عن جروح الروح أتحدث ، فجروح البدن يرتقها الطبيب !!.
خانك صديق استودعته سِرك ، أو فارقك حبيب مَللاً منك وقد أعطتيه عمرك ، أو كسر بخاطرك خِلٌّ خِلته وفيّاً ، أو باعك مَن اشتريته ودفعت فيه دم شرايينك وعصارة جوانحك ، أو خذلتك يدٌ حسبتها امتدت لتنقذك فإذا بها خنجر مسموم وقد أُعد لذبحك ، أو وشي بك لعدوك مَن أمنته علي نفسك ومالك وعِرضك ، تلك بعض جروح الروح فكيف نرممها ، وما السبيل إلى تداويها !!.
وجروح الروح صنفان ، صنف يأتي به القدر فلا مَرد له ، وصنف يقترفه البشر فيكون أشد إيلاماً وأعمق اتساعاً واحمراراً ، وآهٍ لو كانت تلك الجروح من ذوي قرباك ومن رحمك !!.
أما جروح القدر فدواؤها الصبر والاحتساب ، والتمسك بحبل الله ، وعروته الوثقي ، والاستسلام لأمره ، والبحث في حكمته ، وحمده علي ما أعطي وما أخذ ، وعلي ما منح وما منع ، وعلي ما وهب وما ذهب !!.
وأما جروح البشر فعلاجها اجتناب الأحمق ، واختيار الأصدق ، واختبار الرفيق بالطريق ، وفراقٌ رقيق ، لا عداوةٌ ولا لدادة ، ولا توّعدٌ ولا وعيد ، ولا إفشاء سِرّ ، ولا نسيان بِرّ ، وإنما تواصلٌ محدود ، وقوّل محمود ، وذكر بالخيرات ، ومشاركة في الملمات والمسرات !!.
وكلما مسحتَ علي روحك بمراهم الحب والصفح ، تداوت علاتك وانداح الجرح ، فتخلص من كل ماتعج به رفوف صيدليتك من دواء ، ولا تبق إلا علي ترياق الحب والوفاء ، وامح من ذاكرتك ماعلق بها من أوجاع ، وانس ما عاث في حديقتها من ثعالب وضباع ، وعطر روحك بماء الورد ، ورحيق الود ، تلتئم جروح روحك التي تؤرقك من المهد إلى اللحد !!.










