تفكيك “الإسلاموفوبيا” وتصحيح الصورة النمطية للعرب والتي استُغلت سابقاً لتبرير دعم الاحتلال، يتطلب ما يمكن تسميته بـ “أنسنة السردية العربية” عبر إبراز الكفاءات والإنجازات العربية والمسلمة في الغرب بمختلف المجالات. واختيار خبراء ومشاهير عرب مقيمين هناك للحديث باعتدال وحرفية عن قضايانا على النحو الذي فعله باسم يوسف في حديثه عن القضية الفلسطينية. ومن ناحية أخرى عرض الوجه الأخر للعرب والمسلمين، بعيدا عن الصراعات والحروب، من خلال إبراز إبداعاتهم وإسهاماتهم العلمية. هذا ما يتطلبه خطابنا العربي الجديد ،الى جانب
التصدي بوضوح لجميع أشكال الكراهية والتعصب،. لقطع الطريق أمام أي محاولات للإقصاء من المنصات الرقمية أو توجيه اتهامات لحركات دعم فلسطين بأنها تحمل أجندات كراهية. لذا يجب تفكيك خطاب “معاداة السامية” لفضح محاولات تصوير أي نقد موجه للكيان الصهيوني أو دعم للحق الفلسطيني على أنه معاداة للسامية. يتعين التمييز بوضوح بين معاداة السامية كنوع من العنصرية المرفوضة وبين رفض المشروع الصهيوني الاستعماري. وذلك بوسائل عديدة أولها إبراز أن العرب أساسا “ساميين”! . ودعم حركة المقاطعة (BDS)، من خلال توسيع نطاقها لتشمل حملات منظمة لسحب الاستثمارات من صناديق التقاعد والجامعات الغربية التي تستثمر في شركات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي. والتعاون مع حركات الحقوق المدنية، بما فيها والمنظمات اليهودية التقدمية المناهضة للصهيونية..قبل كل ذلك يجب إنشاء إدارات إقليمية ودولية مؤسسية لتبني هذا الخطاب وشرحه وتقديمه بلغات العالم ووضع آليات مستدامة لنشره ( .. مرفق مقالي الذي ينشر بالأهرام السبت 6ديسمبر 2025):
أنسنة” السردية العربية وتفكيك “الإسلاموفوبيا”
دعونا إلى ضرورة صياغة خطاب عربي جديد لاستثمار اختراق السردية الصهيونية الذي أثمر تغيرا فى المواقف الدولية الشعبية والرسمية لصالح القضية الفلسطينية. وذكرنا في المقال السابق أن تحقيق هذا الهدف يستلزم بناء هيكل سياسى وقانونى وإعلامى ويتطلب العمل على مسارات عديدة اشرنا الى اثنين منها (المطالبة بتنفيذ القوانين الدولية الخاصة بجرائم الحرب. وجمع أدلة الإبادة الجماعية بغزة وتجهيزها للاستخدام بالمحاكم الدولية) ونستكمل اليوم بقيتها:
· ضرورة إنشاء إدارات إقليمية ودولية مؤسسية لتبني هذا الخطاب وشرحه وتقديمه بلغات العالم ووضع آليات مستدامة لنشره، بدلا من العشوائية وأسلوب إطفاء الحرائق الذي نتبعه في خطابنا تجاه العالم، فمنذ الحروب الصليبية وجدنا جهودا غربية جادة لمعرفة الشرق -وفي قلبه العالم العربي والإسلامي – ونقاط الضعف والقوى فيه، وأسلوب التعامل معه عبر علم “الاستشراق”. ثم تطور الأمر في الحقبة الاستعمارية بتكوين نخب وولاءات فكرية وثقافة وربما سياسية داخل عالمنا العربي والإسلامي تتحدث باسم الغرب، بينما تراوح موقفنا منه بين الصمت أو رد الفعل الدفاعي، وحتى عندما تكونت مؤسسات إقليمية ودولية عربية وإسلامية لم نجد مبادرات لفعل مقابل لـ”لاستشراق” ولا حتى لتصحيح صورة العرب والمسلمين أمام العالم، وإنما اقتصر الأمر غالبا على ردود أفعال على الأحداث. نريد فعل مستدام يعرض قضايانا العادلة باعتبارها جزءا من القضايا الإنسانية عبر مؤسسات مسئولة.
· الضغط الموجه بحيث يصبح العمل من القاعدة إلى القمة، وذلك عبر التركيز على التأثير المحلي، فيجب توجيه حملات الضغط نحو الدوائر الانتخابية للسياسيين المؤثرين في أمريكا الشمالية وأوروبا. حين يشعر عضو البرلمان بأن موقفه من القضية يؤثر بشكل مباشر على أصوات الناخبين وتمويل حملته، سيتغير توجهه. بالإضافة إلى دعم حركة المقاطعة (BDS)، من خلال توسيع نطاقها لتشمل حملات منظمة لسحب الاستثمارات من صناديق التقاعد والجامعات الغربية التي تستثمر في شركات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي. والتعاون مع حركات الحقوق المدنية، ومجموعات مكافحة العنصرية، وحركات الطلاب في الجامعات الغربية، والمنظمات اليهودية التقدمية المناهضة للصهيونية، لربط القضية الفلسطينية بقضايا الحقوق الإنسانية والعدالة على نطاق أوسع.
· تفكيك “الإسلاموفوبيا” وتصحيح الصورة النمطية للعرب والتي استُغلت سابقاً لتبرير دعم الاحتلال. وهذا يتطلب ما يمكن تسميته بـ “أنسنة السردية العربية” عبر إبراز الكفاءات والإنجازات العربية والمسلمة في الغرب بمختلف المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية. واختيار خبراء ومشاهير عرب مقيمين هناك للحديث باعتدال وحرفية عن قضايانا على النحو الذي فعله باسم يوسف في حديثه عن القضية الفلسطينية. ومن ناحية أخرى عرض الوجه الأخر للعرب والمسلمين، بعيدا عن الصراعات والحروب، من خلال إبراز إبداعاتهم وإسهاماتهم العلمية، وتنوعهم الثقافي، وتقديم نماذج من العلماء المبدعين الفلسطينيين والعرب مثل نجيب محفوظ، ومحمود درويش، وأحمد زويل، إلى جانب عرض التراث الفلسطيني الغني. وإبراز القيم الإنسانية والتضامنية التي تجمعنا مع بقية شعوب العالم. وإنتاج وترجمة محتوى ثقافي متنوع، مثل الأفلام، والمسلسلات، والأدب، والموسيقى، لنقل الرواية العربية والإسلامية بطريقة مبدعة، مع التركيز على قضايا إنسانية عالمية، مما يساعد في بناء جسر من الثقة والتفاهم بين الشعوب.
كما ينبغي تمكين النشطاء والمؤثرين العرب وبخاصة الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي، وتزويدهم بالتدريب اللازم على مهارات الحوار مع الأخر المختلف دينيا وثقافيا وإقناعه، لمساعدتهم في نقل التجربة الإنسانية الفلسطينية بصدق وفعالية، وباستخدام عدة لغات، فالتواصل المباشر بين الشباب العربي والمسلم ونظرائهم في الغرب له أثر كبير في كسر الحواجز النفسية وتتبدد الصور النمطية.
· رفض ازدواجية المعايير: على الخطاب العربي الجديد الالتزام بالتصدي بوضوح لجميع أشكال الكراهية والتعصب، بما في ذلك “الإسلاموفوبيا” و”معاداة السامية”. هذا الموقف الأخلاقي يقطع الطريق أمام أي محاولات للإقصاء من المنصات الرقمية أو توجيه اتهامات لحركات دعم فلسطين بأنها تحمل أجندات كراهية. وهذا يتطلب تفكيك خطاب “معاداة السامية” فمن الضروري فضح ومواجهة محاولات تصوير أي نقد موجه للكيان الصهيوني أو دعم للحق الفلسطيني على أنه معاداة للسامية. هذا الأسلوب الذي استُخدم سابقاً لكتم الأصوات بدأ يفقد تأثيره بشكل تدريجي، ويتعين التمييز بوضوح بين معاداة السامية كنوع من العنصرية المرفوضة وبين رفض المشروع الصهيوني الاستعماري. وذلك بوسائل عديدة أولها إبراز أن العرب أساسا “ساميين”!










