( ٢ ) آثارنا المسروقة !!
تخيّل ، مليون قطعة أثرية تزين ٣٩ متحفاً عالمياً تم خروحها من مصر ، تهريباً أو إهداءً ، أشهرها حجر رشيد في المتحف البريطاني ، ورأس نفرتيتي في برلين ، أما المسلات فهناك مسلة كليوباترا التي تنتصب في قلب نيويوك ، ومسلة رمسيس الثاني التي أهداها محمد علي باشا عام ١٨٣٣ م للفرنساويين الذين خرج منهم مائتي ألفاً لاستقبالها ، وعدد كبير آخر من المسلات تنتشر في غالبية عواصم الدنيا ( تبلغ ١٤ مسلة ) !!.
أما المعابد فهي الأغرب ، حيث كان من نتيجة جهود العالم في إنقاذ معابد فيلة ، وامتناناً وعرفاناً بهذا الفضل ، أن قام الرئيس عبد الناصر بإهداء معبد دندور وهو مكون من غرفة واحدة إلي الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٦٥ م ، ثم تفضل الرئيس السادات عام ١٩٧٢ م بإهداء أسبانيا معبد دابود ، ثم هولندا معبد طافا في نفس العام ، وقد أفرد الأستاذ هيكل في كتابه [ خريف الغضب ] عن السادات ، عدة صفحات عدد فيها الآثار التي منحها السادات كهدايا ، وأسماء الذين تلقوها ، موثقة كعادة الأستاذ هيكل !!.
وهناك قولان بشأن تلك الثروة القومية الهائلة والتي لاتقدر بثمن ، فمن قائل بأن تبقي في أماكنها ؛ فهي خير سفير لنا ، وخير دليل علي عراقتنا وأصالتنا أمام شعوب العالم ، وذلك لأن فرصة رؤيتهم لها تفوق بكثير مما لو استعدناها ، ويؤكد أصحاب هذا القول بأن تلك الآثار في أماكنها الآن تشبه علماءنا وكفاءتنا العبقرية الذين يبدعون في الخارج ، ويبهرون العالم بعبقريتهم !!.
وهناك القول الغالب الذي يسعي لاسترداد تلك الكنوز ، وإعادتها إلي حضن وطنها الأم الذي خرجت منه ، فنحن أولي بها ، وأحق ، وهذا الأمر يحتاج إلي قرار سيادي ، لأن بعضها خرج كهدايا رسمية من جهات سيادية !!.
ولا أستطيع أن أكتم غيظي وغضبي ودهشتي ورفضي لهذا السلوك ، ولمَن قاموا به ، مهما كانت الذرائع ؛ فتلك ثروة تاريخية يملكها الشعب وحده ، وورثها عن أجداده ، ولم يفوض أحداً في التفريط فيها ، فهل يتفق أن نهديها للآخرين ، هكذا ببساطة ، وعن طيب خاطر ، وإن كان لهذا حديث آخر !!.
والغريب أنه لم تسجل واقعة واحدة في عهد الرئيس مبارك ، والذي امتد لثلاثين عاماً ، تم فيه إهداء قطعة أثرية لأجنبي ( وربما خرجت بطرق رسمية عبر الحقائب الدبلوماسية ، والتي لاتخضع للتفتيش ) !!.
ومابين القولين ، بقاء الآثار أو استعادتها ، نفتح نقاشاً مجتمعياً عاماً ، يتسم بالموضوعية والمنطق وحب الوطن ومصلحته العليا !!.










