كتب عادل ابراهيم
تُثبت بتروجت يومًا بعد يوم أنها ليست مجرد شركة تعمل في قطاع التشييد والبناء ، بل كيان وطني عملاق يعيد تعريف مفهوم القدرات الصناعية المصرية. وقد جاءت زيارة وفد سوناطراك الجزائري برئاسة السيد نور الدين الداودي لتكشف — من جديد — حجم المكانة التي تحظى بها بتروجت في الداخل والخارج وكيف أصبحت نموذجا يحتذى به في التخطيط والتنفيذ والتوسع الواعي.
على الصعيد الداخلي أصبحت بتروجت اليوم الذراع التصنيعية والبنائية الأهم لقطاع البترول المصري ومحورا رئيسيا في تنفيذ مشروعات قومية واستراتيجية غيرت وجه البنية التحتية للطاقة والصناعة. من توسعات التكرير ومعامل البترول والبتروكيماويات إلى مشروعات الأنابيب والغاز الطبيعي ومحطات التخزين ، وصولا إلى الصناعات الثقيلة ومكونات المشروعات الكبرى التي باتت تُصنع محليا داخل المجمع المركزي للتصنيع بالقطامية. هذا المجمع الذي زاره وفد سوناطراك يمثل واحدا من أكبر كيانات التصنيع في المنطقة ويعكس قدرة مصر على امتلاك سلسلة قيمة صناعية متكاملة تعتمد على المهارة والخبرة والتكنولوجيا.
أما خارجيا فقد تحولت بتروجت إلى لاعب إقليمي له وزنه في أسواق الخليج، والعراق، والجزائر، ودول شرق وغرب إفريقيا. وجود الشركة في هذه المناطق لم يكن مجرد توسع عابر بل نتاج سجل حافل بالمصداقية والقدرة على تنفيذ مشروعات معقدة في بيئات مختلفة ، مما منحها ثقة شركات النفط العالمية والحكومات. واليوم يُدرس إطلاق مجمع تصنيع مشترك في الجزائر بين بتروجت وسوناطراك خطوة استراتيجية لتلبية احتياجات الجزائر الصناعية ولتكون قاعدة للتصدير نحو غرب إفريقيا ، وهو ما يعكس مدى التأثير المتصاعد للحضور المصري في القارة.
زيارة الوفد الجزائري جاءت في وقت بالغ الرمزية حيث تحتفل بتروجت بمرور خمسين عاما على تأسيسها. نصف قرن من الخبرة تُرجمت إلى بنية تنظيمية قوية وكوادر بشرية مدربة وتطور تكنولوجي مستمر .. الفيلم الذي عُرض خلال الاحتفال لم يكن مجرد توثيق للتاريخ بل شهادة على رحلة صعود وطنية بدأت من داخل مصر وامتدت لتصنع حضورا مؤثرا خارجها.
بتروجت اليوم ليست في القمة لأنها وصلت إليها بل لأنها تبنيها… مشروعا بعد آخر وشراكة بعد أخرى بإرادة لا تعرف التوقف وطموح يليق بمصر ودورها في المستقبل.










