كتب عادل البكل
شاركت المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية في ورشة “الأعمال التجارية وحقوق الإنسان” الذي عُقد في المملكة المغربية، وذلك عبر تقنية الاتصال المرئي ZOOM.
ومثّل المندوبية في المؤتمر سكرتير ثالث ماهر أسامة مسعود، الذي أكد في مداخلته أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس نموذجا ممنهجا من الاستغلال الاقتصادي للأرض الفلسطينية والموارد الطبيعية، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان. وأوضح أن شركات إسرائيلية ودولية تستفيد بصورة مباشرة من منظومة الاحتلال من خلال بناء المستوطنات، واستغلال المقالع والموارد الطبيعية في الأرض المحتلة، وتوفير تقنيات تُسهم في تعزيز منظومة المراقبة والتمييز. وأشار إلى أنّ قاعدة البيانات الصادرة والمحدثة من مجلس حقوق الإنسان للشركات ومؤسسات الأعمال الضالعة في أنشطة داخل المستوطنات الإسرائيلية، والتي تضم 158 شركة تؤكد حجم النشاط التجاري المتورط في دعم بناء وتوسّع المستوطنات غير القانونية.
كما بيّن مسعود أن حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومواردهم، خصوصا في مناطق (ج)، قد حوّل الأنشطة التجارية والموارد الاقتصادية إلى أدوات للاضطهاد وتحقيق مكاسب غير مشروعة لشركات الاحتلال، وهو ما يستوجب مساءلة دولية وفق القواعد الناظمة لمسؤولية الشركات المذكورة.
وتطرّق أيضًا إلى الطابع الخطير لقطاع التكنولوجيا الرقابية الإسرائيلي الذي يصدر أنظمة تجسس ومراقبة طُوّرت واختُبرت على الفلسطينيين، مما يثير مسؤولية قانونية على الشركات التي تبيع أو تشتري هذه الأنظمة وتستفيد من نتائجها، مشيراً إلى أهمية ما ورد في تقرير المقررة الخاصة بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة “فرانشيسكا ألبانيز” المسمى “من اقتصاد الإحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية”.
وفي ختام مداخلته، أثار مسعود تساؤلات حول دور الدول في تطبيق المبادئ التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بواجب الدولة إزاء الانتهاكات التي قد تتعرض لها شعوب أخرى بفعل شركات تعمل تحت ولايتها، إضافةً إلى مسؤولية الدول في ضمان عدم تورّط شركاتها الوطنية وغيرها في انتهاكات تقع ضمن مناطق خاضعة للاحتلال غير القانوني، مشيراً لضرورة مقاطعة تلك الشركات إعمالا لقرارات جامعة الدول العربية وغيرها.










