نحن حريصين على تنشئة أبنائنا على اسس تربوية علمية صحيحة , لكننا نجهل كيفية تربيتهم وحمايتهم من غوائل الدهر فالإرث الحقيقى لأولادنا ليس المال والبيوت والأراضى والعقارات إنما يكمن فى التربية الحسنة والاخلاق الحميدة , وأروع إسثتمار فى ابنائنا هو بناء العقول , فأبنى إبنك ولا تبنى له واستثمر فيه قبل أن تستثمر له , الإستثمار فى الأولاد هو كل الثراء اياكم أن تبنوا طوبة واحدة لأولادكم نصيحة قدمها مدير جامعة الخرطوم للأباء فى مؤتمر التعليم .. إياكم أن تبنوا لهم بيوت أو تشتروا لهم شقق أو أراضى أو تضعوا لهم اموالكم فى البنوك !! لو لديكم زيادة فى الأموال إستثمروا فى أولادكم وأياكم أن تستثمروا لهم إصرفوا كل الأموال الفائضة عليهم !! إدخلوهم أفضل المدارس والجامعات وعلموهم أحسن تعليم علموهم لغتين أو ثلاثة أو أربعة وإشرحوا لهم أهمية النجاح , إن الله خلق لكل واحد موهبة المحظوظ الذى يكتشفها ويشتغل عليها والناجح هو الذى يشتغل بها .. إكتشوا مواهب أولادكم إشتغلوا وإصرفوا عليها وكبروها ودعوهم يشتغلوا ويكبروا بها , الأموال لن تفيدهم بحال كبروا ووجدوا أنفسهم لا يملكون غيرها والبيت الذى قضيتم عمركم كله تستثمروا فيه وتبنوه لهم وسيشترون أفضل منه فى وقت ومجهود أقل بكثير لو كرستم أموالكم ومجهودكم فى الإستثمار فيهم إبنى ابنك ولا تبنى له , وإسثتمر فيه ولا تستثمر له ” الإرث الحقيقى للأبناء هو التعليم والتنمية الذاتية ” وهو ماسيؤمن مستقبلهم بشكل أفضل من أى إرث مادى قد يضيع او يتلف , إستثمر فى ابنك وطور قدراته وإكتشف مواهبه ولا تبخل عليه أبدا فى سبيل ذلك ألحقه بالدورات فى اللغات وفى التقنية وفى كل الوسائل التى تجعله مختلفا عن أقرانه عندما يكبر وهنا ستجعل منه إنسانا مؤهلا لسوق العمل يستطيع ان يحقق لنفسه ماكنت تريد أن تحققه له من منزل ورغد العيش .
السؤال الصعب الذى يواجه الأباء فالأسرة هى السوق الإستثمارى الذى يبدأ فيه إستثمار الأموال فى البناء وهى المصنع الحقيقى الذى ينتج البشر فحين يبنى الإنسان نفسه جيدا فهو يبنى أبا جيدا لأبنائه وحين يختار زوجة صالحة فهو يختار أما قادرة على تربية أبنائه تربية صحيحة , بإختصار فإن الإنسان يبنى مشروع حياته الذى سوف يستثمر فيه أبناءه بينما يجمع الكثير من العلماء والباحثين على أن أفضل أنواع الإستثمار فى الأبناء هو الإستثمار فى التعليم .. يخطىء بعض الأباء فى إعتقادهم ان إستثمار الأبناء فى التعليم يعنى إختيار مدرسة أو جامعة نموذجية دون الأهتمام بجوانب وتفاصيل حياة الأبناء الأخرى وهذه نظرة قاصرة لأنها تغطى جانبا واحدا وهو تعليم المناهج الدراسية فى حين أن هناك جوانب أكثر أهمية وهى أن نستثمر أبناءنا نفسيا وجسديا وفكريا ومعنويا ليشمل هذا الإستثمار كافة جوانب الحياة ولكن بلا ادنى شك أن التعليم الجيد هو أفضل طرق الإستثمار ..
فأحسنوا تربية أولادكم فإنها أعظم أنواع الإستثمار فسلامة ورقى المجتمعات أساسها سلامة الآسر التى تقدم لمجتمعاتها أفرادا صالحين يقومون على النهوض بها فى كل المجالات.
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










