لم أعُد أمتلك العقل،
فالقلبُ تعب من نبضاته،
وباتت تُسمَع صرخاته
خارج القفص الصدري
الذي يضم بين جدرانه
قلبًا صغيرًا أدركتُ أنه قلبي،
ذلك الذي أصبح يدقّ
بسرعة البرق، ويحاول سرقة الضوء
من عيوني التي تكتحل بنجمتين
تُغمِض عليهما الجفون
في هبوب رياح الوجع.
ألمس ذلك الشغف الساكن داخلي،
وأمرّر يديَّ لأطمئن أنني أتنفّسهما،
وكلما اعتلى موجُ بحر الأيام
أبحث عنهما كشراعٍ يقاوم
عُقدة الرياح التي نحاول
تحويل اتجاهها خارج
كل الأمسيات الساهرة
تحت نجوم الأمنيات.
كلما رفرف طائرُ القلب
أستمع لتلك الدقّات
التي تُراقص عقارب الساعة
كأنها في سباقٍ مع الحياة.
أرتجل كل الأوقات،
وأرتدي فستان الصبر
الذي أزهو به من إيماني
بقدرة الخالق،
ولا أحد يستطيع أن يُغلِق نوافذه،
لأن شمس الأمل تصل
إلى كل مكانٍ فيه اللون الوردي،
لونُ مخيّلتي المفضل،
وتفاصيلي المرمية
فوق طاولة حضرت
كل أعياد ميلاد العِلَل معي.
حين بَهِتَت زهورُ مدينتي
النائمة على ضفاف الوجع،
لم أكن أقترب، بل أقترض الكثير
من الصبر، وأبيع الذاكرة،
وحين يعجز النوم أحيانًا،
أستسلم للنسيان،
لأنه ما تبقّى لي مني… عنده.










