السبت , 24 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. زراعة الجمال!

هذا الجمال الساكن في أعماقي ، النابت في صحراء نفسي ، مزروع ، زرعه كثيرون عبر محطات الزمن التي عبرتها !!.
زرعته أمي ، حين كانت لاتناديني باسمي مجرداً قط ، فما سمعتها إلا وهي تقول لي : ياحبة عيني ، يا ضنايا ، ياروح قلبي ، حتي عندما يبلغ غضبها مني ذروته ، لا تتنازل أكثر من قولها موبخة : يابني ياحبيبي ، ثم تسترسل في عتابها أو لومها أو توبيخها !!.
زرعه أبي ، وهو يتعمد أن يسمعني آيات من كتاب الله ، تبعث الأمل والتفاؤل والطمأنينه ، وتغرس شتلات من المحبة والمودة في سويداء روحي ، فكثيراً ماكان يقترب مني ، ويعلو صوته الشجيّ بتلاوة ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أو ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) أو ( ادفع بالتي هي أحسن ) !!.
زرعته { الأبلة وداد } ، معلمتي في باكورة التحاقي بالمدرسة الابتدائية ، حين كافأتني بوردة عبق عطرها ، حمراء ، فاقع لونها ، تسر الناظرين ، وذلك لحصولي علي درجة عشرة من عشرة في الإملاء !!.
زرعه المناضلون الأوائل ، الذين علموني الثورة والتمرد والحرية ؛ فإن الجمال هو الحرية !!.
زرعه العاشقون الكبار عبر الزمن ، الذين ذوبوا العشق وذابوا ، حد التلاشي والجنون ، فكان الجمال في تعبيراتهم ، والتي زينت جدران التاريخ ، كما كانت تزين المعلقات أستار الكعبة !!.
زرعه كل من أسمعني كلمة طيبة ، أو حكمة تهديني ، أو ربت علي كتفي ، أو كفكف دمعتي ، أو هدهد قلبي ، أو خفف آلامي !!.
الجمال يُزرع – ياسادتي – فالنفوس أرض خصيبة لاستقبال بذوره وشتلاته ، فازرعوا الجمال في نفوس أحبتكم ، من الأبناء والصحاب ، يثمر براً ، ووداداً ، وجبراً للخواطر ، وسترا !!.

شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب .. الحسين والسيد البدوي بين جلال التاريخ وعشوائية الموروث

حين نمشي في رحاب القاهرة الفاطمية، وحين تتناهى إلى أسماعنا أصداء التاريخ العريق المتمثل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *