في السنوات الأخيرة شهدت العديد من المهرجانات المسرحية عروضا تنتمي إلى مسرح الإيموشن، الذي يعرف بقدرته على إثارة المشاعر وإشراك الجمهور عاطفياً من خلال لغة الجسد، الصوت، والإيقاعات التعبيرية.
مسرح الإيموشن (Emotion-Based Theatre)
الذي يركز بشكل أساسي على الانفعالات والمشاعر،
و كذلك المسرح الجسدي الحركي (Physical Theatre)، فيركز على الجسد كأداة للتعبير، مع الاهتمام بالحركة والإيقاع والتعبير البدني. الهدف من هذا النوع المسرحي هو خلق تجربة مسرحية متكاملة تعتمد على الحركة، الصوت، الإضاءة، والفضاء لنقل فكرة أو رسالة معينة، وليس مجرد إثارة الانفعال فقط.
هذا التمييز مهم لفهم نوعية العروض المسرحية التي تقدم في المهرجانات.
ففي الدول الأوروبية والدول المتقدمة، تطور كل من مسرح الإيموشن والمسرح الجسدي بشكل متكامل مع وجود إطار نظري وتدريبي متكامل
وجمهور مهيأ لتلقي التجربة وفهم رسائلها العميقة.
لكن الواقع المسرحي في العديد من الدول العربية والدول النامية يختلف كثيرا
حيث غالباً ما تتحول العروض إلى تهريج بصري أو استعراضات بهلوانية
كالرقصات الموسيقية أو الدبكة المصحوبة بإيقاعات صاخبة وحركات جسدية من أفراد غير مدربين على الأداء المسرحي التجريبي.
في هذه الحالات يتحول المسرح من فن مؤثر ومعبر إلى مجرد عرض بصري أو ترفيهي سطحي مما يؤدي إلى هدر فرصة تعزيز الرسالة الثقافية والفنية للمهرجان ويشوه صورة المسرح التجريبي أمام الجمهور.
لذلك يصبح من الضروري التمييز بين احترام الفن ذاته وبين سوء استخدامه خارج سياقه.
فمسرح الإيموشن ليس مجرد حركات جسدية أو أصوات غريبة بل هو لغة مسرحية دقيقة تحتاج إلى فهمها وتقديرها ويجب تقديمها في بيئة مناسبة ومهيأة للجمهور
كذلك احترام الجمهور وإدراك قدراته على استقبال التجربة الفنية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على العلاقة بين المسرح والمجتمع.
وذلك ليس من خلال منع هذه العروض أو التقليل من شأنها، بل عبر تطويرها وتقديمها بالشكل الصحيح عبر
تدريب الممثلين على تقنيات المسرح الجسدي والإيموشن.
توعية الجمهور بماهية هذه التجربة المسرحية التجريبية.
اختيار المهرجانات والمسارح المناسبة لعرضها بحيث تكون تجربة متكاملة تجمع بين العمق الفني والجاذبية البصرية.
في النهاية يظل المسرح فنا انسانيا متكاملا ورسالة المهرجانات المسرحية يجب أن تكون غنى ثقافي وفني، لا مجرد استعراض بصري أو ترفيه سريع.
احترام الفن واحترام الجمهور معاً هو ما يحفظ للمسرح مكانته ويضمن أن يبقى مؤثراً ، ذات عمق وقيمة وبعيدًا عن الانزلاق نحو العروض الخالية من مضامينها أو مجرد تهريج بصري.










