قصة قصيرة
ومن كرم الناس في قصر بياض , في ريف الفيوم ، أنهم كانوا يدعوننا على الغداء ، أنا ومن معي في الوحدة الصحية. وعلى الغداء وجدت أن هناك مدعوين غيرنا ، وفوجئت أن المائدة بدون لحم أو فراخ ، رجال يدخلون بأطباق الملوخية والبازلاء والخبز والأرز والسلطات والفجل والجرجير وغير ذلك ، لم تدخل علينا امرأة أو فتاة ، ولم تظهر ولو من الأبواب المواربة . كان الطبيخ مسبكا ، وغاية في الطعامة والجمال. لا يحتاج إلى لحوم أو فراخ ، لكن اللحوم والفراخ لا تخلو منها عزومة مطلقا . قلت في نفسي: ربما تكون أطباق اللحم والدجاج هي الأطباق الأخيرة التي يدخلون بها . وكنت في الوحدة الصحية أعيش على طعام أعده بنفسي ، وأنا لا أجيد الطهي ، والطعام الذي تعده النساء بمهارة وخبرة له طعم آخر ، غير الطعام الذي يعده الرجل لنفسه بلهوجة . الموجودون معنا على المائدة بدأوا الأكل ، وعندها يئست من وجود لحوم أو فراخ ، فأكلت ، وأنا جائع ،وفي غاية العجب أن تكون هناك عزومة بدون لحم أو فراخ. كان الطعام لذيذا .. ثم فوجئت ، بعد قليل ، برجال يدخلون علينا بأطباق اللحم والفراخ بكميات كبيرة. عندها سقط في يدي. واتضح لي أن هذا هو نظام الضيافة عندهم. كان قد بقي في معدتي بعض الفراغ فأكلت من اللحم والفراخ. وتعلمت من هذا الموقف فائدة الروية والأناة . وكيف أستعد للعزومات القادمة ، ولا أعجل ، كان من الأفضل أن أتناول الطعام ببطء ، وأطيل المضغ ، وأتمهل .










