السبت , 24 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب .. علي هامش افتتاح المتحف الكبير

( ٢ ) آثارنا المسروقة !!

تخيّل ، مليون قطعة أثرية تزين ٣٩ متحفاً عالمياً تم خروحها من مصر ، تهريباً أو إهداءً ، أشهرها حجر رشيد في المتحف البريطاني ، ورأس نفرتيتي في برلين ، أما المسلات فهناك مسلة كليوباترا التي تنتصب في قلب نيويوك ، ومسلة رمسيس الثاني التي أهداها محمد علي باشا عام ١٨٣٣ م للفرنساويين الذين خرج منهم مائتي ألفاً لاستقبالها ، وعدد كبير آخر من المسلات تنتشر في غالبية عواصم الدنيا ( تبلغ ١٤ مسلة ) !!.
أما المعابد فهي الأغرب ، حيث كان من نتيجة جهود العالم في إنقاذ معابد فيلة ، وامتناناً وعرفاناً بهذا الفضل ، أن قام الرئيس عبد الناصر بإهداء معبد دندور وهو مكون من غرفة واحدة إلي الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٦٥ م ، ثم تفضل الرئيس السادات عام ١٩٧٢ م بإهداء أسبانيا معبد دابود ، ثم هولندا معبد طافا في نفس العام ، وقد أفرد الأستاذ هيكل في كتابه [ خريف الغضب ] عن السادات ، عدة صفحات عدد فيها الآثار التي منحها السادات كهدايا ، وأسماء الذين تلقوها ، موثقة كعادة الأستاذ هيكل !!.
وهناك قولان بشأن تلك الثروة القومية الهائلة والتي لاتقدر بثمن ، فمن قائل بأن تبقي في أماكنها ؛ فهي خير سفير لنا ، وخير دليل علي عراقتنا وأصالتنا أمام شعوب العالم ، وذلك لأن فرصة رؤيتهم لها تفوق بكثير مما لو استعدناها ، ويؤكد أصحاب هذا القول بأن تلك الآثار في أماكنها الآن تشبه علماءنا وكفاءتنا العبقرية الذين يبدعون في الخارج ، ويبهرون العالم بعبقريتهم !!.
وهناك القول الغالب الذي يسعي لاسترداد تلك الكنوز ، وإعادتها إلي حضن وطنها الأم الذي خرجت منه ، فنحن أولي بها ، وأحق ، وهذا الأمر يحتاج إلي قرار سيادي ، لأن بعضها خرج كهدايا رسمية من جهات سيادية !!.
ولا أستطيع أن أكتم غيظي وغضبي ودهشتي ورفضي لهذا السلوك ، ولمَن قاموا به ، مهما كانت الذرائع ؛ فتلك ثروة تاريخية يملكها الشعب وحده ، وورثها عن أجداده ، ولم يفوض أحداً في التفريط فيها ، فهل يتفق أن نهديها للآخرين ، هكذا ببساطة ، وعن طيب خاطر ، وإن كان لهذا حديث آخر !!.
والغريب أنه لم تسجل واقعة واحدة في عهد الرئيس مبارك ، والذي امتد لثلاثين عاماً ، تم فيه إهداء قطعة أثرية لأجنبي ( وربما خرجت بطرق رسمية عبر الحقائب الدبلوماسية ، والتي لاتخضع للتفتيش ) !!.
ومابين القولين ، بقاء الآثار أو استعادتها ، نفتح نقاشاً مجتمعياً عاماً ، يتسم بالموضوعية والمنطق وحب الوطن ومصلحته العليا !!.

شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب .. الحسين والسيد البدوي بين جلال التاريخ وعشوائية الموروث

حين نمشي في رحاب القاهرة الفاطمية، وحين تتناهى إلى أسماعنا أصداء التاريخ العريق المتمثل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *