من أنا؟
اختلطت كلُّ المعاني،
وضاعت مني كلُّ التعابير.
كلُّ قصص الحياة ما عادت تُعْنيني،
وكلُّ مشاهد العمر لم تُغادِر عيني.
لا أعلم…
وما كنت أعرف
أنَّ جسور الحياة تتمزق
كثوبٍ قديم،
ومهما رتقناه بخيط الصبر
عاد للتمزق من جديد.
ما بالُ طيورِ روحي
تقتات من قمح العمر،
وتترك سنابلَ الآمال فارغاتٍ
تنحني ضعفًا؟
وما بالُ أرانبِ فرحي
تركت حديقتي خاويةً
من نبض الحياة؟
كيف لي أن أروي حكاية،
والكلام خانني،
وعاندتني قصائدي،
وما عادت شهرزاد تزورني؟
لقد غابت… وكتبت النهاية.
فالديك صمت،
وذُبح بسكين الوجع،
وشهريار كان مجرّد حلم.
كيف ندخل محراب الوجد،
وكلُّ الأحاسيس هاجرت من الوجع
وسكنت صحارى التعب؟
غاب الماء،
وضاعت متاعُ البقاء.
من أنا؟
لستُ قديسة،
ولا عرّافة،
ولا آلهةَ حُب.
لستُ عشتّار،
ولا الخنساء،
ولا ولّادة في طرز الأشعار.
هنا الليل يسكن مضاجع القلب،
غرفٌ بلا نوافذ،
شرايينها تطل على نهر الأنين.
أرقٌ انتشر في كل الزوايا،
حتى حطّ على وسادة الذاكرة،
يُقلِّب الصفحاتِ كلَّها،
لا يترك أدقَّ تفاصيل المكان،
يبحث عن ماضٍ كان
يسرق الأشياء الجميلة؛
كالحيــاة التي
كلما تشبثنا بها
أخذت منا ما نحب،
تسرق ما نستمدّ منه قوتنا،
تخطف شمسنا الساطعة
التي كانت تشرق من كل الجهات
من عيوننا،
من قلوبنا،
من أرواحنا،
وحتى من بين أيدينا.
كبرنا… وازددنا نضجًا،
لكننا وجدنا الوجع طوفانًا
يغرق كلَّ جميلٍ معه.
حتى الطفلة داخلي…
هي أنا.
أكتب… وأكتب،
أدمن الكتابة،
أراقص القلم في عزِّ أحزاني.
أصوم عن كل شيء،
وأهرب حتى من نفسي،
إلا القلم…
وجدته أنفاسي،
ولو كانت متقطعة أحيانًا،
لكن بين الزفير والشهيق
نبضٌ يُسمّى نزيفًا
هي أنا…
حين أحزن
أجد الكتابة منديلاً يمسح دمعي،
فأذرف أجمل ومضة.
هي مفارقات الروح…
أن نجعل من القلب ورقًا أبيض
نرسم عليه أحزاننا










