الطلاق الإلكتروني شرعي وقانوني في حالات معينة، لكنه يواجه تحديات ويتطلب ضوابط لضمان صحته، حيث يقع شرعًا إذا توفرت نية الطلاق وقصد الزوج إيقاعه عبر وسائل التواصل، مع ضرورة التحقق من هوية الزوج والنية (لا سيما في الكتابة)، وله وضع قانوني يختلف حسب الدولة؛ بعض الدول تسمح بتوثيقه إلكترونيًا عبر بوابات رسمية كـ”ناجز” في السعودية، بينما تتطلب دول أخرى توثيقاً رسمياً لحفظ الحقوق، مع التأكيد على أن الطلاق عبر الرسائل لا يغني عن التوثيق الرسمي لحفظ الحقوق وضمان الإثبات في النزاعات.
الزواج في الشريعة الإسلامية عقد مقدس وميثاق ثابت بين الرجل والمرأة، إذ إنه أحد القوانين الطبيعية الضرورية لاستمرارية حياة الإنسان وبقاء سلالته التالية حتى النهاية التي كتبها الله لهذا العالم. وهكذا جعل الله القدير المحبة والرحمة واللطف أساس العلاقة بين الزوجين،
ولكن يمكن أن يحدث شيء يخل سلام هذه العلاقة بسبب أحد الزوجين أو الزوجين، أو قد يكون خارج عن إرادتهما، مما يسبب الفتنة والبغضاء بين الزوجين ولا يمكن الاستمرار في الحياة الزوجية،
لذلك أباح الإسلام الطلاق، وهو جائز، ولكن لا رجوع فيه. مع تزايد حالات الطلاق في الوقت الحاضر، لتصبح ظاهرة خطيرة في المجتمع، ظهر هذا النوع من الطلاق الذي أصبح يعرف بـ (الطلاق الإلكتروني) وانتشاره خاصة في الدول الإسلامية إذ أن القضاء الشرعي ومحاكمها تواجه هذا النوع الجديد من الطلاق..
في ظل التطور التكنولوجي المذهل تطورت أساليب وتقنيات الاتصال, فاختصرت المسافات, وساعدت في تطوير عمليات إجراء العقود التي كانت بالعادة تتم في مجلس واحد فتغيرت إلي عقود تجري عبر المراسلة الخطية التي ينقلها الإنترنت في بريده الإلكتروني أو غرف دردشته, أو المراسلة الكلامية التي ينقلها الموبايل.
فانتشر ما يعرف بـ العقود التجارية الالكترونية, و الزواج الالكتروني, وغيرها.ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط بل تعداه إلي إجراء فسخ العقود عبر الوسائل نفسها, فيفسخ عقد أو زواج ما بمكالمة هاتفية أو برسالة مبعوثة عبر بريد الكتروني أو هاتف محمول أو رسالة بالبريد العادي أو الجوي أو البريد المسجل لا يهم, فالمهم أن الفسخ قد تم, والطلاق وقع, ولكن هل وقع الفسخ أو الطلاق شرعا كما وقع واقعا عبر البريد الإلكتروني؟
صحة وقوع الطلاق عن طريق الرسائل بالهاتف المحمول( الموبايل) أو الاتصال هاتفيا في حالة إذا ما تأكدت الزوجة أن هذا الشخص الذي طلقها هو زوجها بنسبة مائة في المائة, وليس مكيدة. ولها أن تتصل به هاتفيا لكي يعترف لها بأنه هو الذي طلقها, وعند الاعتراف يقع هذا الطلاق لقول النبي صلي الله عليه وسلم ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق.
أما فيما يتعلق بالإشهاد علي الطلاق, أنه ليس شرطا ضروريا لإيقاع الطلاق, لأن بعض العلماء احتاطوا بوجود الشهود عند الطلاق, لكن جمهور الفقهاء قالوا إن الطلاق يقع سواء كتابة أو إشارة ما توافر فيه عنصر التأكد.
أن الزواج ميثاق غليظ بين اثنين قائم علي نظام دقيق, ويجب ألا ننسي المسؤولية التي يتحملها الزوج أو الزوجة أمام الله تعالي. وبالتالي فإن قبول الطلاق عبر الرسائل القصيرة مرهون بعدة شروط هي: أن يكون الزوج هو المرسل وليس أحدا غيره, وأن يكون لديه العزم والرغبة الأكيدة علي تطليق زوجته, وألا تحمل الرسالة أكثر من معني غير الطلاق أي الطلاق بلفظ صريح, وأن تستقبلها الزوجة.
الطلاق سواء عن طريق الرسائل أو عن طريق التليفون المحمول( الموبايل) أو بالبريد الإلكتروني, يقع ويكون صحيحا إذا ما قام به الزوج بنفسه, وذلك لأن الطلاق يختلف عن توثيق عقود الزواج. فالطلاق يصدر عن الفرد نفسه,
فمن الممكن أن يتم عن طريق الإنترنت أو الهاتف المحمول, لكنه يحتاج إلي توثيق لتتحقق الزوجة من طلاقها, حتي إذا أرادت أن تتزوج من آخر يكون معها دليل طلاقها, فإذا أنكر الزوج عملية الطلاق التي تمت عبر رسائل الهاتف المحمول أو الإنترنت تكون الورقة الموثقة والمرسلة بطريق الإنترنت هي إثبات عملية الطلاق,
أن الطلاق يقع بالعبارة أو الإشارة ما دامت الزوجة كانت متأكدة أن الذي طلقها هو زوجها. وأشار إلي أن شبكة الإنترنت والرسائل عبر الهاتف المحمول ليست إلا وسائل اتصال حديثة, مثلها مثل البريد والهاتف وغيرهما, أن اعتراف الزوج بإرساله الرسالة المتضمنة للطلاق, وتسلم الزوجة لها يؤكد وقوع الطلاق صحيحا.
فجعل الله سبحانه وتعالى المودة والرحمة والعطف أساس العلاقة بين الزوجيـن لكن قد يطرأ أمر ما يعكر صفو هذه العلاقة يرجع لأحد الزوجين أو كليهما أو قد يكون
خارجاً عن إرادتهما فيحدث الشقاق والتنافر والبغض بين الزوجين فيتعذر استمرار الحياة الزوجية لذلك أباح الإسلام الطلاق فهو حلال ولكن لا يلجأ إليه الإنسان إلا عند الضرورة أو إذا دعت الحاجة إليه وجعل الطلاق بيد الزوج وحده دون الزوجة إلا في بعض الحالات فإذا أراد الزوج تطليق زوجته فهذا يتم مشافهة إذا كان الزوج قادراً على النطق وبحضور الزوجة أو وليها أو وكيلها , وهذه هي الطريقة المعتادة شرعاً وقانوناً في إيقاع الطلاق إلا انه قد ظهرت صور حديثة أخرى للطريقة التي يقع بها الطلاق منها كتابته في ورقة أو رسـالة وإرسالها بالبريد العادي أو بيد رسول ويقع هذا الطلاق إذا توافرت أركانه وشروطه الطلاق عبر وسائل الاتصال الحديثة إما ان يكون باللفظ وإما ان يكون بالكتابة
فأما الطلاق باللفظ فإنه اذا كان بالالفاظ الصريحة يقع بإتفاق الفقهاء ’ كأن يتصل الزوج بالزوجة بواسطة الهاتف فيقول لها : انت طالق فهذا الطلاق يقع بإتفاق الفقهاء وهو بمثابة الخطاب مواجهة . وأما الطلاق عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة : كارسائل القصيره عبر الهاتف الخلوي او رسائل البريد الإلكتروني (الإيميل) : فهذه تأخذ حكم الطلاق بالكتابة الذي بحثه الفقهاء المتقدمون , والطلاق بالكتابه يقع يقع عند جمهور الفقهاء ولو مع القدرة على اللفظ ولكن يشترط لوقوعه شروط:
الأول : ان تكون الكتابة مستبينة ومعنى كونها مستبينة : ان يكون لها اثر , بحيث يمكن قراتها بسهولة للقاريء, وذلك كالكتابة على الورق او الجدران او الشاشة الإلكترونية او شاشة الهاتف الخلوي , من غير تقطع في الكلمات او اختفاء في الحروف .
الثاني : ان تكون الكتابة مرسومة : ومعنى ان تكون مرسومة اي ان تكون موجهة إلى الزوجه ومرسله اليها , وهنا يجب التأكد ان الذي قام بكتابة الرسالة وإرسالها إلى الزوجه هو الزوج فعلاً ولاغيره , لان الطلاق لايقع من غير الزوج .
فمتى كانت الكتابة واضحة يمكن قراءتها ,وأرسلها الزوج إلى الزوجة فإن الطلاق يقع بها عبر الوسائل الإلكترونية الحديثه .
الثالث : ان لايكون الزوج مدهوشاً او مكرهاً حال كتابة الرسالة .
الزواج في الشريعة الإسلامية عقد مقدس وميثاق غليظ يربط بين الرجل والمرأة فهو من السنن الطبيعية التي لابد منها لاستمرارية حياة الإنسان وبقاء سـلالته المتعاقبة إلى الأجل الذي كتبه الله لهذه الدنيا وللزواج قيمة كبرى في حياة الإنسان فهو عماد الأسرة فهو في الإسلام ليس مجرد إشباع للغريزة الجنــسية بل أسمى من ذلك سنة تتحقق بها معانٍ اجتماعية ونفسية ودينية وجعل الشارع الزواج آية لقوله تعالى(( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ))
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










