بقيت في الوحدة الصحية بالجيلاني بمحافظة الفيوم لمدة شهرين ، آملا أن تتغير الأوضاع ، فأنا في وحدة صحية لم تكتمل من حيث العمالة والتشغيل ، لا تمريض ، ولا مكتب صحة ، ولا عمل .
كل يوم أسهر في مدخل الوحدة مع الشيخ عبد الجيد ، والظلام والسكون يلف الوحدة من الخارج ، وهو يحكي لي حكاياته المكررة التي حفظتها ومللت منها .
ونهارا يحضر كاتب الوحدة يرتدي جلبابا فلاحيا بأكمامه الواسعة ، متسخا ، وعليه بقع زيت ، وعلى رأسه طاقية حولها شال أبيض . رجل عجيب خبيث .
ووضع عجيب ..
بين هذا الكاتب الفلاح والشيخ عبد الجيد
قررت أن أشكو هذا الوضع للسيد محافظ الفيوم .
وأطلب نقلي لوحدة صحية أخرى .
كتبت شكوى وأرسلتها في البريد ، قلت في نفسي: من الممكن أن تصل ، ويتم نقلي .
وفعلا وصلت الشكوى ، وتم نقلي ، وذهبت للإدارة الصحية ، وفوجئت بمدير الإدارة يشتاط غضبا ، ويقول لي بحدة : إشتكتني للمحافظ ؟
عندما سمعت ذلك ورأيت غضبه أسقط في يدي ولم أرد .
قال لي : هتروح وحدة قصر بياض .
وكانت هذه النقلة بداية قصة جديدة ، وبداية عداوة مع مدير الإدارة ، وهو الرئيس المباشر لي.
ودعت الشيخ عبد الجيد ، وقد ظهر الحزن في عينيه الضيقتين ، وحملت حقيبتي ، وتوجهت لقصر بياض .
مشيت وأنا أفكر في معنى اسم القرية
” قصر بياض “
ما معنى قصر بياض ؟
وهل هناك قصر فعلا أم أنه مجرد إسم؟
ومن هو بياض ؟










