- لماذا خص الله تعالى الصوم بقوله ” فإنه لي ” ؟
- هو سؤال عميق ومهم جدا ويتصل بحديث قدسي جليل رواه
الصحابي الجليل أبو هريرة – رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال فيما. يرويه عن ربه : ” كل عمل ابن آدم له إلا الصوم
فإنه لي وأنا أجزي به ” رواه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيح البخاري ، ومسلم بن الحجاج في صحيح مسلم • - أولا : لماذا خص الصوم بقوله ” فإنه لي ” ؟
- ذكر العلماء وجوه متعددة ، من أهمها :
١ – لأنه عبادة سر خالصة •
- الصلاة ترى ، والزكاة تعطى ، والحج يشهد ، أما الصوم فحقيقته الامتناع ، ولا يطلع على صدقه إلا الله تعالى • فهو أصدق مظاهر الإخلاص ؛ إذ يمكن للإنسان أن يفطر خفية ولا يعلم به أحد ، لكنه يترك شهوته خوفا من الله وحده •
- قال الإمام أبو حامد الغزالي : ” الصوم سر بين العبد وربه ، لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ” •
٢ – لأنه ترك حب الشهوات :
الإنسان مفطور على حب الطعام والشراب والنكاح ، فإذا تركها
طواعية تعبدا كان ذلك برهان صدق العبودية •
ولهذا قال تعالى : ” يدع شهوته وطعامه من أجلي ” في الحديث القدسي •
٣- لأنه أشد العبادات مجابهة للنفس :
الصوم مدرسة وتربية ؛ فيه ضبط الغضب ، وكف اللسان ، واحتمال المشقة • فهو عبادة سلبية في ظاهرها ” امتناع ” لكنها
إيجابية في باطنها ” تزكية وسمو ” •
قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام .. لعلكم تتقون “
سورة البقرة : من الآية ١٨٣ • فالتقوى هي ثمرة الصوم الكبرى •
ثانيا : لماذا قال سبحانه وتعالى : ” وأنا أجزي به ” ؟
- ذكر العلماء أن المعنى يحتمل :
- أن ثوابه بغير حساب ولا حد ، بخلاف سائر الأعمال التي تضاعف إلى سبعمائة ضعف •
- أو أن الله تولى جزاءه بنفسه تشريفا له •
- أو أن الصوم لا يدخله القصاص يوم القيامة ؛ لأنه خالص لله •
- قال الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري :
إضافة الصوم إلى الله إضافة تشريف وتعظيم • - ثالثا : لماذا لم يقل ذلك في الصلاة والزكاة ؟
لأن : الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، لكنها عمل ظاهر
- الزكاة ، عبادة مالية يعلم أداؤها غالبا •
- أما الصوم فجمع بين : الإخلاص ، الصبر كسر الشهوة ، تزكية القلب • ولذلك استحق هذا الاختصاص اللفظي ، لا أنه أفضل مطلقا من الصلاة ؛ فالصلاة تبقى عمود الدين •
- خلاصة المعنى : الصوم عبادة : خالصة السر ، شديدة المجاهدة ،
عميقة الأثر في التقوى ، عظيمة الجزاء بلا حد • - فلذلك قال سبحانه وتعالى : ” فإنه لي وأنا أجزي به “
وهو تشريف للصائمين ، وتكريم لمقام الإخلاص •










