كانت بداية الصينى المهاجر الى أمريكا حينما يصل الى أرض الإحلام يمزق جواز سفره ثم يختار اسم جديد له ويبدأ فى الانخراط بالمجتمع الأمريكى ويبذل قصارى جهده من عمل وفكر دؤوب بما يتناسب مع البيئة الجديدة التى أصبح يتعايش فيها , تم ذلك منذ خمسة عقود وهذا يدل على ان من هاجر من الصينيين الى هناك كانوا حريصين على قطع كل علاقتهم بوطنهم الام واستعدادهم التام للالتحام والذوبان فى وطنهم الجديد نشأوا هناك وعملوا وحصلوا على جنسيتهم الجديدة ثم نشأت اجيال جديدة من ابنائهم تعلموا افضل تعليم والالاف منهم اصبحوا بالفعل علماء متخصصين فى شتى افرع العلوم والتكنولوجيا كما اصبح الاف منهم يعملون فى مواقع هامة كمواطنين امريكيين
بدأت الصين تتواصل مع هذه العائلات بوصفها هى الوطن الام واختصت منهم بشكل خاص من اصبحوا علماء بارزين ولديهم عقول تملك القدرة على نقل هذه العلوم الى الصين .. بدأت الصين منذ عقود هذه السياسة واستطاعت بالفعل النجاح فى استقطاب الاف من العلماء من الجيل الثانى من مواطنيها .. درست الصين ظروف كل هؤلاء دراسة وافية سواء كانت ظروف مالية أو عائلية او نفسية قبل ان تطرق ابوابهم حتى تكون قادرة على اختيار مايناسب كل فرد منهم طريقا للتواصل معه واقناعه بأن يترك خلف ظهره ماوصل اليه ويعود لوطنه الاصلى .كل الذى يربطه به انه كان وطنا لأبائهم وأمهاتهم . قدمت كل مالديها من اغراءات لهؤلاء العلماء الصينين وتعاملت بواقعية مع قضيتها وانها تتعامل مع علماء نشأوا فى الولايات المتحدة الامريكية وتعلموا بها واقسموا يمين الولاء لها كمواطنين امريكيين وادركت ان الاغراء هنا يتخطى فكرة الاموال الى مايبحث عنه العلماء او اصحاب الافكار الصناعية المتطورة وهو توفير المناخ الصحيح الكامل لكل عالم فى أن يستكمل دوره كعالم وأن تنأى به تماما بعد عودته عن الاصطدام بأى عوائق مهما كانت طبيعتها قد تعوقه عن الاستمرار فى ابحاثه وتنفيذ ما يثبت صلاحيته منها على أرض الواقع وتوفير كل الامكانات المادية لذلك وبجانب كل هذا توفير كل سبل الراحة له ولعائلته من فرص عمل او تعليم او سكن يليق بهم ودخول تناسب ماكانوا يحصلون عليه فى موطنهم الامريكى السابق
وبعد كل ذلك وفى أخر القائمة كانت مداعبة المشاعر الوطنية التى ربما بقى بعضها موجودا بفعل ذكريات الاباء والامهات واحاديثهم الخاصة فلا يمكن ان تقنع عالما بالرجوع الى وطن لم يحيا به اعتمادا فقط على فكرة الولاء خاصة ان كان من الجيل الثانى من المهاجرين استطاعت الصين فى عدة عقود استقطاب الاف العقول الصينية المهاجرة سواء من الجيل الاول او الثانى من مهاجريها نجحت فى ان تتناسى هذه العبارة التى كانت قطعا تعلمها عن مواطنيها من المهاجرين الاوائل بأنهم اختاروا اسماء جديدة ومزقوا جوازات سفرهم ! هذه العقول كانت احد الاسس التى قامت عليها نهضة الصين حين استطاعت ان تقنع هؤلاء بنقل ابحاثهم وتنفيذها فى مصانع صينية وتعليم ملايين الشباب الصينى هذه المهارات الالكترونية التصنيعية التى تغزو بها الصين اليوم العالم بأسره .
المصريون فى الخارج هم من اكثر مواطنى العالم امتلاكا للمواهب والخبرات والقدرات الذهنية وافادة فى كافة انحاء العالم فى جميع المجالات. امثال الدكتور فاروق الباز والدكتور عصام حجى والدكتور مجدى يعقوب والدكتور محمد حافظ والدكتور شاكر احمد موسى وغيرهم من العلماء المصريين , انظروا الى انتشارهم وتقلدهم مناصب كبيرة فى دول عديدة متقدمة علميا وتقلدوا ارفع المناصب كمستشارين للرؤساء واساتذة فى الجامعات والمراكز التكنولوجية وفى الاقتصاد والهندسة والطب والعلوم وغيرها فى المجالات ويحققون اكبر استفادة من علماء مصر الكنز المفقود الذى يحوى علم وفكر يقود العالم المتقدم فى كافة المجالات. هل يمكن ان نستفيد من هذه الكوكبة العلمية فى مصرنا العزيزة .
المحامى .. مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










