تحقيق صحفي من قرية كحك بالفيوم أخضع المساجد الأهلية في مصر لإشراف الأوقاف)
راودتني فكرة أطلت برأسي في اجتماع تحرير مجلة المصور في آخر عام ١٩٨٩ حيث كانت الأفكار تنبع من ملاحظة أو مشاهدة أوتجربة عندالصحفي لتنفيذها كتحقيق صحفي ميداني يعالج قضية في المجتمع هذا هو الصحفي وكانت فكرتي في هذا الاجتماع بعنوان (مساجد للإيجار).. طرحتها من تجربة ومعايشة أننى ذهبت مرة لصلاة الجمعة فوقع حظى في مسجد (أهلى) لا داعي لذكر اسمه ومكانه الآن وسوف اعلن عنه في كتابي الذى أعده حاليا حول يوميات صحفي في بلاط صاحبة الجلالة.. المهم لاحظت أن الخطيب يخطب وكأنه مالك للمسجد ومالك للمنبر والمصلون مستأجرون عنده يتلقون أحكامه بالسمع والطاعة كان يفتى في كل الأشياء بأحكام متشددة لا تعرف الوسطية.. فاختمرت في ذهنى فكرة من يملك مراقبة المساجد الأهلية في مصر؟! ولماذا هذه المساجد بعيدة عن إشراف الأوقاف في ذلك الوقت وبعيدة عن الرصد الأمنى؟ ولأن لى مع الفيوم ذكريات وعلاقات فمع طرح الفكرة في اجتماع التحرير بادرنى الأستاذ مكرم مثنيا ومضيفا عليها قائلا ،: ممكن تذهب لقرية (كحك) في الفيوم لأن بها جماعة اسمها الشوقيين وأسسوا جماعة (التكفير والهجرة) من نفس القرية بسبب السيطرة على مسجدها (الأهلى) قلت نعم.. فذهبت وحققت هذه القضية وعنواني (مساجد للإيجار) وقبل أن أذهب جلسنا كالعادة في اجتماعنا نبحث ونستدل عن أسباب انتشار الإرهاب في هذه الحقبة وما هي المناطق التى انطلق منها وهل المساجد الأهلية كانت أحد اسباب بث الفكر الدينى المتطرف ؟ وكان لها دور وانتهينا إلى فكرة أن الدعوة في هذه المساجد كانت سبباً للإرهاب وكانت (المساجد الأهلية) حاضنة له وأماكن خصبة لنمو الافكار المتشددة فانتبه رئيس التحرير لهذا الكلام ورد الأستاذ مكرم قائلا: يعنى هذه المساجد (دكاكين للدعوة) لكن مانشرناه على غلاف مجلة المصور هو عنوان مساجد للإيجار بمعنى أن هذه المساجد تستغل منابرها لتنفيذ أجندات إما إخوانية او سلفيه يمينية متشددة دمويه وتفتي على منابرها ما تشاء في دعوتها والناس تنفذ هذه الأحكام وكأن المساجد الأهلية مملوكة لهؤلاء الدعاة ولا تسيطر عليهم الأوقاف التى كان وزيرها في ذلك الوقت الدكتور محمدعلى محجوب المهم.. ذهبت لقرية(كحك) في الفيوم التى أسست فيها جماعة التكفير والهجرة من خلال مسجد القرية وتحركت متحسساً داخلها الذى كان يقدم في مسجدها دعوة جماعة (الشوقيين) التى أسست بعد ذلك (جماعة التكفير والهجرة) من هذه القرية التابعة لمركز يوسف الصديق “أبشواى” التى مورس فيها أبشع مجازر الإرهاب وهي القرية التى عرفت فيها الجماعة الاسلامية احكامها التى كفرت كل من يخالفهم لدرجة انهم كفروا الحاكم وقتها..المهم. أننى طرحت فكرة المساجد الأهلية وتم قبولها وانتهينا أنها سبب كل مايجرى لان خطيب المنبر يصعد هناك ويفتى بأى حكم شرعي أو دينى بعدها انتشر التكفير بالقرية من قبل جماعة «الشوقيين» في بداية الثمانينات.. بسبب الدعوة على منابر القرية ووجود المتطرفين فيها حيث تبادل زملائي القدامى تحقيقات حول تاريخ هذه القريةمع الإرهاب وتناولت انا فكرة (المساجد الأهلية)وتعد قرية “كحك قبلي” بالفيوم، التي تبعد عن بحيرة قارون 3 كيلومترات واحدة من القرى التي سطرت تاريخاً إرهابياً غير مسبوق لأي قرية في قرى مصر، حيث بدأت كحك خطواتها الأولى على طريق الإرهاب بعدأن انشق المهندس شوقي الشيخ، عن جماعة الدكتور عمر عبد الرحمن، في بداية ثمانينات القرن الماضي، واعتقل في أحداث مقتل الرئيس أنور السادات كما اعتقل معه محمد عبد الرحمن،وعندما خرجا من المعتقل بدآ في تكوين جماعة “الشوقيين” والمعروفة بجماعة “التكفير والهجرة” واتخذا كحك مقراً لهما وتم “تجنيد شباب ونساء القرية”وبدأ شوقى في تجنيد رجال القرية، وبدأت زوجته في تجنيد النساء في أواخر الثمانينات، البداية كانت بعدد من دروس في التوحيد والعقيدة ومبادئ الإسلام في (مسجد القرية) ولما اشتد عضدهم بدءوا في تكفير كل من حولهم وكان مبدأهم “كل من ليست له لحية كافر، وكل ملتح لا يتبع جماعتهم كافر”، وأحلوا الحرام وحرموا الحلال واعتبروا أنفسهم في حالة حرب مع أهالي القرية الذين اتهموهم بالكفر، فالذي لا يحتك بهم يعتبر من وجهة نظرهم كافرا مسالما، والذي يحتك بهم هو كافر محارب، وبدءوا في محاربة “الكفار”المحاربين وقاموا بتقطيع أشجار الزيتون التي يملكوها وكل ما هو مثمر وذبحوا مواشيهم وأحرقوا محاصيلهم في الحقول ودب الخوف في نفوس الأهالي واتبعوهم اضطرارا وكان الشوقيون يكفرون الحاكم والمجتمع ويحلون مال المسيحيين ونسائهم وذهبهن، ومال ودم غير المنتمين للجماعة لأنهم من وجهة نظرهم غير مسلمين، ثم تطور صراع الشوقيين مع المجتمع بعد أن انتشرت سرقات محال الذهب والماشية وتبين للأجهزة الأمنية أن وراء هذه السرقات جماعة الشوقيين الذين يعتبرونها غنائم حلال.وبدأ جهاز أمن الدولة وقتها رصد الشوقيين في كل قرى مركز إبشواي، ما أدى إلى مواجهة مباشرة بين الأمن والشوقيين، نتج عنها مقتل المقدم أحمد علاء ضابط أمن الدولة، رئيس قسم مكافحة النشاط الديني بفرع الفيوم ، حيث نصبوا له كمينا أمام مكتبه بالفيوم وأطلق عليه اثنان يستقلان دراجة بخارية النار من سلاح ٱلي فأردياه قتيلاً داخل سيارته ولاذا بالفرار.وشمل قرار الاتهام 9 أفراد وكان العديد منهم قد اتهموا المقدم أحمد علاء بأنه جرد زوجة أحد قادة الشوقيين من ملابسها وأجبرها على السير شبه عارية عبر شوارع قريتها لأكثر من ساعة بسبب رفضها الإدلاء بمعلومات عن مكان هروب زوجها الهارب
بعد نشر التحقيق الصحفي على غلاف مجلة المصور قررت الحكومة المصرية وقتها ممثلة في وزير أوقافها د.محمد على محجوب أن تقرر ان كل المساجد الأهلية لابد أن تخضع لإشراف وزارة الاوقاف وأصبحت كل المساجد تحت أعين الدولة .. وأيضاً بعد النشر حصلت على مكافأة؛ لأن هذا التحقيق الصحفي نشر مترجما مرة أخرى في الصحف العالمية أهمها الجارديان البريطانية والليموند الفرنسية..










