قصة قصيرة
سألني عم سيد عامل سكن الأطباء بمستشفى الفيوم العام ، وهو مستغرق في التفكير : هو الناس اللي بتموت فجأة بتموت ازاي يا دكتور ؟
قلت له : ضربات القلب تزداد سرعة بدرجة كبيرة ، والقلب يدق يدق ثم يتوقف.
قال لي – وهو لا يزال مستغرقا في التفكير -: أنا عايز اموت كده .
قلت له: ليه يا عم سيد ؟
قال لي : مش عايز أتعذب .
تعجبت من كلامه ، كيف يختار المرء طريقة الموت التي تعجبه ؟ ويتحدث عن موته بكل هذه البساطة ؟
وعم سيد في منتصف العقد السادس من العمر ، قوي البنية ، مربوع ، له شارب كبير ، غزير الشعر ، له انحناءتان على شدقيه ، وأسنانه قوية كبيرة وجميلة ، يظهر جمالها وبياضها شاربه الأسود . يرتدي بدلة عمليات لونها كحلي ، الذي لا يعرف أنه عامل في المستشفى يظنه طبيبا .
هناك عمال في المستشفيات أكثر وسامة من الأطباء ، لكن القدر جعلهم عمالا ، لو ارتدوا ملابس جيدة لا فرق بينهم وبين الأطباء من حيث الشكل .
عم سيد عمل في العراق خمس سنوات كعامل في مستشفى ، كان يحكي لي عن العراق وأهل العراق، إستطاع أن يبني بيتا بالخرسانة المسلحة ، ثم توقف عن السفر وعاد إلى عمله .
أشعر أنه ساذج إلى حد ما ، لكنه بالفعل طيب ، يوقفني وأنا أغادر المستشفى مسافرا في إجازة ، ويخرج زجاجة ماء من الثلاجة ، ويقول لي : خد دي معاك ، الجو حار .
عملت في مستشفى الفيوم العام أكثر من عامين ، كنت أمر عليها وأنا حديث التخرج ، أنظر إليها بعين الاحترام ، مستشفى عظيمة ، ضخمة ، مرت الأيام وأصبحت طبيبا إخصائيا بها .
تركت مستشفى الفيوم ، وسلمت على عم سيد وودعته ، وأنا أفكر هل سيموت عم سيد الموتة التي يتمناها ؟










