كتب عادل يحيى
شهدت الساحة الدينية خلال الأيام الماضية جدلاً واسعًا عقب تصاعد أطروحات تدعو إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم كمصدر وحيد للتشريع، وإنكار حجية السنة النبوية، مع طرح تساؤلات حول عدد من القضايا المستقرة في الفقه الإسلامي، من بينها أركان الإسلام وبعض الأحكام الشرعية.
وفي هذا السياق، أصدر الأزهر الشريف بيانًا رسميًا أكد فيه أن السنة النبوية تمثل المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وأنها وحيٌ مبيّن ومفسّر للنص القرآني، وليست مجرد “تراث تاريخي” كما يروج بعض أصحاب هذه الطروحات.
موقف الأزهر: ثوابت لا تقبل المساومة
أوضح البيان أن إنكار السنة يصطدم بنصوص قرآنية صريحة، منها قوله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا»، وقوله: «من يطع الرسول فقد أطاع الله». وشدد الأزهر على أن البناء الفقهي الإسلامي عبر القرون قام على تكامل القرآن والسنة معًا، وفق منهج علمي راسخ في الاستدلال والتوثيق.
كما أشار إلى أن ما يُطرح تحت مسمى “القراءة المعاصرة” لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل للتشكيك في أصول الدين أو إثارة البلبلة في وعي الشباب، مؤكدًا أن التجديد المقبول هو الذي ينطلق من قواعد العلم وضوابطه، لا من اجتزاء النصوص أو الطعن في جهود الأئمة والعلماء.
بين حرية الطرح وحدود المسؤولية
الجدل الدائر تجاوز حدود النقاش الفقهي المعتاد، ليتحول إلى سجال واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت مقاطع مرئية وتصريحات مثيرة للجدل تتناول قضايا كحرمة الخمر، وأركان الإسلام، وحجية السنة، ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط الدينية.
ويرى مراقبون أن تضخيم هذه الطروحات عبر وسائل التواصل ساهم في انتشارها بشكل أكبر، خصوصًا مع تصدرها قوائم الأكثر تداولًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور المنصات الرقمية في صناعة الجدل الديني.
الأزهر: المواجهة بالعلم لا بالضجيج
أكد الأزهر أنه سيتصدى لما وصفه بالشبهات المثارة عبر ردود علمية منهجية مبسطة، موجهة إلى مختلف الفئات، وخاصة الشباب، مشددًا على أن حماية الثوابت الدينية لا تكون بالانفعال، بل بالحجة والبيان.
وفي ختام بيانه، دعا الأزهر إلى تحري المسؤولية في تناول القضايا الدينية، واحترام التخصص العلمي، وعدم تحويل المسائل العقدية والفقهية إلى مادة للجدل الإعلامي أو وسيلة لتحقيق الانتشار.
وبين تصاعد النقاشات وتأكيد المرجعيات الدينية على ثوابتها، تبقى القضية في جوهرها مرتبطة بوعي المجتمع وقدرته على التمييز بين الاجتهاد المنضبط، والطروحات التي تمس الأصول المستقرة عبر تاريخ الأمة.










