يا عروسًا من ضوء قديم،
يا مدينةً تصلّي حجارتها،
ويتنفس الصباح من جراحها.
يا ظلَّ أنبياءٍ تعبوا من الانتظار،
يا سلّمًا يربط بين الأرض
وأنين الملائكة.
فيكِ،
ينام التاريخ على كتف الحلم،
وتنمو من تحت الغبار
أجنحة الأطفال المفقودين.
يا قدس،
كم مرّ فوقك الغزاة كالسّراب،
وكم تكسّرت خطاهم
على صمتك المضيء،
كأنك تغلقين عينيك
لتحتفظي بصورة الله فيك.
يا نجمةً انكسرت في المرآة،
يا نهرًا من الدمع
يبحث عن مصبّه في السماء،
يا أيقونةً تمطر نداءً،
وحجرًا يتهجّى كلمة “سلام”.
فيك يختبئ القلب،
ويتعلم كيف يمشي على النور،
كيف يصلي للغيب،
ويؤمن أن الصليب والهلال
ينامان على وسادة واحدة.
سلام عليك،
حين يهبّ الغيم من كفّ المساء،
وحين تهمس المآذن للعصافير
أن فجرًا جديدًا
يتدرّب على النهوض.
وسيبقى فيك، يا قدس،
صوت الأذان يوقظ الحجارة،
وظلّ طفلٍ يركض بين القباب
كأنه نبيّ صغير
يعيد للعالم معنى الوجود.
وفي آخر الحلم،
تتخفف القدس من جراحها،
وتصعد بثوب من ضوء،
كأنها نفس الله في ليل الأرض،
كأنها السرّ الذي تهمس به الكواكب
حين يهدأ الفضاء.
تغادر حجارتها أماكنها،
وتتحول إلى أسرار معلّقة في الهواء،
تسجد لها الأرواح
كما تسجد الحروف للمعنى.
هناك،
في أقصى البياض،
تتحد صلوات المؤمنين جميعًا،
يلتقي المسيح بمحمد،
ويبتسم موسى من وراء النور،
كأن التاريخ استراح أخيرًا
في حضن مدينة
وُلدت من رحم السماء.
يا قدس،
يا سلّم الأرواح إلى الله،
يا وجه الصباح الأخير،
يا نشيد الخلود،
سلام عليك…
سلام عليك إلى أن تقوم القيامة من عينيك.










