صالح إبراهيم يكتب.. الساحر والساخر


نعود اليوم ونحمل إحدى الثمار الفريدة للغتنا الجميلة،‮ ‬التى تستثمر‮ »‬النقطة‮« ‬فى توسعة الألفاظ واستنباط المعانى،‮ ‬تنفرد به اللغة العربية وزادت طاقاتها ومقدرتها منذ أضاف لها العلماء النقاط فوق الحروف وعلامات الترقيم وتأثيرهما الإيجابى فى ضبط الأداء‮.‬
اليوم ننزل بالنقطة ضيفاً‮ ‬فوق حرف‮ »‬الحاء‮« ‬ليصبح الشقيق فى الترتيب‮ »‬الخاء‮« ‬وبالتالى تتحول كلمة الساحر إلى الساخر ليفصل‮ ‬بينهما بلاد وقاعات ويتصدر المشهد المهمة الإلهية التى كلف بها سيدنا موسى وأخاه هارون عليهما السلام،‮ ‬مسلحاً‮ ‬بآيات تسع ورسالة محددة من الخالق العظيم إلى فرعون ورجاله هامان وقارون وجنوده كى‮ ‬يرسل معهما بنى إسرائيل،‮ ‬لكن فرعون المستكبر والملأ حوله لم‮ ‬يصغوا للدلائل القاطعة التى أوردها موسى واتهموه بالسحر وهم لا‮ ‬يعلمون أن السحر‮ ‬يرتد للساحر،‮ ‬وأن البهتان جزاؤهم القادم‮.‬
إذ بمجرد أن ألقى موسى عصاه لتلقف حبال السحرة التى ظنها الحاضرون حيات تسعى،‮ ‬فحصحص الحق وسجد السحرة جميعاً‮ ‬مرددين الشهادة بوحدانية الله سبحانه وتعالى والإيمان به إلهاً‮ ‬واحداً‮ ‬لا شريك له،‮ ‬مما أصاب فرعون بالجنون،‮ ‬وهدد السحرة بالعقاب الأليم‮.. ‬ردوا عليه‮ »‬إنا لله وإنا إليه راجعون‮«.‬
وهكذا شهدت العديد من الرسالات السماوية اتهامات للرسل والأنبياء بالسحر،‮ ‬باعتبار أن عقلياتهم تتعامل بذلك الوصف مع الأشياء الخارقة التى‮ ‬يعجزون عن تفسيرها‮.‬
وبالطبع‮ ‬ينبغى التفريق تماماً‮ ‬بين ردود الفعل قديماً‮ ‬فى وصف الحدث بالسحر وما‮ ‬يقدم فى أيامنا تحت ستار التسلية والترفيه،‮ ‬ونعنى بها الأعمال والحركات التى‮ ‬يقدمها البعض على المسارح وعروض السيرك فى ألعاب‮ ‬يصفونها بالسحر،‮ ‬وهو مجرد‮ »‬خفة‮ ‬يد‮« ‬وإيهام للناظرين‮.‬
أما الساخر،‮ ‬فهو المرء العاجز عن مقارعة الحجة بالحجة،‮ ‬يلجأ إلى العصبية الرافضة دون التأكد من الخير القادم بإذن الله،‮ ‬وقد صاحبت هذه الظاهرة بعض الرسل أثناء مهمتهم السامية التبشير والتوضيح وبيان الحق من الباطل وهؤلاء الخاسرون خسروا أنفسهم ودنياهم وينتظرهم‮ ‬يوم القيامة عذاب السعير‮.‬
وعلى‮ ‬صعيد تعاملنا الآن،‮ ‬تتعدد صور الخسارة تأتى مع السخرية،‮ ‬اختبار صفقة صديق عزيز أو مشروع وعلى هذا المرء ألا‮ ‬يبكى على اللبن المسكوب،‮ ‬بل‮ ‬يمكنه أن تكون للخسارة نقطة بداية لتحقيق النجاح،‮ ‬وكم من المبدعين والمبتكرين فشلوا فى البداية،‮ ‬وخسروا‮.. ‬لكنهم واصلوا السعى والدراسة،‮ ‬حاولوا العثور على نقاط الضعف ومسببات الخسران،‮ ‬ثم جاءتهم المكافأة من الله سبحانه وتعالى،‮ ‬اكتشاف الخطأ واستكمال مشوار النجاح،‮ ‬ومن المؤكد أن الإيمان بالله سبحانه وتعالى القادر على كل شىء،‮ ‬من أهم العوامل الإيجابية التى تنير طريق الخاسر من الظلام إلى النجاح الباهر،‮ ‬فرب ضارة نافعة،‮ ‬وأن مع العسر‮ ‬يسراً‮.. ‬إن مع العسر‮ ‬يسراً‮.. ‬الثقة بالنفس مطلوبة والاجتهاد سبيل مشروع للتوفيق‮.. ‬كما أن السخرية ليست حقاً‮ ‬أبداً‮ ‬ما‮ ‬يزيد‮.‬

شاهد أيضاً

وجيه الصقار يكتب.. الوزارة .. هل باعت الطلاب ؟!

اتضحت رؤية الوزارة هذا العام فى تمثيلية انتظام العام الدراسى خاصة مع معلمى المعاشات والحصة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *