قلنا كده قالوا اطلع من البلد قلنا عن المهرجانات صفرية المردود
وقلنا عن مقاطعة الجمهور لتلك العروض المهرجاناتية البائسة إذ اختطف المسرح وتم احتلاله استيطانيا على يد المهرجاناتيين حفاري القبور ،ومسرح بلا جمهور، هو في النهاية مسرح بلا مستقبل.
وقلنا عن الاهتمام بالشكل على حساب المضمون
وهاهو كلام ا. محمد الروبي رئيس تحرير نشرة المهرجان العربي
أزمة مسرحنا… الغياب
محمد الروبي
كثيرًا ما يتردد السؤال: ” هل يعاني مسرحنا العربي من أزمة؟”
بالنسبة لي، الإجابة: نعم.
وأعرف مسبقًا أن كثيرين سيعترضون، وربما ينظرون إليّ نظرة المشفق على كفيف بصر لا يرى كل هذا (الألق) الذي تتباهى به مهرجاناتنا العربية. ومع ذلك، سأصرّ على أن مسرحنا يعاني من أزمة، أزمة حقيقية، إن لم ننتبه لها ونعترف بها، سنغرق أكثر في فرح زائف، دليله الوحيد أن عروضنا كثيرة، ومهرجاناتنا محتشدة.
أزمة مسرحنا لا تكمن في نقص العروض، ولا فقر المهرجانات، ولا عجز الأسماء. أزمتنا أعمق من ذلك بكثير: نحن أمام خطر أن يتحول المسرح العربي إلى مسرح بلا جمهور؛ لا لأن القاعات فارغة، بل لأن ما يُقدَّم فيها لم يعد يعني الناس كما ينبغي.
أغلب عروض مهرجاناتنا العربية تغرق في تهويمات شكلية مغلقة، تنشغل بلغتها الخاصة، وتبني عوالمها على رموز معزولة وإشارات لا تقيم صلة حقيقية بحياة المتفرج. عروض تُدهش العين أحيانًا، لكنها نادرًا ما تُقلق الوجدان أو تُحرّك سؤالًا حيًّا. كأن المسرح صار يخاطب لجان التحكيم، أو نخبة ضيقة من المتخصصين، أكثر مما يخاطب الإنسان العادي الذي يفترض أن يكون جوهر العملية المسرحية وغايتها.
والمشكلة هنا ليست في التجريب، ولا في الحداثة، ولا في البحث الجمالي؛ فالمسرح لا يتقدم إلا بالأسئلة والمغامرة. لكن الخطر كل الخطر حين يتحول الشكل إلى غاية، وحين يُفصل الجمالي عن الاجتماعي، والرمزي عن الإنساني، فيُنتَج مسرح بارع الصنع… عديم الضرورة.
المسرح لم يولد في فراغ، ولم ينشأ ليكون تمرينًا تقنيًا. وُلد من الطقس، ومن الساحة، ومن الحاجة إلى الفهم والمواجهة. كان دائمًا مساحة لتمثيل الصراع، وفضح القهر، واختبار القيم، وطرح الأسئلة الكبرى التي يعيشها الناس في بيوتهم وشوارعهم وأجسادهم.
مسرح بلا هموم الناس، هو مسرح بلا جمهور… حتى لو امتلأت الصالة.
ومسرح بلا جمهور، هو في النهاية مسرح بلا مستقبل.
إن استعادة العلاقة مع الناس ليست تراجعًا فنيًا، بل هي الشرط الأول لأي نهضة مسرحية حقيقية.
فحيث يعود الإنسان إلى قلب العرض، يعود المسرح إلى معناه.










