ان الأجواء التى يباشر فيها القاضى عمله جميعها تجنح نحو استدعاء مزيد من القيود التى تمس استقلاله الذى هو أساس صلاحيته للفصل فى المنازعات ،،
فالإعلام والميديا تتدخل بالسلب ،وكذا الحشد والتظاهر لفرض الإرادة والحيلولة دون ادراك العدالة ،،،
ثم تاتى الدولة فى مقدمة المشهد لتنحاز للسلطة التنفيذية بمجاوزة الحدود الدستورية المقررة ،
فتبادر بالمساس باستقلال السلطة القضائية بزعم التطوير والتدريب او التاهيل ..،
تلك الأجواء قد شكلت واقعا فيه الكثير من التحديات للعدالة وللقضاء تغفل عنه الدولة إرضاءا لنزعات سلطوية غاشمة ومستبدة ..
ومن البديهى ان يكون هناك بعض التجاوزات ،
ومن ثم يكون الفيصل فى ذلك مدى جدية المواجهة والمحاسبة ؟؟
وأظن انه لم يثبت بتاتا ان هناك ثمة تستر او إغفال من قبل السلطة القضائية بشأن محاسبة اعضائها ،،،
ولمن لايفهم ويتمادى فى غيه ،،،
المسالة لم تكن أبدا مغالبة بين من لديه السلطة والأدوات او من يملك الميديا والإعلام والقدرة على الحشد وإثارة الفوضى وبين مؤسسات القضاء للافتئات على الحقيقة وفرض امر واقع يجافيها للإفلات من المسؤولية ….
بل ان مناطه فى نهاية الامر الحق والعدل ،،،
كما تحكمها قيم عليا مطلقة تقر فى الضمير قبل ان تنطق بها سطور ومدونات المواد القانونية،،،
لقد تم الاعتداء على القاضى عبد الرازق السنهوري رئيس مجلس الدولة بتحريض وأوامر مباشرة من راس السلطةالسياسة حينها ولم تتاثر العدالة بينما حملت السلطة عار هذا التعدى حتى قيام الساعة،،،..
كما حاصرت جحافل جماعة الاخوان المحكمة الدستورية والكثير من المحاكم فى مصر ومنعتها من العمل ،،،
واندثرت دولة الاخوان بينما أضاءت العدالة ربوع الوطن من خلال الأحكام القضائية التى تصدرها دور العدالة …
وكم خاضت وسائل التواصل والإعلام فى بطون القضايا لتستعرض الوقائع وتباشر التحقيقات وتصدر الأحكام افتئاتا على اختصاص القضاء والمحاكم ..
وتعددت وقائع التعدى على أعضاء النيابة والقضاة ،،
وكان موقف الدولة فى كثير من الأحيان موقفا ملتبسا وسلبيا بل وتجاوز هذا المستوى إلى حد التوظيف السياسى الذى يتعارض مع اعتبارات العدالة والحياد ،،،
انه واقع غريب وشاذ ،،،
بالقطع واليقين فالجميع يعلم ان عضو النيابة او القاضى يحاسب اشد الحساب ،،،اذ ان المنظومة القضائية هى منظومة تحكمها فى هذا السياق احكام وقواعد راسخة معلومة للكافة
ولاتحتاج للتأهيل او التطوير من قبل اى جهة خارجية،،،
كما ان الاختيار فيها يتم عبر إجراءات فى منتهى الصرامة والانضباط ،،
ومن ثم فليس هناك اى داع للبلبلة والتشكيك فى ذلك سوى لدوافع ذاتية خبيثة ترمى لإشاعة الفتن والفوضى ،،
فى النهاية نحن على يقين انه لن يصح الا الصحيح وان الزبد سيذهب جفاءا ،،،
وان من يختار المزايدة متخاذلا عن الاصطفاف دفاعا عن المبادئ والقيم العليا والعدالة لن يجنى سوى مزيد الهوان ،،،،،
اذ ان الحقيقة ليس لها سوى وجه واحد ،،،










