في يوم الأحد 14 ديسمبر 2025) أطلق رجل وابنه الرصاص على مجموعة من اليهود أثناء احتفالهم بمناسبة دينية على أحد شواطئ مدينة سيدني باستراليا مما أدى إلى مقتل 15 شخصا وإصابة عشرات آخرين، وتبين فيما بعد أن الرجل وابنه مسلمان، وأن أحدهما قتل متأثرا بجراحه أثناء الاشتباك مع الشرطة، بينما ألقي القبض على الآخر وأدخل المستشفى لتلقي العلاج، وظهر وسط هذا الحادث أن شابا مسلما من المارة يدعى أحمد الأحمد تصدى لحامل السلاح بشجاعة ومنعه من الاستمرار في إطلاق الرصاص، واستطاع بذلك إنقاذ عشرات المدنيين المحتفلين على الشاطئ من الموت.
هذا ملخص ماحدث، أما توابعه فقد تباينت ـ كالعادة ـ تباينا شديدا؛ هناك من وجدها مناسبة للتشهير بالمسلمين والتحذير من الجاليات الإسلامية في الغرب، وتعميم الاتهام بالإرهاب على الجميع، وهناك من انتهز الفرصة لاتهام الإسلام نفسه بالعنف، واستدعاء الجرائم المشابهة قديما وحديثا للتدليل على ربط الإسلام بالإرهاب، ومما يؤسف له أن من بين هؤلاء مسلمين متربصين يتحينون الفرص للطعن في الإسلام والتشكيك في ثوابته، والدعوة إلى تبديله وتحديثه تحت شعارات براقة مضللة، تماهيا مع أجندات أجنبية معروفة، وأسماء هؤلاء أكثر من أن تحصى، وكل يوم يضاف إليهم من يأتون بالعجب العجاب.
وهناك من تعجبوا من أن يكون الذي تصدى للسلاح وأنقذ الضحايا شابا مسلما، هذا أمر غريب عند هؤلاء، فالمسلم قاتل بطبعه ومدان قبل أي تحقيق، وهذه المغالطة لم تلفت أنظار كثيرين من إعلاميينا المتابعين، لكنها استفزت الإعلامي اللبناني المعروف طوني خليفة، فتوقف عندها ليكشف زيفها ويدافع عن الإسلام والمسلمين.
يقول طوني في برنامجه على قناة (المشهد) المتاح على شبكة الإنترنت: “كثيرون تعجبوا من أن مسلما هو الذي أنقذ أرواح المدنيين الموجودين على شاطئ سيدني، وكأنهم أمام معجزة، فما فعله هذا الشاب لا يتناسب ـ في ظنهم السيء ـ مع دينه الإسلامي، ولذلك تسابق الإعلام لإبراز هذا الحدث النادر، وكأن الرحمة والبطولة بعيدان كل البعد عن إنسان مسلم، أما أنا فلي رأي مختلف تماما كمسيحي عشت مع المسلمين، تقاسمت معهم الخبز والملح، أكلت من خيراتهم، وقبضت من أموالهم، وشاركتهم الصداقة ومواقف الأحزان والأفراح والمشاكل، ولمست رحمتهم وإحسانهم، ورأيت فيهم الشهامة والرحمة والنخوة والإنسانية الحقيقية، أنا لا أجامل ولا أتزلف مثلما سيقول البعض، لكنها الحقيقة التي عشتها وأشهد بها اليوم، إن ما فعله هذا الشاب ليس مفاجئا، لأنه نتاج الإسلام النقي، الإسلام الحقيقي الذي لم يشوه بسلوك المتطرفين، ولا بأصحاب فتاوى المصالح أو أجندات السياسة”.
ويضيف طوني: “المسلم الذي يعرف دينه بصدق لايقتل ولا يظلم، بل يغيث وينقذ ويسامح ويحب، لذلك أنا أرفض أن تكون المفاجأة أن فاعل الخير هذا هو مسلم، أين المفاجأة في الموضوع؟ يجب أن تكون هذه هي الحقيقة بحد ذاتها، لقد فعلها لأنه مسلم، نعم الإسلام لا يقبل الظلم ولا يتغذى على الكراهية ولا يبرر القتل، وهذا ما يجعلنا دائما نرفض ونهاجم ونعترض على كل من يشوه صورة الإسلام، وأيضا نعترض على من يرفعون راياته زورا وهم يمارسون أقسى درجات العنف، كفى تعميما، كفى تشويها، آن الأوان أن نغير العناوين، المسلم الحقيقي لا يدهشنا حين ينقذ الأرواح، بل يدهشنا من يجهل أن هذا هو من صلب الإسلام، ويصر دائما عبر أجنداته وعبر أفكاره الملوثة على زهق الأرواح وقتل الناس، إن الإنقاذ والمساعدة والرحمة من صلب كل دين ، ليس الإسلام فحسب، وإنما أيضا المسيحية واليهودية، وحتى الأديان غير السماوية توجد فيها نواة الخير والمحبة والتسامح، ولكن ـ بكل أسف ـ هناك أناس في كل دين مجندون فقط للإساءة لصورة أديانهم، وأنا اليوم أريد أن أكرر كمسيحي وأقولها بصدق: هؤلاء هم المسلمون الذين عرفتهم، وهذه هي حقيقتهم، تمثلت في هذا الشاب أحمد، أدعو الله أن يشفيه ويرجعه لعائلته بالسلامة”.










