رغم تغير كل شيئ لكن احيانا الذكريات تجعلنا نبتسم
صوت مفتاح أبي الذي مازال يرن بؤدني
صوت خلخال امي
حكايات جدتي
ذلك البيت الكبير جدا
جدرانه منحوتة بلوحات من ميلة القديمة
“عين البلد ” باب الرحبة”
الساكن داخلي
حديقته ما زالت مرسومة في مخيّلتي،
وأرجوحته المعلّقة على شجرة الجوز
ما تزال عالقة…
وكلبُ بيتِنا،
الذي كان يتبعني ويحرسني في طريقي إلى المدرسة
وينبح كلّما اقترب منّي أحد.
دميتي التي لم أكن أفارقها
كنت أخيط لها الملابس،
تعلّمتُ التفصيل والخياطة وأنا صغيرة
لأنني كنت أصنع لها أجمل الفساتين
وأحيك لها ملابس من الصوف.
المذياع الأحمر،
وأشرطة عبد الحليم،
ودفاتري الملقاة دائمًا على طاولتي
وجرائد «الجميلة» و«الشروق العربي»
المبعثرة فوق سريري
كراس الذكريات الذي كان دائما تحت وساذتي لأنه كتابي المفضل
مذكرتي التي كنت اكتب فيها كل ما يحدث طول اليوم
وغرفتي التي كنت أملأ جدرانها
بصوري الكبيرة جدًّا،
وصور الممثّلين الذين أحببتهم.
وجريدة «الخير»،
ولعبة الكلمات المتقاطعة
التي ساهمت في تعلّمي للّغة العربية.
وكتبي التي كنت أعشقها وأقرأها،
وتتنقّل بين أيادي صديقاتي:
«الأجنحة المتكسّرة»،
«ألف ليلة وليلة»،
«أجمل حلي المرأة»،
وشِعر نزار
الذي جعلني أحبّ الحرف والكتابة،
وصوت شريفة فاضل
وهي تغنّي: لمّا راح الصبر منّي.
وعودة قطيع الأغنام والبقر
قبل غروب الشمس،
لعمي رايح،
التي كانت ساعةً أعرف بها
أن وقت الدخول إلى البيت قد حان.
ورائحة البنّ وهو يتحمّص،
كانت عطري المفضّل.
ومفاجأة والدي
كنت اغسل سيارته في غسق الليل
لأنني كنت لا أنام كثيرًا.
ذلك عالمي…
المختلف عن عالم إخوتي،
بين القلم والدمية
حكاية،
كبرت معي…
وصارت أنا
عزف على وتر ذكرياتي










