أعادت قضية جيفرى إبستين إلى المواجهة واحدة من ابشع صور الانحراف الاخلاقى المنظم حيث استغل المال والنفوذ لتدمير براءة القصر والاتجار بأجسادهم وسط شبكة صمت وتواطؤ هذه الجريمة فى جوهرها ليست قانونية فقط بل أزمة اخلاقية عميقة تكشف كيف يمكن لغياب القيم أن يحول الانسان لاداءة استغلال .
يرى المحللون ان هذه الفضيحة ليست مجرد حوادث فردية بل هى عرض لمرض حضارى شامل يصيب المجتمعات التى تفقد بوصلتها الآخلاقية ويستحضر هذا الواقع تشخيص الندوى للإنسانية بأنها “متدلية منحدرة” فى غياب قوة توازن بين الغرائز والقيم .فعندما يصبح الإنسان عبدا لشهواته يتحول المجتمع الى ساحة يستغل فيها القوى الضعيف دون رادع من ضمير أو قانون .
من منظور المبادىء الاسلامية تمثل هذه القضية نقيضا صارخا لمنظومة القيم فالاسلام يجعل حفظ النفس والعرض من مقاصده الكبرى, ويشدد على حماية الضعفاء خاصة الأطفال قال النبى صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ” والمسؤولية هذا فردية ومجتمعية ومؤسسية لاتسقط بالجاه ولا تشترى بالمال .
إن المقارنة بين مايحدث فى الغرب من فساد أخلاقى وبين المبادىء الاسلامية تعيد للأذهان أهمية الدور الحضارى للمسلمين .فالعالم اليوم فى أمس الحاجة الى نموذج يقدم العدالة الاجتماعية والنزاهة الاخلاقية كركائز أساسية للحكم والحياة . إن انحطاط المسلمين لم يكن خسارة لهم وحدهم بل كان خسارة للعالم الذى فقد القوة التى تمسك بيده وتمنعه من السقوط فى الهاوية .
فى خضم هذه الفتن يبرز التساؤل حول دور الآمة الاسلامية فى تقديم البديل الحضارى الذى ينقذ الانسانية من عثراتها … ومن هنا يقدم الاسلام نموذجا فريدا فى مواجهة مثل هذه الانحرافات من خلال بناء حواجز وقائية تمنع التردى الأخلاقى قبل وقوعه فالتحذير القرأنى “ولا تقربوا الزنى ” لا ينهى عن الفعل فحسب بل يغلق كافة الابواب المؤدية اليه . هذا النظام الشامل يوازن بين متطلبات الجسد وإحتياجات الروح مما يحمى الفرد والمجتمع من السقوط فى فخ الاستغلال
.
المحامى ــ مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










