لم أكن يوما من أولئك الذين يحفرون في الرماد… سعيا إلى إيجاد جمرٍ قديم مصطلى…ولا من أولئك الذين يصطادون في ماء عكر قد تغير لونه منذ زمن..أو من الذين ينسجون من خيوط الخذلان السوداء.. ثيابا يرتدونها في ليالي الحنين الكالحة…
قد يجرحني أحدهم .. قد يتجاهلني…قد ينساني حتى…لكنني لا أتوقف عند ذلك الجرح السطحي طويلًا… لاأتجشم تعداد الندوب…ولا أستجوب اصوات الألم….لا ألملم الأجزاء. ولا الشظايا المكسورة لأعيد تشكيل مرآة تشوه كل من يتطلع …إليها…لا لشيء إلا لأنها لم تكن تستحق الترميم…ولا لشيء إلا لأنني أعتبر أن أيام الحياة المتبقية أغلى من أن نضيعها على البكاء على الأطلال…
أنا كتلك الرياح التي تهب ذات صباح ..فتعبر المدن مرة واحدة.. ولا تعود… لستُ شجرة مائلة…تتوسل بظلها للعابرين.. ولا صفحة من كتاب قديم…لطخها حبر الإساءة.. فبقيت صفحتها مطوية شاهدةً على ما كان…
أنا كتلك الرياح التي تهب ذات صباح ..فتعبر المدن… ولا تعود…أمضي وأترك خلفي كل شيء آلمني يوما….وأنساه….كأنه لم يكن يوما..ولا كان…










