صوتٌ جمع الشعوب وتجاوز الحدود
كتب عادل البكل
أصدر الباحث التركي مراد أوزيلدريم عن دار مرفأ كتابًا جديدًا بعنوان “أم كلثوم والأتراك”، يرصد فيه الحضور الاستثنائي لصوت كوكب الشرق في الوجدان التركي، وكيف تحوّلت موسيقاها إلى جسر ثقافي وإنساني بين العرب والأتراك، يتجاوز اللغة والزمان والمكان.
حين لجأ الأتراك إلى صوت القاهرة
يستعرض أوزيلدريم في كتابه فترة تاريخية دقيقة بين عامي 1934 و1936، حين فُرض حظر على الموسيقى التركية الكلاسيكية، ما دفع الأتراك إلى البحث عن بدائل عبر الإذاعات الأجنبية. هناك، وجدوا في الإذاعة المصرية الوليدة نافذة جديدة على الفن، فتعرفوا على أصوات أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وغيرهما من كبار المطربين المصريين.
من الإذاعة إلى السينما.. الكوكب تضيء شاشات تركيا
مع انتشار الأفلام الغنائية المصرية في تركيا خلال الأربعينيات والخمسينيات، أصبحت أفلام أم كلثوم من الأكثر مشاهدة في دور العرض التركية. حتى أن الحكومة التركية طالبت بدبلجتها إلى اللغة التركية، في إشارة إلى الشعبية الكبيرة التي حظيت بها بين الجمهور التركي.
توثيقٌ نادر لحضور كوكب الشرق في الذاكرة التركية
يوثق الكتاب حضور أم كلثوم في الصحافة والمجلات التركية، وتأثيرها الفني على المطربين الأتراك الذين استلهموا من أدائها وأسلوبها الغنائي. ويرى أوزيلدريم أن صوت أم كلثوم لم يكن مجرد ظاهرة موسيقية، بل رمزًا ثقافيًا مشتركًا يجسد التبادل الحضاري بين القاهرة وإسطنبول.
شهادة موسيقية تجمع بين التاريخ والعاطفة
يمثل “أم كلثوم والأتراك” دراسة موسيقية وثقافية نادرة، تكشف كيف بقي صوت أم كلثوم حيًا في ذاكرة الشعوب، وكيف تحوّل إلى لغة فنية عالمية تخاطب وجدان المستمعين مهما اختلفت لغاتهم.










