في الآونة الأخيرة، انتشرت بشكل لافت فيديوهات ومحتويات مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي، تتناول موضوعات يومية بسيطة: الخضار، الفواكه، نصائح صحية، أو معلومات عامة.
المشكلة ليست في التقنية ذاتها، بل في اللغة التي تُقدَّم بها هذه المحتويات.
لغة محكية مشوّهة، هجينة، بلا نحو، بلا مخارج صحيحة، وبلا حسّ لغوي.
لغة لا تشبه العربية، ولا تحترمها، ولا تُنمّي الأذن اللغوية للطفل أو المتلقي.
الخطر الحقيقي هنا لا يكمن في فيديو أو اثنين، بل في التراكم.
جيل كامل يتعرّض يوميًا لنمط لغوي ضعيف، مكسور، ومشوَّه، في وقتٍ أصبح فيه المحتوى الرقمي أحد أهم مصادر التعلّم غير المباشر.
يزداد القلق حين نضع هذا الواقع بجانب حقيقة أخرى:
كثير من الأهالي باتوا يصرّون على تعليم أبنائهم اللغة الإنجليزية – أو أي لغة أجنبية – قبل تمكينهم من لغتهم العربية.
لا اعتراض على تعلّم اللغات،، لكن الخلل يبدأ حين تصبح اللغة الأم آخر الأولويات.
اللغة ليست أداة تواصل فقط.
اللغة هي وعاء التاريخ، حافظة العادات ، مفتاح الدين
رابط الهوية، وأحد أهم أسس وحدة النسيج المجتمعي.
أمة بلا لغة قوية، أمة بلا ذاكرة.وإذا أضعنا لغتنا، نكون قد أضعنا مجموع مكوّنات الأمة دفعة واحدة، حتى لو بدا لنا أننا “نواكب العصر”.
استخدام الذكاء الاصطناعي بلا وعي لغوي، وبلا مسؤولية ثقافية، يحوّله إلى عامل تآكل لا إلى عامل تقدّم.
رسالة لكل صانع محتوى:
لا تسمح لنفسك أن تتناول موضوعًا، أو تصنع محتوى، لا يكرّم لغتك.
لا تبيع لغتك من أجل “حفلة دولارات”.
فالربح السريع قد يضعك في الواجهة لحظة، لكنه يضعك على الهامش بين الأمم على المدى البعيد.
حماية اللغة ترتقي الى مستوى حماية الوطن
و هو مسؤولية أخلاقية تجاه أبنائنا… وتجاه أنفسنا.










