وبعد..
الذين وثقوا..
حتى خانتهم الوعود كالعادة..
كيف حالكم الآن؟!..
هل ما زال ال(لا بأس)..
…وهل صادفتم-مثلنا-اليأس؟!..
فاختزلتم خطيئتكم..
(نحن الحزن و… زيادة)..
ثم..
صباح الخير جدا.. لتلك الصباحات التي لايولد على أكفها إلا الحزن..
مم سنخاف أكثر مما هو واقع فعلا..
وصباح الخير.. لتلك الأيام التي لا تملك ما تمنحه سوى الحزن..
أليس الحزن كباقي الأشياء التي ترتدينا عنوة؟!.. فيكنس عن وجوهنا بقية ضحكات قديمة.. ويمنحنا بديلا عنها طول صمت.. وبعض البكاء أحيانا..
ولكن الفرق أنه لا يتجمل.. لا يرتدي أقنعة، ولا يستخدم الكذب سبيلا..
ومساء الخير.. لتلك المساءات التي تأتي وإن كانت على غير الأمنيات.. لذلك البذخ الذي يمطرنا بوابل الحزن كلما جن الليل، وأسدل الظلام سدوله ليغطي وحشة العمر الذي ينفلت، وما كان إلا كألف عمر جاء على قيد الحزن؛ وقد أجمع الجميع على أنه لن يمضي..فما لبث أن ذهب وولَّى..
يليه..
أيها العابرون أزقة الشكوى..
أيها السيدات والسادة..
هونوا على أنفسكم..
طبطبوا على أوجاعكم..
عيشوا جراحكم على مهل.. ولا تستعجلوها..
فأودية النزف لم تتوقف؛ منذ أن دان الذين على ملة الغياب بالغياب.. فاكتفوا بالذهاب بلا أدنى ذرة تبرير.. وما كانوا ليفعلوا..
ولن تتوقف عن الجريان إلا إذا عادوا بأكف مملوءة بالأسف، وقلوب تشظت من طول الرجاءات؛ أن تصفحوا..
وهو ما لن يحدث.. وإن حدث ففي خيالكم المتعب فقط..
في أحلامكم الجوفاء..
وأمنياتكم المشحونة بالأسى والحسرة..
ويظل السؤال..
هل يرتجى ممن ذهب راغبا عنكم أن يعود..
إلا أسفا على سبيل المجاملة، ودموعا على قيد المواساة لا أكثر.. وإن كان.. فهل تسمن من جوع روح تسولت الدفء فضنوا.. أو تغني من خوف لطمَ القلب بلا رحمة؟!..
ثم..
وفي الذاكرة منكم.. أشياء لا يمحوها اعتذار..
وخيبات لا يستقيم معها الصفح..
أليست قلوبكم تلك التي اتخذناها أوطانا.. فاتخذت من القسوة أقداما تدوس بها أرواحنا بلا اكتراث.. حتى تضمن سلامة العبور.. وقد حسبت لكل شيء حسابا؛ إلا ما سنلاقيه من كمد وخذلان..
أليست تلك الكف التي أخذت قلوبنا بكامل النهم؟!..
ثم كالت لها من علقم الأيام غير الذي جاءت ترتجي..
وأودعت صدورنا طعنة أبدية عوضا عن يتمها بعد أن غادرتها الحياة..
فعلمونا كيف نسلك أودية النسيان أولا..
وسنمنحكم عفوا غير مشروط..
وإن استحال عليكم أن تفعلوا..
فعلمونا كيف نتخذ من أرواحنا مطايا.. يلهبها طول الطريق ويفتتها بُعد المنتهى.. فتذوي بصمت عاكف؛ لا يهمه ذلك الفناء المهذب.. ذلك الذي يذيب دون أن يفصح عن حقيقة ما ينتوي..
فإن كان ذلك غير ممكن أيضا.. فعليكم أن تجربوا قليلا من الخداع كالعادة..
ولا أظن ذلك محالا..
لعلنا نسقط في شرك البكاء الكذوب، وفخ الكلام مرة أخرى..
وما يعنيكم إن فعلنا؟!..
أناس جربوا وجع السقوط مرة.. ماذا عليهم لو تناولوا جرعة أخرى..
-#ثم..
إلى الذين هوَّنوا علينا الولوج إلى المتاهة..
لماذا أحكمتم غلق الأبواب خلفنا؟!..
لماذا طويتم الطرقات؟!..
ماذا كان يضيركم لو تركتم خرائط العودة.. ولو على سبيل الصدقة؟!..
كان يكفيكم أن تخبرونا؛ أننا صرنا سلعة منتهية الصلاحية مثلا..
أو أن رصيدنا قد نفد..
أو أننا مثلا.. لم نكن أكثر من.. من مزحة..
اتخذتموها هزوا.. وحملناها على أنها حقيقة أبدية لا تتغير؛ كما الموت..
ماذا نفعل الآن.. نحن السائرون إلى وجعين..
ليس أحدهما أقل وقعا من الآخر..
حيث لا حق لنا في العودة إلى خانة الغرباء.. وطلب البداية لن يمحو أسود التاريخ من قائمة المآسي..
ولا نهاية لذلك الدرب الذي دفعتمونا إليه..
على كل..
اطمئنوا..
تمت مهمتكم بنجاح..
احتفلوا الآن بانتصاراتكم..
اسكبوا الضحكات وانسوا..
لكن..
رجاءً..
لا تنظروا لأنفسكم في المرآة..
فملامح الخيانةعلى وجوهكم..
لن تحتملها قلوبكم الرقيقة..
انتهى..
النص تحت مقصلة النقد..
بقلمي العابث..










