فى أكتوبر من كل عام نحتفل بمناسبة حرب 6أكتوبر المجيدة, وما أن ينتهى الشهر باحتفالاته يتوقف الحديث والنشر عن أحداث هذه الحرب التى تدرس وقائعها فى جامعات ومراكز الدراسات الاستراتيجية فى العالم, وهذا شىء يجب أن نتوقف عنده, لكى نجعل من هذه الحرب دروسا مستمرة على مدار شهور السنة كلها, ففيها من الدروس والعبر والمواقف ما يشحذ الهمم خصوصا بين الشباب, وسائر أفراد المجتمع, واليوم أقدم بطلا من أبطال المدفعية كان له دور فعال فيما تحقق من نصر عظيم, وساهم مساهمة كبيرة فى تحرير أرضنا التى احتلت فى يونيو 1967
سيد الليثى هو أحد ضباط المدفعية المصريين الذين شاركوا فى حرب أكتوبر 1973, وقد استمر في خدمة القوات المسلحة بعد الحرب حتى وصل إلى رتبة لواء مدفعية (بالمعاش), وخلال حرب 1973 كان ضمن صفوف الكتيبة 340 مدفعية هاون ثقيل التابعة للجيش الثاني الميدانى, وهذه الكتيبة كانت إحدى كتيبتين فقط تمتلكهما مصر من مدافع الهاون الثقيلة في ذلك الوقت، وبعد أن تعرّضت الكتيبة المناظرة في الجيش الثالث للحصار وفقدت معداتها، أصبحت كتيبة الجيش الثاني (340 هاون ثقيل) الوحيدة من نوعها العاملة خلال الحرب, وكان يقود الكتيبة 340 في حرب أكتوبر المقدّم آنذاك محمد بهاء الدين شكل، وكان الضابط سيد الليثي أحد الضباط المرؤوسين له, والمقرّبين منه ضمن تشكيل الكتيبة, وهذا يعنى أن الليثى خدم تحت قيادة شكل واكتسب منه الخبرة، حيث وصفه شكل بأنه من “تلاميذه” في الوحدة.
ساهم سيد الليثى من موقعه كضابط مدفعية فى تنفيذ المهام الموكلة لكتيبته خلال معارك أكتوبر, وكانت مهمة الكتيبة 340 مدفعية هاون ثقيل ضرب تحصينات العدو الإسرائيلى القوية والأهداف المهمة على الجبهة, وبحسب شهادة اللواء سيد الليثى نفسه، فقد لعبت كتيبته دورًا بارزًا في تحرير مدينة القنطرة غرب على الضفة الغربية لقناة السويس، ثم تحرير القنطرة شرق فى سيناء، وكانت القنطرة شرق أول مدينة يتم تحريرها فى سيناء خلال الحرب, وبعد تأمين القنطرة شرق، تقدمت الكتيبة لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل عمق سيناء, ثم تموضع رجال المدفعية الثقيلة تحت جسر بالقناة للمساهمة في تأمين منطقة الثغرة (الدفرسوار) وحماية القوات المصرية هناك, وقد أسهمت نيران مدفعية الكتيبة 340 (بما فيها الضابط الليثي ورفاقه) في محاصرة عناصر من الجيش الإسرائيلي التي عبرت إلى غرب القناة، بل وحتى تطويقها بالتنسيق مع القوات المصرية الأخرى، وذلك في إطار الجهود لتخفيف الحصار عن الجيش الثالث الميدانى المحاصر شرق الدفرسوار, وهذه العمليات كانت حاسمة لإفشال محاولات العدو في استغلال ثغرة الدفرسوار، وقد شهد الليثى وزملاؤه لحظات مواجهة حرجة مع القوات الإسرائيلية أثناء تلك المرحلة, وخلال سير المعارك، تميّز سيد الليثى بنشاطه ومهارته في تنفيذ الأوامر الصعبة, فقد أوكل إليه قائده المقدم بهاء الدين شكل عددًا من المهام الخطيرة خلف خطوط العدو أو فى مواجهة مباشرة، وقد نجح الليثى في تنفيذها مكبّدًا القوات الإسرائيلية خسائر فادحة, ويذكر اللواء الليثى أن المقدم شكل كان فخورًا به وبجنود الكتيبة على ما حققوه من إنجازات ميدانية, وبشهادة رفاقه، امتاز سيد الليثى بالشجاعة والبسالة وروح المبادرة خلال المعركة، مما جعله عنصرًا فعالًا في نجاحات وحدته المدفعية, وعلى سبيل المثال، عند تحرير القنطرة شرق شارك الليثى فى القصف التمهيدى واقتحام الدفاعات الإسرائيلية، حيث قاتلت الكتيبة كأنها “أسود في مواقعها” على حد وصف أفرادها, وهذه المشاركة الفعّالة أكسبت ضباط وجنود الكتيبة تقديرًا ضمنيًّا، حتى لو لم تبرز أسماء أفرادها بشكل واسع فى الإعلام آنذاك.
ورغم دوره الملموس ضمن كتيبته خلال الحرب، لا تتوفر معلومات كثيرة عن سيد الليثى في المصادر الرسمية المنشورة أو مذكرات القادة الكبار لحرب أكتوبر. فبعد البحث في مراجع معروفة (مثل مذكرات الفريق سعد الشاذلى أو المشير محمد عبد الغني الجمسى)، لم نعثر على ذكر مباشر لإسم سيد الليثى كفرد. ويبدو أن الليثى لم يحظَ بشهرة إعلامية كبيرة خلال السنوات التى تلت الحرب، ربما لأنه كان أحد “الجنود المجهولين” الذين عملوا بصمت ضمن وحدة مدفعية متخصصة.
ومع ذلك، ظهرت معلومات موثوقة من شهادات المشاركين والمؤرخين العسكريين تلقي الضوء على إسهامات سيد الليثى. فعلى سبيل المثال، نشرت صحيفة “الميدان” تقريرًا عام 2019 يروى سيرة المقدم بهاء الدين شكل، واعتمدت فيه على شهادة اللواء سيد الليثى باعتباره أحد مرؤوسى شكل في كتيبة المدفعية عام 1973, ففى تلك المقابلة الصحفية، قدّم الليثى تفاصيل قيّمة حول دور الكتيبة 340 مدفعية هاون ثقيل في الحرب، مؤكّدًا ما أنجزته من قصف تحضيرى ناجح وتدمير مواقع إسرائيلية ساهم في تقدم القوات المصرية. كما سرد ذكرياته عن تحرير القنطرة غرب وشرق والدعم النارى الذي قدمته كتيبته لتحقيق هذا الانتصار المبكر. وشهادة الليثى هذه مصدرها مشارك ميدانى موثوق، ما يمنحها مصداقية عالية فيما يتعلق بوقائع الحرب. كذلك أشار الليثى فى شهادته إلى جوانب إنسانية وقيادية للمقدم شكل، مما يعكس أجواء الوحدة وروح الجنود خلال المعركة, وهذه المراجع الشفوية من المشاركين (التي وثّقها صحفيون ومؤرخون عسكريون) تعتبر من أهم المصادر المتاحة حول سيد الليثى ودوره, بالإضافة إلى ذلك، يُعرف عن اللواء سيد الليثى أنه استمر في خدمة الجيش المصري بعد الحرب وتولى مهام مختلفة فى سلاح المدفعية حتى التقاعد. وفى العقود التالية، برز اسمه أحيانًا في الإعلام المصري بصفته خبيرًا عسكريًا واستراتيجيًا بعد تقاعده. على سبيل المثال، ظهر في بعض البرامج التلفزيونية لتحليل أحداث أمنية أو عسكرية، حيث يتم تقديمه بلقبه العسكري (لواء سيد الليثى). هذه الظهورات الإعلامية الحديثة تؤكد هويته كأحد قيادات القوات المسلحة السابقين، لكنها عادةً لا تتطرق إلى تفاصيل مشاركته في حرب أكتوبر. ومع ذلك، فإن مجرد استضافته كخبير يدل ضمنًا على خلفيته العسكرية وخبرته التي تشمل مشاركته فى حرب 1973.
إن سيد الليثى يُمثّل نموذجًا لضابط مدفعية مصرى أدى واجبه بكفاءة خلال حرب أكتوبر 1973، رغم أنه لم يشتهر على نطاق واسع فى الروايات الرسمية. دوره البارز تمثّل في خدمته ضمن الكتيبة 340 مدفعية هاون ثقيل بالجيش الثاني، التي شاركت في قصف تحصينات العدو والمساهمة في تحرير القنطرة غرب والقنطرة شرق, والتصدى للاختراق الإسرائيلى عند الثغرة. لقد نفّذ الليثى مهام قتالية صعبة أثناء المعركة, وكبّد العدو خسائر بشهادة قائده، مما يدل على شجاعته ومهارته العسكرية, ورغم ندرة ذكر اسمه في الكتب الرسمية, فإن شهادات رفاقه ومشاركته في توثيق ذكريات الحرب تبرز إسهاماته. في غياب توثيق رسمى مفصّل حوله، تعتبر مرويات المشاركين والمؤرخين الموثوقين المصدر الأساسي للمعلومات عن سيد الليثى, وهى معلومات تؤكد أنه كان ضابطًا ملتزمًا ذو دور مهم فى سلاح المدفعية المصرى خلال لحظة حاسمة من تاريخ مصر العسكرى.
المصادر:1- شهادة اللواء سيد الليثي حول حرب أكتوبر ضمن تقرير جريدة الميدان (يتضمن تفاصيل عن وحدة المدفعية 340 هاون ثقيل ودورها في المعارك) 2- تقارير صحفية وأرشيفية عن معركة القنطرة شرق وتحريرها في 7-8 أكتوبر 1973 (على سبيل المثال: مذكرات قادة الفرقة 18 مشاة بقيادة العميد فؤاد عزيز غالي), لتأكيد خلفية الأحداث العامة 3- الظهور الإعلامي لسيد الليثي كخبير عسكري بعد تقاعده (مثال: لقاء تلفزيوني على قناة التحرير 2013). (يؤكد رتبته واسمه كأحد أبطال أكتوبر دون الخوض في التفاصيل)










