ترتعشُ الخواطرُ،
وتذهلُ الأفكارُ،
وأنا أحاولُ أن أكتبَ قصيدةً
تسافرُ إلى ذلك الماضي،
المحلِّقِ كنسرٍ في الأعالي.
فأرانبُ أفكاري تمشي ببطءٍ،
لعلّها تجدُ حروفًا تعانقُ وحدتَها،
وتصلُ إلى كلِّ مُرادِها،
لتنثرَ قوافيَ لها أوزان،
وقوافي تُبعِدُها عن مكرِ
ثعالبِ النقدِ الهدّام.
هناكَ جسرٌ يربطُنا
بين الأبجديّاتِ التي تصدحُ
بكلماتٍ تُشبهُ صوتَ العصافير
وعنادلَ الصباح.
أنا شاعرةٌ تُبحرُ بلغةِ المجاز،
تكتبُ بقلمِ الرصاص،
قابلٍ للمحوِ وإعادةِ الترميم،
على هوامشَ بلا خجلٍ
من عيونِ الخيبة،
أو الخوفِ من مجهرِ
المترقّبين عبرَ مرايا مكسورة.
حينَ أعتلي صهوةَ البوحِ،
ينتابني شيءٌ من الهوس،
وكثيرٌ من الأحاسيسِ الحقيقية.
مرّةً أكونُ عشتارَ الحبِّ،
وأخرى خنساءَ الرثاءِ،
ومن وِلادتي أُقدّسُ حرفي،
لأنني لم أطرّزه على وشاحي،
بل وشمتُه على جدارِ قلبي،
وصادقتْ عليه روحي.
كلُّ واحدٍ منّا له مُلهمُه،
وقصّةٌ بدأ من ورائها،
لكنني منذُ نعومةِ أظافري
أكتبُ نثريّاتٍ تُهدّئُ روحي من كلِّ خوف،
وتدفئُ قلبي من كلِّ برد.
حروفي لم تكن ترتعشُ مثلَ الآن،
لأنني كنتُ أكتبُ بالزمنِ الأفلاطوني،
الممتدِّ من لونِ السماءِ،
وشروقِ الصباح،
ومن كفوفِ الأماني
التي تربّت على كتفِ كلماتي،
ونمدُّ دفءَ الشمسِ لقلبِ قصيدتي،
فتغفو بينَ أحضانِ خيولِ الأفكار،
وصهيلُها أغنيةٌ قبلَ النوم.










