في حرم الكلية اجتمعنا ك عادتنا نثرثر ونضحك
نادى أحد الأصدقاء
يا شباب شو رايكون نجتمع اليوم ع العشا قبل ما كل حدا مننا يسافر ع مدينتو
وتشابكت الاصوات وانتهى النقاش بالاتفاق على اخر لقاء لنا في هذا العام الدراسي
عدت إلى المنزل
فتحت الباب لاسمع صوت امي تناديني
لاروشكا ليش تاخرتي اغلسي ايديكي وتعي الغدا جاهز
اسفة ماما والله اجتمعنا كم دقيقة بالكلية مشان هيك تاخرت
ماما عمري انا اكلت سندويشة صحتين ع الغدا
رح نام ساعة وفيق لان اليوم عنا سهرة ببيت سامي
تمام يا امي
ايمتى فيقك
فيقيني ع ال ٥
استيقظت على صوت امي يناديني
لاري فيقي الساعة ٤ ونص يا دوب تحضري حالك
جهزت نفسي لتطرق بانة الباب
فتحت امي الباب
مرحبا خالتو وينها بنتك الكسلانة
وك ليكني جاهزة
باي مام
باي
وصلنا لبيت سامي في الساعة الخامسة وتوافد الاصدقاء واحدا تلو الآخر وأصبح عددنا ١٥
جاء صوت لينا
وك القهوة على مين
ردت سناء
على الشباب هههه
اليوم نحن البنات إجازة يكون بعلمكم
ضحك عماد وقال
يلا امري لله انا بعمل قهوة اهلا وسهلا
شربنا القهوة ونحن نتسامر ونضحك ونستذكر مواقف وطرائف صادفتنا خلال هذا العام
جرس الباب يقرع
قال سامي
وصل العشا يا جماعة يلا شمرو عن زنودكم
قمنا بترتيب طاولة العشاء وتجمعنا حولها لأسمع صوت فادي
ولك ام اللول شوي شوي رح تتشردقي
ضحكت
وك اي اليوم في بكرا مافي بعدين انت شو دخلك شو من كيسك
انتهينا من عشائنا وجلسنا في الصالة بعد ترتيبها نشرب الشاي
لاحظنا بأن سامي ولينا يتهامسون
لينا وسامي مرتبطان بعلاقة حب مذ كنا في السنة الدراسية الأولى
تبدلت ملامح لينا وبدا عليها الحزن
التفت سامي الينا
شباب اسمعوني
انا بكرا الفجر طالع ع تركيا
الحياة هون صارت صعبة كتير
رح حاول ارسم لحالي طريق جديد
تضاربت الآراء حول ما طرحه سامي البعض أبدى الرضى وآخرون عارضوه خاصة لينا
لكل منا كان رأي لكنه تمسك بخياره
رح سافر كرمال حالي وكرمال لينا وانا خبرتها
نظرت إليه لينا
بس انا ما طلبت منك شئ انا ما بدي تسافر وتبعد عني
قطع الحديث صوت عماد
وانا يا جماعة بكرا مسافر ع حلب مشتاق ل امي وابي
وجاء صوت بانة
وبعد شهرين انتو معزومين ع عرسي حضرو حالكم
اقتربت الساعة من منتصف الليل ودعنا بعضنا ونحن نجهل ما كان يخفيه لنا الغد
عدت للمنزل لأجد امي تنتظرني
لاري تاخرتي
اي والله يا ماما أخدنا الحديث وبدأت أخبرها بكل ما جرى
هجرة سامي وسفر عماد وعرس بانة المنتظر
مرت اسابيع العطلة ثقيلة
كنا متابعين لسفر سامي وتحضيرات عرس بانة واخبار عماد وأهله
وفي إحدى الصباحات رن هاتف بيتي
ناداني ابي
لاروشكا تعي صديقتك عم تتصل
حاضر بابا هيو انا جيت
رفعت سماعة الهاتف لأسمع صوت بانة المرتجف
وك شبك بانة خير
والله مافي خير لاري اليوم اتصلت لينا وهي عم تبكي
قالت إنه سامي صرلو كم يوم مقطوعة اخبارو
اوك تعي لعندي خلينا نروح نشوف شو السيرة
بعد نصف ساعة فتحت الباب لبانة وخرجنا إلى بيت لينا
فتحت الباب وهي تبكي
شبك لولو هدي انشالله مافي الا الخير طولي بالك
يا بنات والله قلبي قامطني سامي مو مبين من كم يوم
ما تشغلي بالك باذن الله رح تلاقيه باي لحظة اتصل فيكي
مر يومان على زيارتنا ل لينا
اتصلت بها لترد امها على الهاتف
كيفك خالتو لينا كيفها
والله يا بنتي لينا منهارة
اجاها خبر أنه سامي اختفى بعد ما دخل للنمسا وانا ايدي مربطبين مو عرفانة شو اعمل
مسافة الطريق خالة رح كون عندك
وصلت لأجد لينا في حال يرثى له
عانقتني وبدأت بالبكاء
لم اعلم ماذا افعل
اقعدي الله يخليكي وهدي اعصابك شبك والله القصة مو متل ما انت متخيلة
بالاخير هاد سفر غير قانوني رح يختفو ايام ويبينو
انشالله لاري انشالله
دخلت والدتها لتقدم لنا فنجانا من القهوة
شربتها واستاذنتها بالرحيل
صباح اليوم التالي عاودت الاتصال بام لينا لأسمع صوتها وهي تبكي
أغلقت سماعة الهاتف واتجهت إلى بيتها
فتحت امها الباب
خير خالتو شبك
فوتي يا بنتي فوتي
جلسنا
والله يا بنتي سامي فات ع النمسا بشاحنة وهاي الشاحنة بالظاهر كانت لتجار بالأعضاء البشرية وسامي كان من بين الضحايا
صاعقة أصابتني في تلك اللحظة
عقلي تجمد
لم اعد قادرة على الوقوف
شووووو
لبضع ثوان مرت أمام عيني كل لحظة كنت فيها مع سامي
اول تعارف لنا في الكلية
تلك الأيام الصعبة التي تجاوزتها معه ومع اصدقائي خلال هذه السنوات العجاف التي مرت على سوريا
كيف كنا لا نكترث لأصوات الانفجارات ونحن ذاهبون للكلية
لحظة لا تستطيع الكلمات أن تصفه
قصة عشقه ل لينا التي غدت حديث الاصدقاء والجامعة
اتراك يا سامي بم كنت تفكر حين بدأ الوحوش باستئصال اعضائك عضوا تلو الآخر
مرت ايام العزاء ثقيلة علي وعلى اصدقائنا
حالة لينا التي يرثى لها
بدأت انظر إلى الحياة بتشاؤم
على من القي اللوم
حائرة انا
من كان المذنب فينا
أتراه الوطن
ام نحن
سامي الذي ذهب ضحية لطموحه وبحثه عن حياة أفضل
ام بانة التي كان ذنبها أنها حملت صليبا حول رقبتها فتحول عرسها إلى مأتم واستشهد عريسها وبضع من أهلها وأصبحت مقعدة
ام ليلى التي اعتنقت أفكارا سوداء والتحقت بعناصر التنظيم تحت شعار
جهاد النكاح
اصدقائي في الكلية تحولوا إلى نموذج مصغر من #سوريا
الآن وبعد مرور عدة سنوات وأنا جالسة في غرفتي اهز نفسي بنفسي
لا ادري ما الذي دفعني لتذكر اخر لقاء لنا في الكلية والى ذكريات #العشاء الاخير










