الخميس , 22 أكتوبر 2026

فتحى الدويدى يكتب .. هذه الأسباب

هذه الأسباب .. المنتخب لم يدخل بطولة أمم إفريقيا وهو يواجه خصومه في الملعب فقط، بل وجد نفسه أمام خصم آخر أكثر شراسة: “المنتقدون الرياضيون” المتعصبون، ومعهم جيش من نشطاء التواصل الاجتماعي الذين تحولوا فجأة إلى خبراء ومدربين عالميين، رغم أنهم لم يقودوا حتى فريقًا في نجع صغير بقريتهم.

هؤلاء لم يكتفوا بالنقد الفني، بل صنعوا أجواء من التشاؤم المبالغ فيه، وكأن الهزيمة حتمية قبل أن تبدأ البطولة، كل تصريح وكل تحليل كان مشبعًا بالتحيزات، فالأهلي والزمالك أولًا، ثم المنتخب في آخر القائمة، وكأن الانتماء للأندية أهم من الانتماء للوطن.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ظهر جيل جديد من “المدربين الرقميين” الذين يوزعون الخطط والتكتيكات وكأنهم بيب غوارديولا، بينما المفارقة أنهم لا يملكون خبرة إدارة مباراة ودية في قريتهم، لكنهم يملكون الجرأة ليعلنوا أن حسام حسن لا يفهم شيئًا في كرة القدم.
هؤلاء يملكون سلاحًا خطيرًا هو سرعة الانتشار، فحولوا التشاؤم الفردي إلى موجة جماعية من الإحباط، حتى أصبح المنتخب يقاتل في الملعب بينما الجمهور يقاتل في التعليقات.

الواقع يقول إن مصر وصلت إلى نصف النهائي، ونجحت في تقديم أداء متوازن رغم تراجع بعض الأندية، لكن آراء “المنتقدين الرياضيين” كانت على النقيض تمامًا: “المنتخب بلا شخصية”. هذه السخرية المريرة تكشف أن “المنتقدين” يظنون أن التشاؤم نوع من الواقعية، بينما هو في الحقيقة صناعة للهزيمة النفسية.

النتيجة أن المنتخب لم يُهزم فنيًا بقدر ما أُنهك نفسيًا قبل البطولة وخلالها، بفعل أجواء التشاؤم والضغط التي صنعها “المنتقدون الرياضيون” المتعصبون ومعهم خبراء التواصل الاجتماعي.

شاهد أيضاً

محمود دياب يكتب.. الاصطفاف الشعبي والتضامن العربي ضروريان الآن

تموج المنطقة حاليا في الكثير من الدول بالصراعات والقلاقل والاقتتال الداخلي بتخطيط وتمويل مالي ولوجستي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *