فى بدايات حياته، عندما احتضنه أستاذ الجيل أحمد لطفى السيد، وفتح له صفحات (الجريدة) كتب طه حسين فى العدد 30/1/1913 مؤكدا أن “الوطنية هى الجامعة ( الرابطة) الوحيدة المشتقة من الطبيعة ، الواقعة تحت الحس..وإذا كانت مصر قطعة من الأرض ، فلا شك أنى خلقت منها، واغتذيت بهوائها ومائها وثمراتها ..فمن هذه الأرض وجوها يتألف جسمى،وتتكون أخلاقى ونفسى،وأن الدين، على ما فيه من إصلاح الناس ، وإقامة لحضارتهم وعمرانهم ، لا يمكن أن يكون جامعة منضبطة للحياة الدنيوية الصالحة ، وإن المسلمين ، فى عصورهم الصالحة ، التى ارتقوا فيها إلى الأوج ، وارتقى معهم الدين، لم يستطيعوا أن يتخذوا الإسلام جامعة سياسية تقوم عليها دولتهم وملكهم…”
وهو فى سنة 1926 يبلغ قمة الاستفزاز التغريبى ، عدما يطبق غلو الشك ، على المقدسات الإسلامية، كما فعل فى كتابه الشهير( فى الشعر الجاهلى).
وفى كتابه عن قادة الفكر، نظر إلى اليونان باعتبار ارضها هى التى شهدت البداية الحقيقية للحضارة الإنسانية، بما حفلت به من ثمرات فكرية..
وقد مثلت الرحلة الحجازية لطه حسين عام 1955 نقطة تحول ملحوظة، والتى زار فيها مكة والمدينة، رغم كف بصره ، حيث مثلت قمة الإياب الروحى إلى أحضان الإسلام .وعندما سئل عن بيت الشعر الذى راقه ، وردده ،وحفظه لأول وهلة : أجاب أنه لا يذكر ، إنما الشئ الذى لا شك فيه هو أننى أكثر ما أتلو بينى وبين نفسى آيات من القرآن الكريم ،وأنا أكثر ترديدا للقرآن من الشعر .
ولما سئل مفكرنا عن الدعاء الذى ناجى ربه به – فى الحرم- فى صمت وخشوع ، قال : قلت : لربى سبحانه وتعالى : ” اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ..لك الحمد ..أنت قيوم السموات والأرض لك قيوم السموات والأرض ، ولك الحمد ..أنت رب السموات والأرض ومن فيهن..أنت الحق، ووعدك الحق ، والجنة حق ،والنار حق ، والنبيون حق ، والساعة حق ..اللهم إنى لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ،وإليك أنبت ، وبك خاصمت ،وإليك حاكمت، فاغفر لى ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وأعلنت ..أنت إلهى، لا إله إلا أنمت..”.










