كتب عادل البكل
في ظل التحولات العالمية السريعة في مجالات نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي، باتت الأقسام الأكاديمية في الجامعات مطالَبة بإعادة تشكيل رؤيتها لتأهيل خريجين قادرين على المنافسة عالميًا. “جريدة الإخبارية” التقت الدكتورة سماح عجلان رئيس قسم الجغرافيا بجامعة الزقازيق، للحديث عن أهمية مؤتمر نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، ودور الجامعات المصرية في مواكبة التطور العلمي.
■ بداية.. كيف ترين أهمية الدمج بين الجامعات ومؤتمر نظم المعلومات الجغرافية GIS؟
قالت د. سماح عجلان إن المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، لأنه يجمع بين تقنيتي نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي (AI)، وهما من أحدث ما وصل إليه العلم في المجال الجغرافي.
وأضافت:
“الجمعية الجغرافية تتبنى هذا الاتجاه الحديث لما له من تأثير أكاديمي كبير، سواء في إعداد البحوث العلمية أو في تأهيل الخريجين لسوق العمل، حيث أصبحت المعرفة الرقمية ضرورة وليست رفاهية.”
وأكدت أن هذا النوع من المؤتمرات يُعد منصة لتبادل الخبرات، ويفتح الباب أمام تطوير أدوات البحث الجغرافي وتحويله إلى تطبيقات عملية ذات مردود مباشر.
■ مصر اليوم تهتم بشكل ملحوظ بملف الذكاء الاصطناعي.. كيف ينعكس ذلك على الجغرافيا الجامعية؟
أشارت د. عجلان إلى أن الذكاء الاصطناعي بات صيحة عالمية، وأن دول العالم تتسابق للاستفادة منه في مختلف المجالات، لافتة إلى أن مصر – بما لها من مكانة إقليمية ودعم رئاسي للتكنولوجيات الحديثة – أصبحت مطالبة بالمزيد من الاهتمام بهذا التخصص داخل الجامعات.
وقالت:
“على الأقسام الجغرافية في مصر أن تعي أن المستقبل لن يقبل خريجًا غير متمكن من أدوات التقنية الحديثة، خصوصًا نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي.”
■ هل يمكن لطلاب الجغرافيا أن يكون لهم بصمة حقيقية في هذا المجال؟
أجابت بثقة:
“بالتأكيد.. خريج الجغرافيا اليوم يستطيع العمل في شركات كبرى مثل Esri وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الـ GIS. السوق أصبح مفتوحًا للمتخصصين.”
وأكدت أن الطالب الذي يمتلك مهارات الخرائط الرقمية، التحليل المكاني، والبرمجة الجغرافية؛ يمكنه الانخراط بسهولة في أبرز القطاعات التقنية داخل مصر وخارجها.
■ هل توفر جامعة الزقازيق للطلاب برامج متخصصة في هذه التقنيات؟
أوضحت د. عجلان أن القسم يشهد تطورًا كبيرًا، وقالت:
“لدينا في قسم الجغرافيا ثلاث شعب متخصصة في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، ونقدم دورات تدريبية في الذكاء الاصطناعي. وكل طلابنا يستفيدون من هذه البرامج بشكل مباشر.”
وأضافت أن القسم يركز على الجانب العملي والتطبيقي لضمان تخريج كوادر قادرة على العمل في المؤسسات التكنولوجية.
■ ماذا عن الدراسات العليا؟ هل تشمل برامج للـ GIS والذكاء الاصطناعي؟
أجابت:
“نعم، لدينا في الدراسات العليا مقررات خاصة بنظم المعلومات والاستشعار عن بعد، بالإضافة إلى وحدة ذات طابع خاص تقدم برامج تدريبية متطورة للباحثين والطلاب.”
■ وما هو العائد الفعلي الذي يعود على الطلاب من خلال مؤتمر الجمعية الجغرافية؟
أوضحت رئيس قسم الجغرافيا أن العائد كبير وواضح:
“أولًا: هناك عائد أكاديمي يتمثل في الكم الكبير من الأبحاث التطبيقية التي تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي.”
“ثانيًا: يتم تنفيذ مشروعات ميدانية تعتمد على هذه التقنيات داخل الأقسام.”
“ثالثًا: سيتم تفعيل تعاون مع مؤسسات كبرى وهيئات علمية وجامعات لدعم تطبيقات GIS والذكاء الاصطناعي سواء للطلاب أو الأكاديميين.”
وأكدت أن هذا التفاعل يساهم في خلق جيل جديد من المتخصصين القادرين على قيادة المستقبل الجغرافي في مصر والمنطقة.
ختامًا..
أكدت د. سماح عجلان أن مستقبل الجغرافيا لن ينفصل عن التكنولوجيا، وأن دمج الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية في المناهج الجامعية بات ضرورة قومية لمواكبة التطور العالمي وتحقيق رؤية مصر في بناء كوادر علمية متقدمة.










