كان يعلم أنها يوماً ما سترحل…
كان يراها في كل يوم قوية…
مبتسمة كأنها لا تحمل هماً…
لكنه كان يعلم أن خلف تلك القوة قلباً مرهفاً…
وأن خلف تلك الابتسامة روحاً تُرهقها الحياة في صمت…
لم يخبرها أبداً أنه يدرك هذا الرحيل…
كان يسترق اللحظات ليحفظ تفاصيلها…
ضحكتها التي تشبه نغمة مألوفة…
صوتها الذي يهدئ اضطراب قلبه…
وطريقتها في جعل كل شيء يبدو أبسط مما هو عليه…
لكنه كان يدرك كم هي متعبة…
كان يلاحظ ذلك بضعف في خطواتها…
بارتجافة في صوتها…
وبحزن في عينيها لم تستطع إخفاءه…
كان يراقبها وهي تبتعد شيئاً فشيئا…
كالشمس حين تغيب ببطء…
تترك خلفها ألواناً جميلة لكنها سرعان ما تتلاشى…
وفي يوم الرحيل…
لم يكن مستعداً رغم أنه كان يعلم…
لكنها نظرت إليه نظرة أخيرة…
كأنها تقول له أنها حاضرة معه في كل التفاصيل الصغيرة التي جمعتهم…
رحلت، لكنها تركته ممتلئاً بها…
كان يعلم أنها سترحل…
لكنه لم يعلم أنه سيحبها أكثر بعد رحيلها…
فوجودها لا يمحوه الزمن ولا يغلبه الفقد…










