بقلم الكاتبة / هدية محمد السامان
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة الرقمية، وتزدحم فيه منصات التواصل بضجيج المحتوى السطحي، تبرز مبادرة “ صفحة رف كتاب” كواحة فكرية تسعى إلى إعادة الاعتبار للكلمة الهادفة والمعرفة الأصيلة ، فهي ليست مجرد صفحة إلكترونية، بل مشروع ثقافي طموح يهدف إلى الإسهام في بناء مجتمع عربي أكثر وعيًا وإبداعًا، من خلال محتوى قصصي مختصر بمثابة دعايه للكتب الجديده مما يساهم فالتشجيع على نشر المعرفة وتحفيز الحوار الفكري وتشجيع القراءة بوصفها ركيزة أساسية لنهضة الأمم.
اختار الاستاذ / امير الفريد القائم على “رف كتاب” منصة تيك توك لتكون الوعاء الرئيسي لهذه المبادرة، وذلك لما توفره هذه المنصة من وصول سريع وواسع إلى كافة الفئات العمرية والمستويات الثقافية والاجتماعية، ومايميز المنصه قدرتها على إيصال المحتوى بشكل مبسط وجذاب، واهداف هذه المبادره أن تصل إلى الشباب والكبار، والمبتدئين والمثقفين، في آن واحد، محققة بذلك الانتشار الواسع الذي تطمح إليه.
تنطلق “رف كتاب” من إيمان راسخ بأن النهضة الفكرية لا تتحقق بجهود فردية معزولة، بل تتطلب تضافر جهود الأفراد والمؤسسات، وإيمانًا مشتركًا بقدرة الكلمة على إحداث التغيير الحقيقي. ولذا، فإن المبادرة تضع نصب عينيها مجموعة من الأهداف النبيلة، في مقدمتها تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الشباب، ليصبحوا قادرين على التمييز بين المحتوى الهادف والسطحي في بحر المعلومات المتلاطم.
كما تعمل الصفحة على تعزيز ثقافة القراءة من خلال تشجيعية و تحفيز الاطلاع والمعرفة، وتوفير ملخصات نوعية تلهم القارئ العربي وتعيد للقراءة مكانتها الحقيقية كمفتاح للرقي الفكري والحضاري. ولا يقتصر دور “رف كتاب” على ذلك، بل يمتد ليشمل دعم المنصات الإعلامية التي تقدم محتوى فكريًا وثقافيًا ذا قيمة، والتصدي لانتشار التفاهة الرقمية التي باتت تهدد الوعي الجمعي.
الإبداع ودعم المبدعين
إدراكًا لأهمية المبدعين في صناعة الوعي، تحرص “رف كتاب” على تسليط الضوء على الكتّاب والمفكرين الذين يسهمون في نشر القيم الثقافية والإنسانية. وقد بدأت المبادرة تجني ثمار جهودها، حيث بات عدد من الأدباء في دولة الامارات العربيه المتحده و المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وعدد من الدول المجاوره يشاركون محتواهم الإبداعي مع الصفحة، مانحين إياها ترخيصًا بنشر ملفاتهم وأعمالهم الأدبية، في خطوة تعكس الثقة المتنامية في رسالة المبادرة ودورها الثقافي.
وتجدر الإشارة إلى أن “رف كتاب” مبادرة تطوعية بحتة، لا تسعى إلى تحقيق أي عائد مادي،، بل تكتفي بكونها منصة لنشر المعرفة والإسهام في بناء وعي ثقافي جماعي، إيمانًا بأن القيمة الحقيقية تكمن في الأثر الفكري والثقافي الذي تتركه الكلمة في نفوس القراء.
وفي هذا السياق، تشيد الصفحة بالدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في رعاية الفكر والإبداع العربي، من خلال ما تقدمه من منح وجوائز وبرامج دعم ثقافي تجعل منها منارة للثقافة في المنطقة.
وتسعى المبادرة أيضًا إلى ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية في التعليم والمجتمع، مع استخدام التكنولوجيا الحديثة كوسيلة لنشر الثقافة بأساليب مبتكرة تواكب تطلعات الجيل الجديد.
التغيير يبدأ من الفرد
“التغيير يبدأ من الفرد”، هذه هي الفلسفة التي تتبناها امير الفريد القائم علي “رف كتاب” في مخاطبة جمهورها. فكل قارئ واعٍ، بحسب رؤية المبادرة، هو لبنة في بناء مجتمع متطور ومتقدم. ويمكن لكل شخص أن يسهم في النهضة الفكرية من خلال خطوات عملية، تبدأ بالتعليم الذاتي واكتساب مهارات جديدة، ونشر الوعي بين المحيطين، والمشاركة الفاعلة في النقاشات الثقافية ودعم الإنتاج الأدبي والفكري.
ولا يغفل “رف كتاب” أهمية التفاعل الإيجابي على المنصات الرقمية، والعمل التطوعي في المبادرات التي تخدم الثقافة والمعرفة، إذ إن هذه الأنشطة مجتمعة تشكل منظومة متكاملة لبناء مجتمع قارئ ومفكر.
ابتكار يجمع بين الأصالة والحداثة
ومن أبرز ما يميز مبادرة “رف كتاب” هو ذلك الابتكار الفريد الذي أطلقه مؤسسها أمير الفريد، والذي يجمع بين عبق الكتاب الورقي وسحر التقنية الحديثة. فقد ابتكر امير الفريد فكرة إضافة دائرة إلكترونية داخل غلاف الكتاب تحتوي على تسجيل صوتي لفصول الكتاب، مع رمز QR على الغلاف الخارجي يتيح للقارئ الاستماع إلى ملخص صوتي مبسط يساعده على اختيار الكتاب المناسب في المكتبات
ويتولى امير الفريد بنفسه إدارة الصفحة بشكل كامل، في جهد فردي يستحق الإشادة، حيث يقوم بإنتاج المحتوى الصوتي للكتب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مع عناية خاصة في اختيار نبرة الصوت المناسبة لكل كتاب بما يتلاءم مع موضوعه وطبيعته، سواء كان أدبيًا أو فكريًا أو علميًا، مما يضفي على التجربة بُعدًا احترافيًا وجودة عالية.
وتحفيزا لمن لايستطيعون القراءه لأسباب صحيه او ظروف اجتماعيه كالانشغال فالدراسة او الوظيفه وغيرها قام أمير الفريد باكتشاف شريحة قارئه لأي كتاب بسبع لغات وبتكلفة زهيده ، ويمكن ايضا استخدام ذلك الابتكار فالكتب الدينيه ،
هذا الابتكار يقدم تجربة قراءة تفاعلية فريدة تدمج بين الصوت والورق، وتخدم شرائح متعددة من القراء، بما في ذلك محبو الكتب الورقية التقليديون، وضعاف البصر، والأشخاص الذين يفضلون الاستماع أثناء التنقل أو ممارسة أنشطتهم اليومية. كما يتيح الابتكار إمكانية الاختيار بين اللغة الأصلية أو الترجمة العربية، مما يفتح آفاقًا جديدة أمام القراء العرب للاستفادة من الإنتاج الفكري العالمي ، لكن الى الان لم يتم طرحه فالاسواق فهو بصدد الحصول على براءة اختراع .
صوت يدعو للتغيير
يؤمن أمير الفريد، مؤسس “رف كتاب”، بأن النهضة الفكرية تبدأ من فكرة ومن كتاب، وأن كل قارئ يمكن أن يكون بذرة لتغيير أكبر. ويخاطب جمهوره بكلمات تنبض بالتشجيع والثقة: “لا تقلل من قيمة أفكارك وكلماتك. العالم بحاجة إلى صوتك ورؤيتك الفريدة. كن شجاعًا، وشارك فكرتك بثقة، فربما تكون كلماتك هي الشرارة التي تُلهم التغيير.”
هذه الكلمات ليست مجرد شعارات، بل تعكس فلسفة حياة رجل يجمع بين الفكر والإدارة والإبداع. فا امير الفريد ، الذي شغل مناصب قيادية في قطاع الضيافة، من بينها منصب مدير استقبال في فندق العلمين التابع لشركة إعمار مصر، وعمل و التاسيس في فنادق دبي، يجسد نموذجًا للتوازن بين الاحتراف المهني والرؤية الثقافية العميقة.
نحو مستقبل ثقافي مشرق
“رف كتاب” ليست مجرد مبادرة عابرة، بل هي مشروع نهضوي يطمح إلى إحداث تغيير جذري في علاقة المجتمع العربي بالقراءة والمعرفة. إنها دعوة للعودة إلى الكتاب، وتذكير بأن الحضارات لا تُبنى بالمال وحده، بل بالفكر والثقافة والوعي. ومع كل كتاب يُقرأ، وكل فكرة تُناقش، وكل مبادرة تُدعم، نقترب خطوة نحو مجتمع عربي أكثر تنويرًا وإبداعًا، مجتمع يليق بتاريخه العريق وبطموحاته المشروعة نحو مستقبل أفضل










