عليك أن تحمد الله كثيراً – مثلي – أنك لست ملكاً ، ولا أنت من سلالة الملوك ، ولا طمحت في ذلك ، حتي في خيالك !!.
فهذا الكُرسيّ الذي له بريق يفوق بريق الذهب ، إنما كان لعنة علي غالبية من اعتلاه ، أو اقترب منه ، بل كان كأنه شراب مسموم تجرعه الحاكم وكل أهله وأحبته الأقربين !!.
ومنذ أن قُتل الفاروق عمر ، ومن بعده ذو النورين عثمان ، وتلاه الإمام زوج الزهراء عليّ ، وسُمم ولده الأكبر الحَسن ، وذبح الحُسين ، وعُلق عبد الله بن الزبير علي أستار الكعبة ، رضي الله عنهم جميعاً ، وصولاً إلي إعدام صدام حسين صبيحة عيد الأضحي ، ومَقتل ولديه وتشريد بناته ، والتمثيل بجثة القذافي وتشتيت أسرته !!.
ومنذ أن مات الملك الشاعر امرؤ القَيّس بقميص مَسموم ، وقضي النعمان بن المنذر ملك العراق في سجون كسري ، وحتي اغتيال السادات في عرضه العسكري ، ويوم انتصاره وافتخاره ، مرورا بأبي عبد الله السفاح ، مؤسس دولة العباسيين ، والذي ارتكب مجزرة وحشية للأمويين ، ثم نادي أن يفرشوا البُسط ، ويأتوا بالطعام ، وجثث القتلي مابرحت تئن وتصرخ تصارع الموت ، وهو يقول : ( والله ، ما أكلت طعاماً أشهي من هذا الطعام ) ، ومروراً بدولة العثمانيين التي قتل فيها الإبن أباه ، والأخ أخاه ، ونُحرت الأطفال نحراً ، حتي أنه في يوم واحد خرج عشرون نعشاً من قصر الخلافة قتلي ، لمنع وصولهم إلي الحكم !!.
وعندما طُعن الأمير الشاعر أبو فراس الحمداني ، وأوشك علي الموت ، نادي ابنته ، وأنشد يقول : ( أبُنيّتي ، لا تجزعي ، كل الأنام إلي ذهاب / نوحي عليّ بحسرةٍ ، من خلف سترك والحجاب / وقولي إذا ناديت ، وعيبت عن الجواب / زين الشباب أبو فراس ، لم يُمتع بالشباب ) ، ومات الشاب الأمير ابو فراس الحمداني ، ضحية الطمع في الحكم والصراع علي السلطة !!.
والعجيب أن لهذا الكُرسيّ جاذبية تذهب بالعقول ؛ حتي أن الخليفة الأشهر هارون الرشيد ، قال له ابنه المأمون – لما رآه مُحتفياً برجل من بني أمية – : ( لماذا لا تتخلي له عن الخلافة ، مادمت تراه أفضل منك ) ، قال هارون لولده ، وقد مد يده في وجهه : ( واللهِ ، لو نازعتني أنت عليه ، لخلعت عينيك هاتين بأصابعي هذه ) !!.
فلنحمد الله – ياسادة – علي أننا من عامة الشعب ، لسنا ملوكاً ، ولا من سلالات الملوك ، ولا طمعنا في هذا الكُرسيّ الملعون حتي في خيالنا ، ولا في مَنامنا وأحلامنا !!.










