هذا الجمال الساكن في أعماقي ، النابت في صحراء نفسي ، مزروع ، زرعه كثيرون عبر محطات الزمن التي عبرتها !!.
زرعته أمي ، حين كانت لاتناديني باسمي مجرداً قط ، فما سمعتها إلا وهي تقول لي : ياحبة عيني ، يا ضنايا ، ياروح قلبي ، حتي عندما يبلغ غضبها مني ذروته ، لا تتنازل أكثر من قولها موبخة : يابني ياحبيبي ، ثم تسترسل في عتابها أو لومها أو توبيخها !!.
زرعه أبي ، وهو يتعمد أن يسمعني آيات من كتاب الله ، تبعث الأمل والتفاؤل والطمأنينه ، وتغرس شتلات من المحبة والمودة في سويداء روحي ، فكثيراً ماكان يقترب مني ، ويعلو صوته الشجيّ بتلاوة ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) أو ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) أو ( ادفع بالتي هي أحسن ) !!.
زرعته { الأبلة وداد } ، معلمتي في باكورة التحاقي بالمدرسة الابتدائية ، حين كافأتني بوردة عبق عطرها ، حمراء ، فاقع لونها ، تسر الناظرين ، وذلك لحصولي علي درجة عشرة من عشرة في الإملاء !!.
زرعه المناضلون الأوائل ، الذين علموني الثورة والتمرد والحرية ؛ فإن الجمال هو الحرية !!.
زرعه العاشقون الكبار عبر الزمن ، الذين ذوبوا العشق وذابوا ، حد التلاشي والجنون ، فكان الجمال في تعبيراتهم ، والتي زينت جدران التاريخ ، كما كانت تزين المعلقات أستار الكعبة !!.
زرعه كل من أسمعني كلمة طيبة ، أو حكمة تهديني ، أو ربت علي كتفي ، أو كفكف دمعتي ، أو هدهد قلبي ، أو خفف آلامي !!.
الجمال يُزرع – ياسادتي – فالنفوس أرض خصيبة لاستقبال بذوره وشتلاته ، فازرعوا الجمال في نفوس أحبتكم ، من الأبناء والصحاب ، يثمر براً ، ووداداً ، وجبراً للخواطر ، وسترا !!.










