السويس مدينة لها تاريخ عريق بدأ مع العصر الفرعوني حيث اتخذ منها فرعون مصر قاعدة لعملياته الحربية لتأمين مناجم سيناء ولردع الغزاة وأطلق عليها اسم ( سيكوت ) عام 2563 قبل الميلاد وفى عهد الأسرتين 19 و 22 كانت تسمى ( يو ــ سويتس ) ثم أطلق عليها اسم ( يوسويتس ) وإبان حكم اليونان أطلق عليها اسم ( هيروبوليس ) أي : مدينة الأبطال وعندما حكمت كليوباترا أطلقت عليها اسم ( كليو باتريس ) وفى القرن 19الميلادى أطلق عليها خماروية بن أحمد بن طولون اسم ( السويس ) .
فى 25 أبريل عام 1859 بدأ حفر قناة السويس لتصبح شريانا يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وافتتحت للملاحة في 17 نوفمبر 1869وأصبح لمدينة السويس أهمية عالمية كمدينة تجارية وسياحية وصناعية من الدرجة الأولى .
السويس محافظة الكفاح والبطولات فقد كافحت الغزو البريطاني وسطر أبناؤها بدمائهم الزكية أروع ملاحم البطولة حيث تشكلت كتائب الفدائيين من أبناء المدينة التي كانت تهاجم المعسكرات البريطانية الموجودة عند أطراف المدينة وخاضوا معارك ضارية ضد العدو الجاثم على أرضها وحين أعلن الرئيس جمال عبد الناصر قراره التاريخي بتأميم قناة السويس عام 1956 واجهت السويس العدوان الثلاثي الذي قامت به انجلترا وفرنسا وإسرائيل واستطاع أبطال المقاومة الشعبية في بورسعيد والإسماعيلية والسويس الصمود وعقب هزيمة 5 يونيو 1967 سرعان ما تشكلت كتائب للمقاومة وفي يومي 15 و 14 يوليو عام 1967حاول العدو إنزال بعض القوارب في القناة بهدف احتلال النصف الطولي للقناة الموازي للبر الشرقي للقناة ورفع العلم الإسرائيلي على الشمندورة الموضوعة في القناة التي تحدد المجرى الملاحي وما أن أقتربت القوارب من الشمندورة حتى تصدى لها أبطال المقاومة الشعبية بقيادة البطل الفدائي محمد عبد ربه أحد العاملين بهيئة قناة السويس وتمكن الأبطال من أسر ضباط وجندي إسرائيلي وكانا أول أسيرين يتم تسليمها إلى القوات المسلحة وعقب هذه العملية وفشل العدوان في تحقيق أهدافه راح يقصف المنازل والمساجد والكنائس بقذائف المدفعية الثقيلة من شرق القناة بهدف إضعاف الروح المعنوية والقضاء علي المقاومة الشعبية ولم تسلم مصانع البترول من طائرات العدو التي كانت تمطرها بالصواريخ لذلك صدر قرارا بضرورة تخفيف الكثافة السكانية للمدينة لإفساح المجال للقوات المسلحة للمواجهة مع العدو ولهذا قررت لجنة الأمن القومي في 8 أغسطس عام 1967 بحضور محافظي مدن القناة الثلاثة بتهجير السكان والاحتفاظ بالحد الأدنى لموظفي وعمال الحكومة والقطاع العام وتم تفريغ المدينة من السكان حيث وفرت لهم الدولة المساكن المناسبة في معظم مدن الجمهورية .
السويس كانت وما زالت محط أنظار العالم وكل عدو لمصر يضعها دائما هدفًا نصب عينيه بوصفها بوابة مصر عن طريق البحر الأحمر ومياه الخليج كما أنها تتمتع بموقع استراتيجى عالمى ولها أهمية بحرية بوصفها المدخل الجنوبى لقناة السويس كما أنها المحافظة الأقرب للعاصمة وقال عنها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر : ( ما من بلد ارتبط اسمه بالتاريخ كما ارتبط السويس به ) .
24 أكتوبر عيد السويس القومي
حاولت إسرائيل إعادة هيبتها أمام العالم ورد القوات المصرية التى عبرت القناة ففى منتصف ليلة 23 أكتوبر 1973 وصل لوائين مدرعين إسرائيليين إلى مشارف مدينة السويس في الوقت الذى كانت فيه فرقة الجنرال ماجن تحاول عزل السويس عن العاصمة ورغم أن القوات الإسرائيلية فقدت نحو 200 دبابة أثناء تقدمها إلا أنها أصبحت مع نهاية ليلة 23 أكتوبر على مشارف السويس التى كانت على موعد مع التاريخ لتسجل واحدة من أعظم معارك الدفاع عن الأرض والكرامة ولتجعل من عتباتها مقبرة للغزاة.
مع الساعات الأولى من يوم 23 أكتوبر أدرك شعب السويس أن القوات الإسرائيلية على وشك مهاجمة المدينة ولذلك فقد أستعد كل من في المدينة للزود عن الأرض ولأن السويس لم يكن بها في ذلك الوقت أي وحدات عسكرية نظامية فقد أعتمد الأهالى على السلاح الخفيف وأصبح الدفاع عن المدينة على عاتق رجال الشرطة وأبطال منظمة سيناء العربية التى كانت تضم بين جنباتها مجموعة من أروع الفدائيين وفي اليوم نفسه أصدر مجلس الأمن قرارا ثانيا بوقف إطلاق النار على أن يبدأ سريانه اعتبارا من السابعة من صباح 24 أكتوبر 1973.
مع أول ضوء من يوم 24 أكتوبر بدأ العدو في دك المدينة بالطيران ثم اشتركت المدفعية في القصف في الوقت الذى بدأ الفدائيين في تنظيم أنفسهم ولاحظوا أن القصف يتحاشى مداخل المدينة فأدركوا أن العدو سيستخدم هذه المداخل في اقتحام المدينة وعلى الفور تم تعديل أماكن الكمائن وكما توقعوا بدأت الدبابات الإسرائيلية التقدم على ثلاث محاور :
1 ) محور المثلث وهو المدخل الغربي للمدينة ناحية الطريق الرئيسي القادم من القاهرة إلى السويس وامتداده هو شارع الجيش وميدان الأربعين.
2 ) محور الجناين عبر الطريق القادم من الإسماعيلية حيث المدخل الشمالي للسويس حتى منطقة الهويس ثم شارع صدقي ومنه إلى ميدان الأربعين.
3 ) محور الزيتية وهو المدخل الجنوبي لمدينة السويس من ناحية ميناء الأدبية وعتاقة بمحاذاة الشاطئ ويمتد حتى مبنى محافظة السويس والطريق المؤدي إلى بور توفيق.
قام الفدائيون الأبطال بنصب الكمائن على المحاور الثلاثة فهناك كمين رئيسي وعدة أكمنة فرعية عند كوبري الهويس على امتداد محور المثلث وكمين رئيسي عند مزلقان البراجيل بشارع الجيش وبه أفراد من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين بقيادة أحمد أبو هاشم وفايز حافظ أمين من منظمة سيناء العربية وفي ميدان الأربعين كمين آخر يضم محمود عواد قائد الفدائيين ومعه محمود طه وعلي سياق من المدنيين إضافة إلى عدد من الجنود ورجال الشرطة وكمين آخر عند مزلقان السكة الحديد بجوار مقابر الشهداء ويضم محمود سرحان وأحمد عطيفي وإبراهيم يوسف إضافة إلى عدد من الجنود ورجال الشرطة وكمين آخر حول ميدان الأربعين به عبد المنعم خالد وغريب محمود غريب من منظمة سيناء ومعهم آخرون وعند مبنى المحافظة كمين آخر يقوده نقيب شرطة حسن أسامة العصر ومعه بعض الجنود.
أصبحت السويس محاصرة تماما بفرقتين مدرعتين وقبيل بزوغ الصباح وسريان وقف إطلاق النار بدأت القوات المعادية التقدم ودخلت المدينة دون مقاومة وكانت خطة الفدائيين هى إدخال القوات الإسرائيلية الشرك ثم محاصرتها وهى نفس الخطة التى أستخدمها أهالى مدينة رشيد المصرية ضد حملة فريزر الإنجليزية عام 1807وبدأت الدبابات الإسرائيلية في السير بما يشبه النزهة داخل المدينة التى بدت خالية على عروشها حتى أن بعض الجنود الإسرائيليين نزلوا لالتقاط بعض التذكارات من الشوارع.
فجأة فتحت السويس أبواب الجحيم في وجه العدوان الإسرائيلي ودارت معركة طاحنة بين الفدائيين وقوات العدو وكانت أشرس المواجهات في ميدان الأربعين حيث واجه محمود عواد ومجموعته رتل من الدبابات وقام عواد بإطلاق ثلاث قذائف RBJ لم تكن مؤثرة وأنتقل الكمين الذى كان يتمركز عند سينما رويال لمساندة محمود عواد ومجموعته وفي الوقت الذى كانت تتقدم فيه دبابة من طراز سنتوريون العملاقة أعد البطل إبراهيم سليمان سلاحه وأطلق مباشرة ليخترق برج الدبابة وتطيح برأس قائدها الذى سقطت جثته داخل الدبابة ليطلق طاقمها صرخات مرعبة ويفروا مذعورين ومن خلفهم طواقم جميع الدبابات خلفها.
فتح الفدائيون النيران على جنود العدو من كل شبر في ميدان الأربعين فأصيبوا بالذعر والهلع وتركوا الدبابات للبحث عن أي ساتر ولم يجدوا أمامهم سوى قسم شرطة الأربعين أما دبابات الموجة الثانية فقد أصابها الرعب هى الأخرى واستدرات هاربة وتصادمت مع بعضها البعض وأندفع أبطال السويس يصطادون الدبابات المذعورة وفي ذلك اليوم سقط أول شهداء السويس وهو البطل أحمد أبو هاشم شقيق الشهيد مصطفى أبو هاشم الذى أستشهد في 8 فبراير 1970.
بعد تدمير معظم المدرعات الإسرائيلية التى دخلت المدينة تركزت المعركة في مبنى قسم شرطة الأربعين بعد أن فر إليه جنود العدو وتحركت كل الكمائن لمحاصرة القسم وإطلاق النيران عليه من كل جانب وحاول الجنود الاستسلام لكن المحاولة فشلت ولم يعد أمام أبطال السويس إلا اقتحام القسم وجاءت المبادرة من البطل إبراهيم سليمان بطل الجمباز ومعه أشرف عبد الدايم وفايز حافظ أمين وإبراهيم يوسف وتم وضع الخطة بحيث يستغل إبراهيم سليمان قدراته ولياقته البدنية في القفز فوق سور القسم لكن رصاصة غادرة من العدو أسقطته شهيدا فوق سور القسم وبقى جسده معلقا يوما كاملا حتى تمكن الفدائيون من استعادته تحت القصف الشديد.
جاءت المحاولة الثانية من البطل أشرف عبد الدايم وفايز حافظ أمين اللذان قررا اقتحام القسم من الأمام وبعد أن تحركا تحت ساتر من النيران فتح قناة العدو النيران عليهما ليسقط أشرف شهيدا على سلم القسم ويسقط زميله فايز شهيدا بجوار الخندق داخل القسم.
عند حلول ليلة 24 أكتوبر 1973 كانت قوات العدو قد انسحبت بالكامل خارج السويس بعد أن تركت قتلاها ومدرعاتها سليمة عدا المحاصرين في القسم وقام البطلان محمود عواد ومحمود طه بإحراق المدرعات الإسرائيلية خشية أن يتسلل إليها العدو.
انتصرت السويس انتصارا باهرا وأصبحت مقبرة اليهود ومنذ هذا التاريخ تحتفل مدينة السويس في 24 أكتوبر من كل عام بعيدها القومي وفقا لقرار الرئيس محمد أنور السادات الذي قال : ( إن السويس فى 24 أكتوبر 1973 لم تكن تدافع عن نفسها ولكن كانت تدافع عن مصر كلها ) وفي مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية في أكتوبر 1973 قال : لقد خسر العدو في محاولته احتلال السويس 100 قتيل وحوالي 500 جريح رغم أنه استخدم فرقة مدرعة من ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مظلات فقد صد هجومه سكان السويس ومجموعة من الجنود .. إن ملحمة السويس هي شهادة أخرى للمواطن المصري ومدى قدرته على التحمل والتحدي وقت الشدائد وقال اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات بالقوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973 : لقد فشلت القوات الإسرائيلية في اتجاه مدينة السويس أمام المقاومة الشعبية بالتعاون مع القوة العسكرية المحدودة التي كانت بها.
نذكر للتاريخ أيضا أن يوم 26 أكتوبر عام 1973 موافق الأول من شوال أول أيام عيد الفطر وبينما كان المصريون في ربوع الوطن يحتفلون بأول أيام عيد الفطر المبارك كانت السويس تبدأ أول أيام الحصار الذي استمر 101 يوم.
الرئيس محمد أنور السادات كان يعلم أن السويس إذا سلمت ورفعت رايتها البيضاء للقوات الإسرائيلية فلن تتوقف في زحفها غربا إلا بعد دخول القاهرة واحتلالها وكان السادات واثقا في بسالة الفدائيين بالسويس.
صمدت السويس أمام الحصار الإسرائيلي وحينما تلقى الرئيس السادات إشارة اللواء بدوي الخولي محافظ السويس أيام الحصار وطلب الجنرال الإسرائيلي أدان بتسليم المدينة كان يعلم أن أهلها لن يسلموا وقال الرئيس السادات : استمروا في القتال .. الله معكم .
الرئيس السادات عهد على نفسه أن يصلي عيد الفطر في السويس كل عام بعد الحرب ووفي بوعده.
يوم 4 يونيو عام 1974 كانت زيارة الرئيس السادات لمدينة السويس بعد حرب أكتوبر.
الشيخ حافظ سلامة
الشيخ حافظ على أحمد سلامة بالسويس من مواليد 6 ديسمبر عام 1925 وترتيبه الرابع في الأسرة ووالده كان يعمل في تجارة الأقمشة.
التحق الشيخ حافظ سلامة شيخ المجاهدين بالكتاب ثم تعلم في الأزهر ودرس العلوم الدينية ثم عمل في الأزهر واعظًا حتى أصبح مستشارًا لشيخ الأزهر لشئون المعاهد الأزهرية حتى 1978م ثم أحيل إلى التقاعد.
انتسب للعمل الخيري في سن مبكرة وشارك في العديد من الجمعيات الخيرية في مدينة السويس وشارك بدور اجتماعي وسياسي ونضالي بارز فقد ساهم في دعم المقاومة الشعبية والمشاركة في العمليات الفدائية والتعبئة العامة للفدائيين وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية بين قوات المحور وقوات الحلفاء أصبحت السويس أحد مناطق الصراع بين القوتين نظرا لوقوع مصر تحت الاحتلال الإنجليزي مما أدى إلى هجرة أهالي السويس ومنهم عائلة الشيخ حافظ سلامة الذي رفض أن يهاجر معهم وفضل البقاء في السويس وكان عمره آنذاك 19 عاما وكان يوفر نفقاته من إدارته لمحل الأقمشة الذي يمتلكه والده وكان يرسل الأموال لعائلته التي هاجرت إلى القاهرة.
شاهد الشيخ حافظ سلامة الحرب ولعب دورا كبيرا في عمليات الدفاع المدني لمساعدة الجرحى والمصابين وفي عام 1944 تقابل مع أحد الحجاج الفلسطينيين الذين كانوا يمروا من السويس عندما كان يربط بين ميناء السويس والقدس شريط سكك حديد وكان الحجاج الفلسطينيين يستخدمونه في الذهاب إلى الأراضى المقدسة وهذا الحاج طلب من الشيخ حافظ توفير حجارة الولاعات التي تستخدم في صناعة القنابل اليدوية كما أمده الشيخ أيضا بالسلاح لمساندة المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال حتى تم قبض عليه في إحدى المرات وحوكم بالسجن 6 أشهر ولكن تم الإفراج عنه بعد 59 يوم بعد تدخل أحد أمراء العائلة المالكة في مصر.
انضم الشيخ حافظ سلامة إلى جماعة شباب محمد والتي أنشأها مجموعة من الأشخاص المنشقين عن الأخوان المسلمين وحزب مصر الفتاة عام 1948 وشارك من خلال تلك الجمعية في الكفاح الوطني ضد الاحتلال الإنجليزي وبعد فترة قصيرة أعلن قيام دولة إسرائيل.
كون الشيخ حافظ سلامة أول فرقة فدائية في السويس لمهاجمة قواعد القوات الإنجليزية والاستيلاء أسلحتهم وذخائرهم وتسليمها إلى القيادات في القاهرة لتقوم بتقديمها للفدائيين في فلسطين وفي شهر يناير عام 1950 تم القبض عليه بسبب مقال كتبه في جريدة النذير أنتقد فيه نساء الهلال الأحمر بسبب ارتدائهن أزياء أعتبرها مخالفة للزي الشرعي وفي فترة الستينات أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارا بحل جمعية شباب محمد وإغلاق صحفه.
أعتقل الشيخ حافظ سلامة وظل في السجن حتى نهاية عام 1967 وفي شهر ديسمبر من نفس العام تم الإفراج عنه فأنشأ في مسجد الشهداء بالسويس جمعية الهداية الإسلامية للكفاح المسلح ضد إسرائيل وقامت بدور عظيم خلال معارك الاستنزاف وحتى عام 1973 ولعب الشيخ حافظ سلامة دورا هاما في الشحن المعنوى للقوات المسلحة حيث قام بتنظيم قوافل من علماء الأزهر وأساتذة الجامعات للتوعية الدينية للجنود
قال البطل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني : الشيخ حافظ سلامة كان صاحب الفضل الأول في رفع الروح المعنوية للجنود على الجبهة بل إن الجميع كانوا يعدونه أبا روحيا لهم في تلك الأيام العصيبة.
يوم 22 أكتوبر عام 1973 تسللت قوات إسرائيلية بقيادة الجنرال أدان إلى غرب قناة السويس في منطقة الدفرسوار القريبة من الإسماعيلية بهدف حصار الجيش الثالث الميداني بالضفة الشرقية للقناة واحتلال السويس وتهديد القاهرة .
وجه الجنرال الإسرائيلي أدان إنذارا إلى محافظ السويس وطلب منه الاستسلام أو تدمير مدينة السويس بالطيران ولكن الشيخ حافظ سلامة وعدد من القيادات الشريفة وأبناء المدينة رفضوا ذلك واستمررت المقاومة الشعبية ووقف الشيخ حافظ سلامة على منبر مسجد الشهداء ليعلن بدء عمليات المقاومة.
تعرضت مدينة السويس للحصار الشديد من القوات الإسرائيلية والقصف المستمر من الطائرات وتقدمت إلى المدينة 200 دبابة وكتيبة من جنود المظلات وكتيبتين من جنود المشاة بعربات مدرعة وعلى الرغم من موافقة إسرائيل على قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار إلا أنها لم تلتزم بقرار ثان لنفس المجلس وواصلت هجومها على المدينة واقتحمت قوة من الجيش الإسرائيلي مبنى قسم شرطة الأربعين وحاصرته بدباباتها ومدرعاتها إلا أن أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تصدوا لها ودارت معركة شرسة وتكبدت القوات الإسرائيلية خسائر فادحة وفشلت إسرائيل في احتلال مدينة السويس.
قال البطل سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة : إن الشيخ حافظ سلامة اختارته الأقدار ليؤدي دورًا رئيسيًّا خلال الفترة من 23 حتى 28 أكتوبر عام 1973 عندما نجحت قوات المقاومة الشعبية بالتعاون مع عناصر من القوات المسلحة في صد هجمات العدو الإسرائيلي وإفشال خططه من أجل احتلال مدينة السويس الباسلة.
الكابتن غزالي
محمد أحمد غزالي الشهير بالكابتن غزالي من مواليد قرية أبنود بمحافظة قنا في العاشر من شهر نوفمبر عام 1928 وعاش منذ طفولته في السويس وبدأ في حفظ القرآن وكان يعشق القراءة والمصارعة والتحق بمدرسة النهضة الإعدادية ثم بمدرسة السويس للصناعات البحرية الكائنة في بور توفيق وأجاد النحو والصرف وكتابة الشعر .
عام 1948 التحق الكابتن غزالي بالعمل في معسكرات الجيش البريطاني التي كانت تحيط السويس كموظف مدني وكانت هذه المعسكرات تتيح فرص عمل لعدد كبير من المواطنين والعمال المدنيين من أبناء السويس.
كان الكابتن فزالي يحصل على يومية قدرها 360 مليمًا وحينما ألغت الحكومة معاهدة 1936 في شهر أكتوبر عام 1951 وطلبت من إنجلترا سحب قواتها من منطقة القناة ووفرت في نفس الوقت فرصة عمل بديلة للعاملين المصريين الذين تركوا العمل في معسكرات الاحتلال وتم تعيينَ الكابتن غزالي في وزارة العدل بباب الخلق إلى أن تم نقلهُ للسويس حيث عمل في سكرتارية للمحكمة الشرعية بالسويس وبعد إلغاء نظام المحاكم الشرعية تم نقله إلى وزارة الزراعة ثم عمل في مديرية الصحة بالسويس.
شارك محمد أحمد غزالي في الأحداث التي مرت بها السويس وكان في مقدمة طلاب المدارس للاحتجاج على سياسة الانجليز وكتب الشعر والشعارات الوطنية على جدران مباني السويس ضد الانجليز .
اشتهر بالكابتن غزالي نظرا للعبه ثم التدريب في نادي اتحاد السويس وبعد العدوان الإسرائيلي على مصر عام 1967 لم يغادر مدينة السويس وأنشأ فرقة ولاد الأرض وضم إليها شعراء المقاومة ومنهم : عطية عليان وحسين محمد وكامل عيد وعبد العزيز عبد الظاهر بالإضافة إلى كل من يريد خدمة الوطن وغنت الفرقة على السمسمية للوطن وتحفيز الجنود .
من أشهر ماكتب الكابتن غزالى :
فات الكتير يا بلدنا مابقاش إلا القليل
أنت بترمي بإيديك قنابل
وإحنا إيدينا تزرع سنابل
يا اللي قلوبكم البوم ساكنها
وإحنا في قلوبنا ساكنه البلابل
وإن كان على الأرض هنحميها
وإن كان علي بيوتنا هنبنيها
وعضم أخواتنا نلمه نلمه .. نسنه نسنه
نعمل منه مدافع وندافع
ونجيب النصر هديه لمصر
فات الكتير يا بلدنا مابقاش إلا القليل
فات الكتير يا بلدنا مابقاش إلا القليل
الكابتن غزالي تقدم إلى الإذاعة المصرية بكلماته هذه
وفوجئ برفض الأغنية فطلب مقابلة رئيس لجنة النصوص بالإذاعة المصرية وقتها وكان الشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل ليعرف سبب رفض قصيدته فقال له الشاعر الكبير: كيف نقدم للناس كلمات فيها عضم ونلمه ونسنه وهذا كلام لا يليق بالمستمع.
هذه الكلمات لحنها الموسيقار عبد العظيم محمد وغنتها فايدة كامل ومدتها 4 دقائق ومسجلة على الشريط 46131 ر بتاريخ 23 مارس عام 1969 وأخذها منه الشاعر عبد الرحمن الأبنودي بعد أن استأذنه قبل وفاته لإدخالها في أوبريت وكما غناها أيضا المطرب محمد منير.
نذكر أيضا ماكتبه الكابتن غزالي لمحبوته السويس :
أتعلمنا منك كيف الموت يتحب
واتعلمنا منك وقت الشدة نهب
واتعلمنا ندوس ع الصعب
نمد الخطوة ندق الكعب
واتعلمنا عريسك يبقى شهيد
واتعلمنا لبس الكاكى ..
ونوم الخندق لجل حماكى
يا أحلى مدينة وناس
ينباس ترابك ينباس
ياسويس ياسويس.
كان الدور الكبير الذي قام به الكابتن غزالي مع عشاق الوطن الأثر العظيم والخالد خلال معارك الاستنزاف التي بدأت بين أبطال مصر وبين القوات الإسرائيلية بعد نكسة يونيو عام 1967 حتى تم وقف إطلاق النار في شهر أغسطس عام 1970 ثم معارك أكتوبر عام 1973 م.
يوم الأحد 2 أبريل 2017 توفى محمد أحمد غزالي الشهير بالكابتن غزالي أحد رموز المقاومة الشعبية وشاعر الفدائيين في السويس بعد صراع مع المرض وبعد وفاة زوجته ورفيقه دربه أم أحمد بتسعة أيام وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير بين ثرى مدينة السويس الباسلة بعد صلاة الجنازة في مسجد الغريب.
البطل الشهيد إبراهيم سليمان
البطل إبراهيم محمد السيد سليمان من مواليد عام 1941 وفي شبابه مارس رياضة الجمباز وحصل على بطولة الجمهورية وكانت مهاراته وإمكانياته الرياضية تؤهله لأن يكون من نجوم رياضة الجمباز ولكنه القدر .
توفى والد البطل فعاد إلى السويس فترك القاهرة وعمل بإحدى شركات البترول بالسويس وانضم إلى المقاومة الشعبية ثم إلى منظمة سيناء الشعبية عام 1968م .
تميز البطل إبراهيم سليمان بالوسامة واللون الأخضر لعينيه وتفوق في استخدام جميع أنواع الأسلحة وجاء ترتيبه الثالث على دفعته المكونة من 352 من المتطوعين للدفاع عن الوطن ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر نوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية تقديراً لما قام به من أعمال بطولية فى إخماد الحريق بشركة السويس للتصنيع البترول .
قام البطل مع رفاقه الفدائيين بعملية عبور وتمكنوا من قتل الكثير من جنود العدو وأحضر مع زملائه أول أسير إسرائيلي.
يوم 14 أكتوبر 1973 كان العميد أحمد حمدى نائب مدير سلاح المهندسين وقائد احد ألوية الكبارى يشارك وسط جنوده في إعادة إنشاء كوبري لضرورة عبور قوات لها أهمية خاصة وضرورية لتطوير وتدعيم المعركة وأثناء ذلك ظهرت مجموعة من البراطيم متجهه بفعل تيار الماء إلى الجزء الذي تم إنشاءه من الكوبري معرضة هذا الجزء إلى الخطر وبسرعة بديهة وفدائية قفز البطل إلى ناقلة برمائية كانت تقف علي الشاطئ قرب الكوبري وقادها بنفسه وسحب بها البراطيم بعيدا عن منطقة العمل ثم عاد إلى جنوده لتكملة العمل برغم القصف الجوي المستمر وقبل الانتهاء من إنشاء الكوبري أصيب البطل بشظية متطايرة وهو بين جنوده كانت الإصابة الوحيدة والمصاب الوحيد لكنها كانت قاتلة وأستشهد البطل وسط جنوده كما كان بينهم دائما.
حمل البطل إبراهيم سليمان جثمان الضابط الشهيد أحمد حمدى وعندما وضعه على الأرض قام بتقبيله وبدل ملابسه الملطخة بالدماء معه فتعجب صديقه محمود عواد من هذا الأمر وسأله عن سبب ما يفعل فأجاب إبراهيم سليمان : الشهيد الضابط أحمد حمدى كان شخصًا شجاعًا واستشهد من أجل البلاد وأتمنى أن أنال الشهادة مثله ولهذا ارتديت ملابسه لأكمل مسيرة كفاحه.
يعد البطل إبراهيم سليمان أول من ضرب وأصاب أول دبابة إسرائيلية من طراز سنتوريون بعد حصار مدينة السويس بالقرب من قسم الأربعين وكان الشرارة والطلقة الأولى في المعركة فقد أعد سلاحه وتعامل مع الدبابة الإسرائيلية فتوقفت نظرا لتدميرها وقتل قائدها وعلت أصوات طاقم الدبابة بالصرخات المرعبة .
بعد تمكن البطل إبراهيم سليمان من تدمير الدبابة الإسرائيلية يوم 24 أكتوبر عام 1973 الموافق 28 رمضان 1393 هجريا ألقى سلاحه وقام بحركات بهلوانية وأخذ يصفق بقدميه مبتهجا وهو يصرخ .. يا أبو خليل يا جن .
أيضا قال البطل إبراهيم سليمان : يا خسارة يا ولاد الحرب هتخلص ومش حنول الشهادة .
كانت القوات الإسرائيلية تعتقد أن السويس مدينة للأشباح ولكنها فزعت من دفاع الأبطال عن مدينتهم ولذا جنود إسرائيل سارعوا بالهروب إلى مبنى قسم شرطة الأربعين بالسويس ولم يعد أمام أبطال السويس إلا اقتحامه وجاءت المبادرة من البطل إبراهيم سليمان ومعه فايز حافظ وأشرف عبد الدايم وإبراهيم يوسف وتم وضع الخطة بحيث يستغل إبراهيم سليمان قدراته ولياقته البدنية في القفز فوق سور القسم وتمكن من تسلق مواسير المياه ولكن رصاصة غادرة من قناصة العدو أسقطته شهيدا فوق سور القسم وبقى جسده معلقا يوما كاملا حتى تمكن الفدائيون من استعادته تحت القصف الشديد.
نذكر أن البطل إبراهيم سليمان قبل خروجه لتنفيذ العملية أعطي الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية ظرفا به راتبه الشهري وساعة يد ماركة سيكو وكان البطل يتمنى أن ينال الشهادة وها قد تحققت أمنيته كما أوصي الشيخ حافظ أن يقوم بدفنه بنفسه في لحد من يده في حالة استشهاده ولكن لم تتيح الفرصة للشيخ حافظ أن يقوم بدفنه نظرا لانشغاله الشديد بإدارة المعركة ولكن أرادة الله تعالى شاءت أن يتم نقل جثمانه بعد 90 يوما من دفنه من مكانه ليكون داخل سور مقابر الشهداء وعند نقل جثمان البطل الشهيد إبراهيم سليمان وجدوا الجثمان كما هو لم يتحلل أو يتغير بل وجدوا شعر رأسه كأنه ممشط ووجه يبتسم وأسنانه بيضاء وحتى البطانية الصوف التي كان يلتف بها لم تتحلل بالرغم من أنها صوف.
ذهب البطل الشهيد إبراهيم سليمان إلى جنة الخلد وترك والدته وخطيبته وأشقاؤه الـخمسة .
تم إنشاء مدرسة بمنطقة فيصل لتحمل اسم البطل الشهيد إبراهيم سليمان وكذلك مسجد باسمه في منطقة العوايد بالسويس .
البطل الفدائى عبد المنعم قناوى
من الأبطال نذكر أيضا البطل عبد المنعم السيد قناوي وهو من مواليد 21 فبراير عام 1945 لأسرة تعيش في شارع شميس بالسويس وترجع أصولها لمحافظة قنا .
البطل عبد المنعم قناوي كانت هواياته المراسلة وجمع الطوابع وبدأ العمل الوطني وهو في قترة الشباب فعندما حدثت نكسة يونيو عام 1967 واحتلال إسرائيل لسيناء استقل مع رفاقه الأبطال اللنشات الخاصة بهيئة قناة السويس للوصول إلى المستشفى لتقديم الإسعافات الأولية للجنود وتجهيز أماكن لإجراء العمليات الجراحية.
يعد البطل عبد المنعم قناوي أسطورة من الأساطير حيث قام بعمليات فدائية ضد القوات الإسرائيلية يعجز عن القيام بها الكثير من الناس ففي عام 1968 انضم البطل عبد المنعم قناوي إلى منظمة سيناء العربية وتدرب على العمليات الفدائية وعبر قناة السويس وتسلل داخل القوات الإسرائيلية وقام مع رفاقه الأبطال بزرع الألغام لتدمير القوات الإسرائيلية كما قام بتنفيذ عمليات نهارية على أهداف إسرائيلية متحركة ورفع وقتها العلم المصري لأول مرة فوق سيناء.
البطل عبد المنعم قناوي ظل على مدار 35 يوم خلال معارك الاستنزاف خلف خطوط العدو في سيناء .
البطل عبد المنعم قناوي شارك فى إنقاذ مقر قيادة الجيش الثالث من كارثة تدميره بعد حدوث ثغرة الدفرسوار حيث رشحه البطل محمود عواد قائد مجموعة منظمة سيناء للقيام بمهمة وطنية في غاية الأهمية عقب طلب المقدم فتحى عباس قائد المخابرات العسكرية أن يرشح له أحد أبطال المجموعة للقيام بمهمة فدائية سرية خاصة داخل سيناء بدون سلاح والمهمة كانت استطلاع تحركات العدو بدقة وعلى الفور قام البطل عبد المنعم قناوي بحمل معداته وآلة التصوير وجهاز اللاسلكى لبث الرسائل بعد سماع النداء المتفق عليه من إذاعة صوت العرب عقب كل نشرة. اصطحب البطل عبد المنعم قناوي دليل أعرابى من بدو سيناء الحبيبة وهذا الدليل ساعده فى جمع معلومات وأثناء وجوده داخل دروب جبل عتاقة تمكن من اكتشاف موقع إسرائيلى سرى يوجد به أربعة جنود يرصدون مقر الجيش الثالث فقام البطل عبد المنعم قناوي بتصوير الموقع وقدم الأفلام إلى القيادة المصرية فى مقر الجيش الثالث وعلى الفور قرر البطل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى نقل مقر قيادة الجيش الثالث إلى موقع آخر وبالفعل قام الإسرائيليون بشن هجوم كثيف على الموقع بعد مغادرته.
تعرض البطل عبد المنعم قناوي إلى معاناة شديدة وقضى فى جبل عتاقة 101 بداية من يوم 19 أكتوبر 1973 حتى يوم 29 يناير 1974 واطلق على البطل عبد المنعم قناوي ( صقر السويس ) .
البطل عبد المنعم قناوي رزقه الله من الأبناء بـ 3 بنات وولد وقد أصيب ابنه الشاب أثناء عمله نتيجة لحادث إرهابي تعرض له ونتج عن الإصابة بتر ساقه .
البطل عبد المنعم قناوي واصل كفاحه في الحياة حيث عمل سائقا اسيارة ميكروباص وكان يقوم بتوصيل الطلاب إلى مدارسهم ويقص عليهم الملاحم البطولية لأبطال السويس ومصر .
في شهر أبريل عام 2017 قام رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بتكريم البطل الفدائي عبد المنعم قناوي وذلك خلال الاحتفال بذكرى تحرير سيناء تقديرًا لدوره ومشاركته في عمليات معارك الاستنزاف .
يوم الخميس 6 فبراير عام 2025 توفى البطل الفدائي صقر السويس عبد المنعم قناوي بعد صراع مع المرض وشيع جثمانه في جنازة مهيبة بعد الجمعة 7 فبراير 2025 من مسجد حمزة سيد الشهداء بحي فيصل بالسويس وتوارى جثمانه بين ثرى مقابر العائلة بالروض الجديد بطريق السويس .. القاهرة .
سعيد علي أحمد إسماعيل
شاء الله تعالى أن التقي البطل سعيد علي أحمد إسماعيل دون موعد سابق فقد كنت بصحبة بعض الأصدقاء وإذ بأحدهم يصافح بحب وود أحد الأشخاص بقوله : أهلا وسهلا عم سعيد وأثناء حديثه علمت بقيامه بإنقاذ مدرعتين تابعتين للقوات المسلحة من ميليشيات الإخوان يوم 14 أغسطس عام 2013 ومن هنا بدأت حديثي معي وعرفت لأول مرة ماقام به تجاه مصر الحبيبة .
البطل سعيد علي أحمد إسماعيل من مواليد 13 سبتمبر عام 1947 لأسرة تقيم في محافظة السويس الباسلة .
في يومي 7 و 8 من شهر يونيو عام 1967 شاهد انسحاب القوات المصرية من سيناء بسبب عدم وجود غطاء جوي مصري وقيام إسرائيل بضرب الممرات الحربية والطائرات .
أدى ذلك لاستشهاد عدد كبير من الجنود المصريين بسبب العطش والغرق في مياه السويس كما أجبر الإسرائيلي شارون أكثر من 2500 جندي مصري أن يحفروا قبورهم بايديهم ووارهم بالتراب وهم أحياء .
كان البطل سعيد علي يبلغ من العمر 21 سنة ويبحث عن عمل وفجأة سمع المنادي ينادي بالميكروفونات داعيا الشباب والرجال للدفاع عن السويس فعلى الفور توجه إلى مدرسة عمر مكرم واستلم السلاح المكتوب عليه (سلاح بلجيكي .. المملكة المصرية)
في غبة البوص بطريق البحر الأحمر تلقى البطل سعيد علي على يد أبطال الصاعقة بقيادة اللواء جلال هريدي التدريبات التأهيلية وكيفية التعامل مع الألغام على يد ضباط من سلاح المهندسين وفي شهر يوليو تم الإنتهاء من التدريبات وحضر المناورة عبد المحسن أبو النور المسئول عن الطلائع بالاتحاد الاشتراكي.
قبل أن يتم انشاء منظمة سيناء أسس الشيخ حافظ سلامة والعميد الكنزي والعقيد عادل إسلام منظمة الدفاع الشعبي التي أطلق عليها فيما بعد لمقاومة الشعبية .
في يوم 28 من شهر أغسطس عام 1967 وصلت معلومات تفيد أن القوات الإسرائيلية سوف تقدم على رفع العلم الإسرائيلي على شمندورة أمام سقالة بورتفيق وعلى الفور حضرت سيارة نصر تابعة لشركة الأهرام استقلت غريب محمد غريب ومصطفى أبو هاشم وقادها البطل سعيد حتى باب خمسة للميناء وتمكن البطل مع رفاقه الأبطال من قطع الزورق وأسر الضابط وصف الضابط وتم تسليمهما للمخابرات.
في شهر فبراير عام 1970 قام البطل مصطفى أبو هاشم بإخفاء الاسلحة في البوص الموجود خلف نادي السويس الرياضي رصد الطائرات الاسرائيلية مخبأ الأسلحة بنادي السويس فقامت الطائرات الإسرائيلية بقصف المكان فأصيبت شظايا صناديق المولوتف بالشظايا ونتج عن ذلك إصابة البطل مصطفى أبو هاشم وتم نقله إلى المستشفى وبعد أيام قليلة فاضت روحه إلى بارئها وأخر كلمة نطق بها : ( السويس ومصر أمانة في رقبتكم )
علم أحمد أبو هاشم خبر وفاة شقيقه مصطفى بالخبر فترك ولده وابنته في المهجر وحضر مسرعا وحمل السلاح ليثأر لأخيه لمصطفى .
خلال تصاعد معارك الاستنزاف كان لأعضاء منظمة سيناء بالسويس نخبة من الأصدقاء وكانوا بمثابة العيون في جنوب سيناء وشمالها ومنهم البطل حسن خلف وقام معظم أبطال المنظمة بتنفيذ عمليات فدائية ضد القوات الغسرائيلية في لسان بورتوفيق .
أعضاء المقاومة الشعبية تجاوز عددهم أكثر من 150 شابا ورجلا وقاموا بحماية المنشئآت الحيوية مثل محطات الكهرباء والمياة والشوارع والأهالي بالسويس الذين رفضوا التهجير .
بدأت معارك تحرير سيناء يوم 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 رمضان 1393 هـ وبعد حدوث ثغرة الدفرسوار وبداية من يوم 23 أكتوبر حاولت القوات الإسرائيلية دخول مدينة السويس من ثلاثة مناطق .. الطريق الزراعي والطريق الصحراوي وطريق السخنة.
قام البطل العميد يوسف عفيفي قائد الفرقة 19 بالجيش الثالث الميداني بتزويد الأبطال بالأسلحة الآلية والقنابل اليدوية وبمجرد قدوم الدبابت والمدرعات الإسرائيلية تعامل الأبطال معها وتمكن البطل إبراهيم سليمان من تدمير أول دبابة أمام سينما رويال والمعروف حاليا بسينما مصر .
قام البطل سعيد علي ورفاقه الأبطال بإشعال النيران بالبنزين في المدرعات والدبابات الإسرائيلية للقضاء على امكانية استغلالها مرة أخرى وفي يوم 24 أكتوبر 1973 استشهد في قسم شرطة الأربعين الرائد شرطة محمد عاصم حمودة والنقيب نبيل محمد شرف أثناء دفاعهما عنه مازال على قيد الحياة .
أثناء عيد الفطر عام 1393 هـ قام البطل حسن أسامة العصرة بتوزيع الكحك على رفاقه الأبطال .
بعد نصر أكتوبر العظيم قامت جيهان السادات في شهر أكتوبر عام1974 وفي عام 2011 كرمهم أيضا اللواء طيار نصر موسي وفي 2012 تم تكريمهم أيضا .
البطل عبد المنعم خالد
البطل عبد المنعم حسن خالد من مواليد 1943 بالسويس وكان ترتيبه الثالث بين أخوانه وأثناء دراسته الابتدائية توفى والده فترك المدرسة واتجه للعمل في إحدى ورش إصلاح السيارات بمنطقة المرور وتعلم الميكانيا وقيادة السيارات ثم التحق للعمل بشركة النصر للمقاولات .
في عام 1968 انضم البطل عبد المنعم خالد إلى منظمة سيناء العربية وتم تكليفه بإحضار الأسلحة والذخيرة بسيارته من القيادة العامة بالقاهرة لتوزيعها على الأبطال في السويس للدفاع عنها .
أول عملية فدائية شارك فيها البطل عبد المنعم خالد هى عملية البحيرات المرة وكان معه البطل غريب محمد غريب .
عبر البطل عبد المنعم خالد قناة السويس ونظرا لقصر قامة البطل غريب محمد قام البطل عبد المنعم خالد بحمله نظرا لطبيعة الأرض الطينية وحتى لاتغوض قدمه في وحل الأرض وتم زرع الألغام في طريق القوات الإسرائيلية وتم تدمير 3 دبابات إسرائيلية وقتل من بداخل تلك الدبابات .
أيضا شارك البطل عبد المنعم خالد في راس ملعب وكانت تستهدف موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي وفي هذه العملية تم تدمير خطوط مياه العدو في سيناء ونجا موشى ديان بأعجوبة وفي طريق عودة البطل عبد المنعم خالد ورفاقه الأبطال تعطل اللنش وسط مياه الخليج وعندما علم الرئيس جمال عبد الناصر بذلك أمر على الفور بتحرك زوارق الطوربيد المصرية إلى مكان اللنش وتم إنقاذ البطل عبد المنعم ورفاقه وعادوا بسلامة الله إلى السويس .
خلال معارك أكتوبر 1973 كان البطل عبد المنعم خالد ضمن أبطال كمين الأربعين لمواجهة الدبابات الإسرائيلية التي تحاول اقتحام مدينة السويس وعندما حضرت الدبابات الإسرائيلية فوجئت بأبطال مصر فسارعت في الهروب وتمكن البطل عبد المنعم خالد من أسر جندي إسرائيلي وسلمه لمحفظ السويس وعثر مع الجندي الإسرائيلي على خرائط هامة.
رحمة الله على روح البطل عبد المنعم خالد الذي قدم بطولاته وتضحياته لأجل الوطن وسوف تظل في سجلات الشرف والعزة والكرامة .
البطل محمود عواد
البطل محمود عواد حماد من مواليد من مواليد عام 1940 بالسويس وشقيقه الأكبر حسن استشهد عام 1967 ولذا عند تكوين منظمة سيناء العربية كان الثالث بين أعضائها ثم تولى قيادتها في السويس بعد استشهاد البطل مصطفى أبو هاشم .
عاش البطل محمود عواد مع رفاقه الأبطال في وديان جبل عتاقة وتدربوا على كيفية قتال العدو والاشتباك معه وزرع الألغام .
يوم 5 نوفمبر عام 1969 شارك البطل محمود عواد في أول عملية فدائية يقوم بها خلف خطوط العدو في سيناء وكان معه مصطفى أبو هاشم وأحمد العطيفي وفايز أمين وتم تنفيذ العملية بنجاح وتم رفع علم مصر لأول مرة في سيناء وعاد أبطال مصر ومعهم أسير إسرائيلي وعبروا قناة السويس سباحة .توالت عمليات البطل محمود عواد وفي شهر أغسطس عام 1970 كان على رأس تشكيل مكون من مجموعتين لضرب تجمعات العدو في رأس سدر وأبو زنيمة وعندما أكتشف العدو المجموعة الأولى تمكنت المجموعة الثانية برئاسة محمود عواد من ضرب العدو وتدمير مدرعتين ودبابة واستمرت هذه العملية 17 ساعة واشترك فيها 12 من أبطال السويس وأشاد بها الرئيس جمال عبد الناصر وحضر إلى السويس وتقابل مع الأبطال الذين نفذوا هذه العملية بنجاح .
البطل عبد العزيز محمود
البطل عبد العزيز محمود تمتع منذ نعومة أظافره بالذكاء وحب العمل والوطن وفى شبابه انضم إلى أسرة مؤسسة الأهرام حيث عمل مندوباً لتوزيع الجريدة فى مدينة السويس ، وكان يذهب بصفة يومية إلى مدينة السويس ، وذات يوم ذهب إلى زميله محمد فهمى حسنين بإدارة المطابع بجريدة الأهرام وأخبره برغبته بعقد قرانه على شقيقته سلوى وبالفعل تحققت رغبته وتم الزفاف ووهب حياته لبيته وعمله وبعد وفاة شقيقه الأصغر جلال محمود عاش عبد العزيز حالة من الحزن الشديد .
بعد اندلاع معارك أكتوبر 1973 واصل البطل عبد العزيز محمود عمله وسفره اليومى إلى مدينة السويس ثم صدرت الأوامر بوقف خط السفر إلى مدينة السويس نظراً للأخطار الكبيرة بالمدينة وما حولها ولكنه قرر تحمل مسئولية السفر وكتب إقراراً بذلك على نفسه وواصل عمله فى نقل إصدارات مؤسسة الأهرام إلى مدينة السويس بصفة يومية عن طريق السيارات العسكرية .
فى الثانى والعشرين من شهر أكتوبر 1973م أغلق الطريق نهائياً بين القاهرة والسويس خلال تواجد البطل عبد العزيز محمود داخل مدينة السويس ولكنه لم ينزعج لذلك لأنه قد أعد العدة فقبل سفره قال لزوجته وابنه محمود البالغ من العمر ثلاث سنوات : ( إذا تأخرت لا تقلقوا علىّ ) .. هذا بالإضافة لتسجيل أسماء بعض الجنود والفدائيين الأبطال فى ورقة احتفظ بها فى جيبه وعلى الفور سارع بالانضمام إلى أبطال المقاومة الشعبية ، وسأل أحد الجنود : فى حالة تقدم الدبابات الإسرائيلية من هذا الاتجاه كيف يمكن التصدى لها ؟ .
شرح الجندى له كيفية عمل الكمين ثم قدم له قنبلتين يدويتين وبدأ كفاح البطل عبد العزيز محمود حيث استقل دراجة صغيرة وحمل القنابل وألقاها على القوات الإسرائيلية وأقام بمفرده الكمائن حيث كان يرتدى ملابس الإسرائيليين ويقوم بالضرب عليهم كما حرص على إخلاء الجرحى من الأبطال حتى يتم إسعافهم وخلال تواجده بمستشفى السويس يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر عرف أن القوات الإسرائيلية سوف تتقدم فى اتجاه كوبرى الزراير لاحتلال مدينة السويس فأسرع إلى مخزن السلاح بالمستشفى وحصل على القنابل وعند الكوبرى أقام كميناً بمفرده وبمجرد ظهور طابور الدبابات الإسرائيلية قام بالاشتباك معها وتمكن من تدمير الدبابة التى فى المقدمة ففزعت بقية القوات وعادت الدبابات الأخرى للخلف فى محاولة للهروب وهنا قام البطل عبد العزيز محمود بربط نفسه بالمتفجرات ودخل وسط الدبابات فتم تفجيرها ونال الشهادة .
بعد أن فتح الطريق مرة أخرى بين السويس والقاهرة سافر محمد فهمى للسؤال عن البطل ولكنه عاد بساعة يده وخاتم الزواج والبطاقة العائلية .
دفن جثمان البطل الشهيد عبد العزيز محمود بجوار كوبرى الزارير فى نفس المكان الذى نفذ آخر عملياته الفدائية به وبعد ذلك تم نقل جثمانه إلى مقابر الشهداء .
قدم التليفزيون المصرى بطولات البطل فى فيلم تلفزيونى بعنوان حكايات الغريب قصة الأديب جمال الغيطانى وإخراج أنعام محمد على وبطولة محمود الجندى ومحمد منير وحسين الإمام وشريف منير وهذا الفيلم من إنتاج قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصرى .
في مقابلتي مع السيدة سلوى فهمى زوجة البطل الشهيد قالت : زواجى من البطل عبد العزيز محمود كان تقليدياً واكتشفت أنه هادئ الطبع وقليل الأصدقاء ويحب عمله بشدة وعندما علمت بما فعله بالسويس كان صعب علىّ أن أصدق أن عبد العزيز الإنسان الهادئ ممكن أن يتحول فجأة إلى فدائى مخاطر ولكننى استوعبت ذلك لأن مصر عندما تنادينا نلبى جميعا النداء أينما كنا ومع مرور الوقت بدأت أقدر ما قام به زوجى وأفخر به وبما يقال عنه وعندما سافرت إلى السويس بدعوة من السيدة جيهان السادات بعد انتهاء الحرب لحضور الاحتفال بأسر الشهداء من الفدائيين والأبطال سمعت من الأهالى حكايات كثيرة عن مواقف وبطولات زوجى وعندما عدت إلى شقتى قمت بضم ابنى الوحيد محمود إلى صدرى وعندما كان يسألنى عن والده ؟ كنت أحبس دموعى وأدعى سفره وعندما بلغ سن العاشرة رويت له كل شئ وعرفته ببطولات والده وعندما أنتج التليفزيون المصرى فيلماً عن زوجى وهو فيلم حكايات الغريب أعجبنى عندما شاهدته ولكن هناك بعض الاختلاف بين ما ورد فى الفيلم وبين الواقع الحقيقى فلم يحدث أن فشل عبد العزيز فى الارتباط فقد تزوج منى وأنجب ابنه الوحيد محمود وأيضاً لم يحدث أن استشهد شقيقه ولم يحدث أننا فشلنا فى العثور عليه كما ورد فى الفيلم كما بالغ الفيلم فى حالة الحزن والعزلة التى كان يعيشها عبد العزيز وورد فى الفيلم أيضاً أنه كان يعمل فى الأخبار والحقيقة أنه كان يعمل بمؤسس الأهرام .
أيضا في مقابلتي مع محمود الأبن الوحيد للفدائى البطل الشهيد عبد العزيز محمود : العيد القومى للسويس هو احتفال بوالدى ففى الرابع والعشرين من شهر أكتوبر أذهب إلى السويس وأزور قبر والدى الكائن بمقابر الشهداء ثم أتقابل مع أصدقاء والدى بمدينة السويس ومنهم الحاج حافظ سلامة المعروف بين أهالى السويس بوالد الشهداء وبرغم أننى حرمت من والدى وأنا فى سن صغيرة إلا أننى فخور بما فعله لمدينة السويس ولمصر وقد رعتنى والدتى فحصلت على دبلوم الصنايع وعندما تقدمت للعمل بمؤسسة الأهرام وافق الأستاذ إبراهيم نافع رئيس مجلس الإدارة على عملى بوظيفة ميكانيكى تقديرا وتكريما لوالدى .
الصبي .. البطل
الصبى محمد عبد الرازق لم يتجاوز عامه الثانى عشر خلال معركة أكتوبر عام ١٩٧٣ وذات يوم كان الرجال من أهل مدينة السويس قد أخذوا أماكنهم فى المواقع التى تحصنوا بها يقاومون الدبابات المعادية التى كانت تحاول اقتحام ميدان الأربعين وبدأت الذخيرة والطلقات تقل ولم يكن فى استطاعة أى رجل أن يترك مكانه لاحضار ذخيرة فقد أصبح الميدان الذى تحول إلى جحيم من النيران فى حاجة لكل رجل وهنا أسرع الصبى محمد عبد الرازق وانطلق فى خفة ينقل صناديق الذخيرة والطلقات الخاصة بمقاومة الدبابات يوزعها على الرجال فى ميدان المعركة وبعد أن أطمأن لحصول كل مقاتل على كفايته من الذخيرة اختار مكانا احتمى به وبدأ يرمى القنابل اليدوية على أبراج الدبابات الإسرائيلية المعادية وقبل أن تنسحب تلك الدبابات كان هذا البطل الصغير قد دمر وحده ثلاثة منها .
الصبي الصغير محمد عبد الرازق قابله وشكره محافظ السويس والشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الإسلامية وإمام وخطيب مسجد الشهداء وقائد المقاومة الشعبية .
يابيوت السويس
وبعد نكسة 1967 غنى محمد حمام أغنية يابيوت السويس كلمات عبد الرحمن الأبنودي ولحنها إبراهيم رجب ضمن مشروع إذاعة صوت العرب التي كان يرأسها الإذاعي محمد عروق ابن السويس ولأن الأغنية كانت تحمل التفاؤل بالنصر وكانت أحاسيس محمد حمام صادقة تعلق الناس بالأغنية وصوت حمام الجميل وغنت مصر كلها مع السواسية :
يا بيوت السويس يا بيوت مدينتي
استشهد تحتك وتعيشي أنتي.
وكانت هذه الأغنية بياناً تاريخياً عن صمود السويس فقد عبرت عن الموقف الوطني ورفض العدوان والتدمير الإسرائيلي للمدن وخاصة مدينة السويس .. هذا الدمار الذى فاق دمار الكثير من المدن الأوروبية أثناء الحرب العالمية الثانية وفقاً لما ذكره المراقبين الدوليين .
فات الكتير يابلدنا
السمسمية تواجدت في الخنادق وعلى خط النار وشدت أذر جنود مصر الأبطال في الحروب الدائرة في منطقة القناة وكانت بكلماتها وأغانيها لا تقل أهمية عن السلاح وبمثابة بندقية تقوم فيها الموسيقي بدور البندقية .. رفع السمسمية من معنويات الأبطال والشعب وعبأت المشاعر لصالح المقاومة على جبهات القتال وكانت أغاني السمسمية من المؤرخين لكل الأحداث ومعارك الاستنزاف التي كانت الطريق لنصر أكتوبر الذي تحقق في عام 1973 م .
الشاعر كابتن غزالي كتب فات الكتير يابلدنا وهى من أغنيات المقاومة الشعبية ولحنها الموسيقار عبد العظيم محمد وغنتها فايدة كامل ومدتها 4 دقائق ومسجلة على الشريط 46131 ر بتاريخ 23 مارس عام 1969 وقال الكابتن غزالي شاعر المقاومة الشعبية بالسويس : أغنية فات الكتير يا بلدنا من أغاني المقاومة الشعبية في المحافظة وقمت بكتابتها ثم أخذها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي لإدخالها في أوبريت .. كما غناها أيضا المطرب محمد منير.
بكتب جوابي من السويس
كتب الشاعر الصحفي مصطفى الضمراني أغنية بكتب جوابي من السويس ولحنها الموسيقار محمد علي سليمان وغنتها الفنانة شادية.
تعيشي يابلدي
أغنية تعيشي يابلدي كلمات ابن المنصورة محمد العجمي وقد كتبها يوم 12 يونيو عام 1967 ولحن الكلمات إبراهيم رجب وغنتها المجموعة .
ساعة المغارب
يوم 5 يونيو عام 1967 قامت إسرائيل بعدوانها الغادر على مصر واحتلت سيناء الحبيبة والضفة الغربية وهضبة الجولان السورية وبعد أقل من شهر لنكسة يونيو بدأت معارك الاستنزاف بمعركة رأس العش في أول يوليو عام 1967 وسطر أبطال مصر بطولة عظيمة ويوم 9 مارس عام 1969 استشهد على جبهة
القتال البطل الفريق عبد المنعم رياض والفن في تلك الفترة كان يدعم الوطن وأبطاله لتحرير سيناء الحبيبة وعودتها إلى حضن الأم مصر .. في حفل أقيم يوم 2 أكتوبر عام 1969 غنت ليلى نظمى من كلماتها وألحانها أغنية ساعة المغارب كما غنتها في حفل أقيم بمدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية يوم 27 نوفمبر عام 1969 كما غنتها في حفل أخر يوم 10 ديسمبر عام 1969
مرحب ياسويس
كتب الشاعر عبد الرحمن الأبنودي مرحب ياسويس ولحنها الموسيقار الصحفي محمد قابيل وغناها الفنان اركان فؤاد في حفل نقلته على الهواء مباشرة الإذاعة والتليفزيون .
فرحة السويس أو وأنا كل ماأقول ياسويسة
السويس ذات تاريخ عظيم وبطولات مشرفة وكلما زرت السويس أناجى كل مبنى فيها وأشتم في مبانيها وشوارعها وكل مكان فيها عبق التاريخ والبطولة ومن الأغنيات تغنت بالسويس وشعبها أغنية فرحة السويس أو أنا كل ماأقول ياسويسة كلمات كمال عمار والحان وغناء سيد مكاوي.
عريس السويس
بعد نصر أكتوبر العظيم الذي سجله التاريخ في سجلات العزة والشرف عام 1973 عاد شعب مدن القناة إلى منازلهم بعد التهجير منها .
الشاعر محمد الشرنوبي كتب أغنية صور فيها حبيبة مصرية وفيه لوطنها وحبيبها وقررت أن يكون عقد قارنها أي كتب كتابها على حبيبها البطل في السويس .. هذه الأغنية هى أغنية عريس السويس الحان بليغ حمدى وغناء عايدة الشاعر.
بلدي السويس
في حفلة عام 1986 أقيمت في السويس غنت الفنانة ليلى نظمي بلدي السويس وصاحبتها في الغناء فرقة هانى مهنى الموسيقية وحضر الحفلة محافظ السويس وعدة قيادات
حسب الميعاد
كتب الشاعر عبد الرحمن الأبنودي أغنية حسب الميعاد ولحنها كمال الطويل وغنتها نجاة في حفل أقيم في بور سعيد بمناسبة عودة افتتاح قناة السويس يوم 5 يونيو عام 1975 أمام الملاحة العالمية وفي هذه الأغنية مزج عبد الرحمن الأبنودى الوطنى بالعاطفى فى مشهد رائع لفتاة تعود للقاء حبيبها على المينا حسب الميعاد بينهما وأيضا فى هذه الأغنية رد عبد الرحمن الأبنودي على المتشككين عندما كتب أغنية يا بيوت السويس ولحنها إبراهيم رجب وغناها المطرب محمد حمام وقال في هذه الأغنية :
والله بكره يا عم أبو رية
لهنضحك وإحنا ماشيين سوية
ع المينا ولا عند الزيتية
وهتاخد بنتك وابنك ومراتك
ونعدى على نفس المعدية
ونقول يادنيا والله وصدقتي.
يومها البعض كان يعتقد أن تفاؤل عبد الرحمن الابنودي ليس له أساس ولكن كان تفاؤل عبد الرحمن الابنودي في محله وتحقق النصر في أكتوبر وكتب أغنية حسب الميعاد إهداء منه لبعض المتشككين وقال فيها :
زغروطة يا موج القنال زغروطة
جينا الليلة نكمل الحدوتة
بنقابل اللى غايب وفرحوا الحبايب
وتنور الفنارة وأمشى أنا وحبيبي
حوالين المينا تاني
ياشمس الحزن غيبي
يا شمس الفرحة باني










