د. شمس راغب يكتب.. لماذا خص الله تعالى الصوم بقوله “فإنه لي” ؟

  • لماذا خص الله تعالى الصوم بقوله ” فإنه لي ” ؟
  • هو سؤال عميق ومهم جدا ويتصل بحديث قدسي جليل رواه
    الصحابي الجليل أبو هريرة – رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال فيما. يرويه عن ربه : ” كل عمل ابن آدم له إلا الصوم
    فإنه لي وأنا أجزي به ” رواه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيح البخاري ، ومسلم بن الحجاج في صحيح مسلم •
  • أولا : لماذا خص الصوم بقوله ” فإنه لي ” ؟
  • ذكر العلماء وجوه متعددة ، من أهمها :

١ – لأنه عبادة سر خالصة •

  • الصلاة ترى ، والزكاة تعطى ، والحج يشهد ، أما الصوم فحقيقته الامتناع ، ولا يطلع على صدقه إلا الله تعالى • فهو أصدق مظاهر الإخلاص ؛ إذ يمكن للإنسان أن يفطر خفية ولا يعلم به أحد ، لكنه يترك شهوته خوفا من الله وحده •
  • قال الإمام أبو حامد الغزالي : ” الصوم سر بين العبد وربه ، لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ” •

٢ – لأنه ترك حب الشهوات :

الإنسان مفطور على حب الطعام والشراب والنكاح ، فإذا تركها
طواعية تعبدا كان ذلك برهان صدق العبودية •

ولهذا قال تعالى : ” يدع شهوته وطعامه من أجلي ” في الحديث القدسي •

٣- لأنه أشد العبادات مجابهة للنفس :

الصوم مدرسة وتربية ؛ فيه ضبط الغضب ، وكف اللسان ، واحتمال المشقة • فهو عبادة سلبية في ظاهرها ” امتناع ” لكنها
إيجابية في باطنها ” تزكية وسمو ” •

قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام .. لعلكم تتقون “
سورة البقرة : من الآية ١٨٣ • فالتقوى هي ثمرة الصوم الكبرى •

ثانيا : لماذا قال سبحانه وتعالى : ” وأنا أجزي به ” ؟

  • ذكر العلماء أن المعنى يحتمل :
  • أن ثوابه بغير حساب ولا حد ، بخلاف سائر الأعمال التي تضاعف إلى سبعمائة ضعف •
  • أو أن الله تولى جزاءه بنفسه تشريفا له •
  • أو أن الصوم لا يدخله القصاص يوم القيامة ؛ لأنه خالص لله •
  • قال الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري :
    إضافة الصوم إلى الله إضافة تشريف وتعظيم •
  • ثالثا : لماذا لم يقل ذلك في الصلاة والزكاة ؟

لأن : الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، لكنها عمل ظاهر

  • الزكاة ، عبادة مالية يعلم أداؤها غالبا •
  • أما الصوم فجمع بين : الإخلاص ، الصبر كسر الشهوة ، تزكية القلب • ولذلك استحق هذا الاختصاص اللفظي ، لا أنه أفضل مطلقا من الصلاة ؛ فالصلاة تبقى عمود الدين •
  • خلاصة المعنى : الصوم عبادة : خالصة السر ، شديدة المجاهدة ،
    عميقة الأثر في التقوى ، عظيمة الجزاء بلا حد •
  • فلذلك قال سبحانه وتعالى : ” فإنه لي وأنا أجزي به “
    وهو تشريف للصائمين ، وتكريم لمقام الإخلاص •

شاهد أيضاً

الأزهر يُدين الاعتداءات على المملكة العربية السعودية ويدعو إلى احترام مبادئ حسن الجوار الإسلامي

كتب د. عبد العزيز السيد يُدين الأزهر الشريف، بأشد العبارات، الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *