مقالة علمية
تجارة الحياة البرية هي عملية شراء وبيع وتبادل الحيوانات والنباتات البرية ومنتجاتها، وتكون إما قانونية أوغير قانونية ويُشار إلى الجانب غير القانوني منها باسم الاتجار غير المشروع بالحياة البرية، وهو يمثل تهديدًا خطيرًا للتنوع البيولوجي وصحة النظم البيئية. وتُعدّ تجارة الحياة البرية غير المشروعة رابع أكبر نشاط غير مشروع عالميًا، بعد تجارة الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر، وغالبًا ما تُديرها العصابات الإجرامية نفسها. تُقدّر قيمتها بحوالي 23 مليار دولار سنويًا، وتُخلّف وراءها دمارًا يُبيد الأنواع ويُدمّر حياة البشر.
وأنواع تجارة الحياة البرية هى نوعين: التجارة القانونية وتشمل المنتجات التي يتم تداولها بشكل مستدام ومنظم، كصيد الأسماك والحيوانات التي لا تندرج تحت قائمة الأنواع المهددة بالانقراض بإتفاقية سايتس، والتجارة غير المشروعة (التهريب) وهي الأنشطة غير القانونية التي تتضمن صيد الأنواع المحمية أو المهددة بالانقراض، وجمعها، ونقلها، وبيعها لغرض تجاري. تعد هذه التجارة واحدة من أكبر التهديدات للأنواع، وتأتي في المرتبة الثالثة بعد تهريب الأسلحة والمخدرات.
ماهى دوافع تجارة الحياة البرية: تتم التجارة في الحياة البرية لأسباب عديدة منها اولاً لدوافع الاقتصادية لتوفير مصدر دخل للمهربين والمنتجين.، الدوافع الثقافية: للاستخدام في الأدوية التقليدية، أو كعناصر زينة، أو للاقتناء كحيوانات أليفة غريبة ومنتجات استهلاكية مثل الجلود، والعظام، والفراء، واللحوم.
وسائل ضبط ومنع تجارة الحياة البرية: حيث يمكن ضبط الاتجار غير المشروع والصيد في الحيوانات البرية عبر نهج متعدد الأوجه ويشمل الأتى:
1. تعزيز الأطر القانونية: من خلال سن القوانين والتشريعات فيجب على الحكومات إصدار وتطبيق قوانين صارمة لتنظيم صيد الحيوانات البرية وتجارتها، خاصة للأنواع المهددة بالانقراض. وتطبيق الاتفاقيات الدولية بالالتزام باتفاقيات مثل اتفاقية التجارة الدولية في أنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (سايتس)، التي تنظم التجارة في أكثر من 35000 نوع، وتغليظ العقوبات بفرض عقوبات رادعة على المخالفين، تتضمن الحبس والغرامات المالية الكبيرة ومصادرة الأدوات المستخدمة في الجريمة، تنظيم الصيد بإصدار قرارات تنظم عمليات الصيد المسموح بها، وتحدد أنواع الحيوانات التي يمكن صيدها، والأماكن المخصصة، والمواسم المحددة، لمنع استنزاف الأنواع. ومراقبة الأسواق بتفتيش أسواق الحيوانات الأليفة، ومحال بيع الحيوانات، والمزارع، والمشاريع المرخص لها، للتأكد من عدم بيع أو حيازة أنواع محظورة.
2. التوعية والتعليم: وذلك للحد من الطلب فيجب تثقيف المستهلكين حول الأضرار التي تسببها منتجات الحياة البرية على التنوع البيولوجي، ومعالجة الأسباب الجذرية للطلب على هذه المنتجات. وحملات التوعية بإطلاق حملات إعلامية لزيادة الوعي بخطورة الاتجار غير المشروع على البيئة والصحة العامة، حيث يمكن أن تنتقل الأمراض من الحيوانات إلى الإنسان.
3. تعزيز إنفاذ القانون ويأتي ذلك من خلال: مكافحة التهريب بتزويد وكالات إنفاذ القانون بالتدريب والأدوات اللازمة لكشف شبكات التهريب الدولية والإقليمية التي تقف وراء الاتجار بالحياة البرية. مراقبة الحدود: استخدام تكنولوجيا المراقبة للكشف عن محاولات تهريب الحيوانات والمنتجات البرية عبر الحدود. وتتبع الشحنات حيث تُشدد شركات الشحن مثل DHL سياساتها لمنع شحن المنتجات غير القانونية، ويتم تفتيش الطرود المشبوهة بالمطارات ومصادرتها.
4. حماية الموائل الطبيعية عن طريق التوسع في إنشاء المحميات: يجب توسيع شبكة المناطق المحمية وتأمينها لمنع الصيد الجائر والاتجار بالأنواع داخل حدودها. والتصدي لإزالة الغابات: مكافحة التلوث وتدمير الموائل الطبيعية، والعمل على استعادة النظم البيئية المتضررة.
5. التعاون الدولي من خلال برامج عالمية والتي تدعم المبادرات الدولية، مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، التي تساعد في تنظيم التجارة القانونية وتعزيز الممارسات المستدامة. كذلك العمل مع المجتمعات المحلية وإشراك المجتمعات المحلية التي تعيش بالقرب من الحياة البرية في جهود الحماية، وتقديم بدائل اقتصادية لهم بعيدًا عن الصيد غير المشروع ، تطبيق اتفاقية “سايتس” (CITES):المشاركة في اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض، التي تضمن عدم تهديد التجارة الدولية لبقاء هذه الأنواع.وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والعمل مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمات دولية أخرى لتعزيز الإدارة البيئية ومكافحة الاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية.، تنسيق الجهود بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل الاتحاد الدولي لمكافحة الجريمة ضد الحيوانات والنباتات البرية لتبادل المعلومات والخبرات.
6. الدور الأمني والمؤسسي ويشمل: دورشرطة البيئة: تفعيل دور الإدارات الأمنية المتخصصة مثل شرطة البيئة والمسطحات المائية لضبط المخالفات المتعلقة بالصيد والاتجار غير المشروع.، إنفاذ القانون: تطبيق القوانين واللوائح بصرامة على المخالفين دون استثناء وتدريب حراس المحميات: توفير التدريب المناسب لحراس المحميات وموظفي الحفاظ على البيئة، لحمايتهم من العصابات المسلحة التي قد تشارك في هذه الجرائم.
وختاما تُعدّ جرائم الإتجار الغير القانونى والصيد غير المشروع ضد الحياة البرية أزمة عالمية ذات عواقب بعيدة المدى تتجاوز بكثير فقدان التنوع البيولوجي. وتتسم آثار هذه الجرائم بالتعقيد والترابط، إذ تُهدد النظم البيئية وبقاء الأنواع، وتُزعزع استقرار الاقتصادات والمجتمعات، وتُشكل مخاطر على الصحة والسلامة في أنحاء العالم
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- إستشارى حدائق حيوان وإعداد المخطط العلمى لمشروع حديقة الحيوان بجدة- المملكة العربية السعودية-المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.










