إذا أُجريَت دراسة ميدانية حقيقية على سطح الكرة الأرضية من أقصاها إلى أدناها عن أشهر الصحابة مطلقاً، لكان عمر بن الخطاب صاحب الحظ الوفير من التقدير، الأول في الصدارة ببراعة وجدارة، بشموخٍ ورسوخ، ولو سُئل الخُطباء والعُلماء عن عمر بن الخطاب لقالوا نعم العبد إنه أواب، ولو سُئل العامة والبسطاء عن عمر بن الخطاب لقالوا اللهم احشرنا معه يوم الحساب، ولو سُئل طُلاب العلم وأصحاب العزم عن عمر بن الخطاب لقالوا رضي الله عنه شهيد المحراب، ولو سُئل العارفين بأحوال وأهوال الفتن، متى كُسرّ الباب ؟ لقالوا منذ قُتل ابن الخطاب، ولو سُئلت النساء الفضليات عن عمر بن الخطاب لقُلن صاحب فضل في وجوب الحجاب، ولو سُئل المستشرقين المُنصفين عن الفاروق لقالوا رجلٌ عملاق صنع حضارة في عموم الآفاق، ولو سُئل التاريخ في كل وقت وحين ! ماذا تعرف عن ابن الخطاب ؟ لقال بانحناء واشرئباب هذا رجلٌ من العظماء الأتقياء، ومن الذي عنده رغبة في الصلاح ولوعة في النجاح وغاية إلى الفلاح ولا يعرف عمر بن الخطاب، ومن الذي عنده قوةٌ في العزم وشغفٌ بالعلم ثم لا يعرف عمر بن الخطاب – لله درك يا بن الخطاب، عرفك القاصي والداني، والعربي والأعجمي، والشرقي والغربي، أجلك المسلمون وأنصفك المستشرقون وقدرك المؤرخون، رضي الله عنك أيها الفاروق العملاق وقد ساد عدلك جميع الآفاق، هو أول من لُقب بأمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين، وثالث العظماء المهديين بعد سيد البشر أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عن عمر وعن الصحابة كلهم إلى يوم الدين، لا غرو حينما أتعثر في أذيالي قبل الحديث عن عمر رضي الله عنه – فلا أعلم حقاً ما هو الجانب الأكثر إشراقاً في حياة هذا الرجل العظيم كي أستهل به سياقي، فهو بحق ملحمة إنسانية مكتملة الأركان، كل جانبٍ من حياتة يمثل صورة مضيئة يقتدي بها كل الأجيال، هو ظاهرة فريدة في التاريخ الإسلامي والعالمي على السواء، فمن ذا الذي لا يعرف عمر، لقد أثر عمر بن الخطاب أيما تأثير في حركة التاريخ، أثر في جغرافية الأرض، أثر في حضارة الأرض، وكانت العبقرية عنوان دائم لشخصيتة الفريدة، لقد تفجرت عبقرية عمر على نحوٍ مُذهل وفريد في مواطن براقة لا تُمحى ريب المنون، جعلته أملح نموذج يقتدي به العالمين من لدن الأنبياء والمرسلين، فهو الأسوة المفخم للدعاة والحكام وطلاب العلم، والقدوة المتهندم للساسة وأهل الفصاحة وقيادات الإدارة، وقُدوة للمُفكرين والمُبدعين، بل إن شئت فقل قدوة لكل الناجحين هداة مهديين، علماء ربانيين، مبتكرين ومخترعين، أبداً ولن نوفي الفاروق حقه من التأويل الذي يليق بعظيم قدره وجليل شأنه في تلك السطور، فهو يحتاج منا لعشرات الكتب كي نُسبر أغوار حياته بكل بجوانبها الساطعة سرداً دقيقاً فريداً متفرداً، عجباً لعمر بن الخطاب الذي تغيرت حياته في لمح البصر من النقيض إلى النقيض، إذ أسلم وهو في السابعة والعشرين من عمره وكان ترتيبه بين الصحابة يومئذ الأربعين، عجباً لرجل لما أسلم تغيرت على يديه الدنيا من أقصاها إلى أقصاها، أثر سلباً على قوة المشركين، إذ أفقدهم النصف تقريبًا وأضاف للمسلمين قوة وشكيمة وشدة بأس عجيبة، أول من هاجر جهراً فلم يهلع من قريش ولم يجزع من بطشهم ولم يفزع من كيدهم، ويا لمجد رجل وافق نزول الوحي في ثلاث ساطعات : أسارى بدر، وتحويل القبلة، وفرض الحجاب، إنه المُلهم عمر بن الخطاب ولا رجل سواه، لله در الفاروق الخليفه الراشد الذي أباد أقوى امبراطوريتين على ظهر الأرض الفرس والروم، لله در الفاروق وهو يقضي على خرافة عروس النيل في مصر لينقذ فتياتها من الهلاك الأفاك، لله در عمر وهو يفتح القدس العتيقة، لله در ابن الخطاب الذي مصر الأمصار وجنّد الأجناد وفتح الحصون وشيد البلدان، شهد له النبي بالعبقرية وكفى بها شهادة، مدحه أقرانه من الصحابة، ووقره أتباعه من المسلمين وأنصفه المستشرقين، أنصفه موير في كتابه الخلافة، وقال عنه واشنطون إيرفنج في كتاب محمد وخلفاؤه أجمل عبارات المدح والثناء، وهو الصحابي الوحيد الذي أدرجه مايكل هارت في كتابه الذائع الخالدون المائة، وقالت عنه دائرة المعارف البريطانية، وكان عمر حاكماً عاقلاً بعيد النظر وقد أدى للإسلام خدمة عظيمة، ما أروعك يا عمر، ما أعظمك يا عمر، لقد طوقه النبي صلى الله عليه وسلم بأعظم الشهادات وأبلغ العبارات في شكل أحاديث صحيحة فقال مثلاً، لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب، والكلمات تعجز عن التعليق، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم وهو أصدق القائلين من البشر، يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا وسلك فجاً غير فجك، وقال أيضاً اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة، وقوله كذلك هذا عمر بن الخطاب هذا رجل لايحب الباطل، وقال أيضًا والذي نفسي بيده لم أرّ عبقرياً من الناس يفري فري عمر ، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم، قد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون وإن يك في أمتي أحدٌ فعمر بن الخطاب، وقالت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها من رأى ابن الخطاب علم أنه غناء للإسلام كان والله أحوذياً نسيج وحده، وقالت أيضاً إذا ذُكر عمر طاب المجلس، وقال أبوطلحة رضي الله عنه : والله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم ودنياهم، وقال حذيفه بن اليمان رضي الله عنه إنما كان مثل الاسلام أيام عمر مثل مقبل لم يزل فى إقبال فلما قُتل أدبر فلم يزل فى إدبار !!! والله لو أفردت الحديث عن عمر بن الخطاب فلن تكفيني ساعات ولا عدد محدد من الأوقات ولا كذلك عشرات المجلدات، فهو قيمة تفوق ملايين الرجال وقامة متشمخة كقمم الجبال، ولن أبالغ إذا قلت أنه رمزاً لكل الأجيال، إن الله جعل الحق على لسانه وقلبه، وكفى بالفاروق أن الشيطان كان يخاف منه وما أجملها منقبة وما أعظمها مفخرة، وللكلام عظيم دلالته فالشيطان الذي يتلاعب اليوم بأكثر من ستة مليارات إنسان على وجه المعمورة، كان يخاف من شخص واحد هو عمر بن الخطاب، فأي إيمان هذا الذي بلغه عمر، نعم الإنسان عمر، عميق الإيمان عمر، صادق البيان عمر، صاحب الإحسان عمر، العدل في الميزان عمر، نعم الرجل عمر وهو يقضي بين الناس بالقسط ولا يرضى بغير العدل بديلاً، وصدق القائل يومًا، حكمت – فعدلت – فآمنت – فنمت – يا عمر !!!










