في أوقات الاضطرابات الإقليمية والتحديات التي تشهدها منطقتنا، يبقى أمنُ دولة الإمارات العربية المتحدة خطًا ثابتًا وعاملًا مهمًا من عوامل الاستقرار والطمأنينة. فقد استطاعت الإمارات، بفضل رؤيتها الحكيمة وقيادتها الرشيدة ومؤسساتها القوية، ن هذا الدور سيستمر في اكتساب أهمية متزايدة، خصوصاً مع نجاح الإمارات في تعزيز الشفافية، من خلال آليات مستقلة لمتابعة حركة المساعدات، ما دحض أي شكوك حول وصولها لوجهتها الصحيحة، بعيداً عن أي تسييس لهذا الدور الإنساني.
أن ترسخ نموذجًا يُحتذى به في تحقيق التوازن بين الأمن والتنمية، وبين الاستقرار والانفتاح على العالم. وفي ظل ما يشهده الإقليم من توترات وأزمات متلاحقة، تظل الإمارات واحةً للأمان، ومركزًا للثقة، وبيئةً جاذبةً للعمل والاستثمار والحياة الكريمة.
إن استقرار الإمارات لا ينعكس على شعبها فقط، بل يمتد أثره إلى المنطقة بأسرها، حيث تمثل عنصر توازن واعتدال، ونقطة ارتكاز مهمة لدعم مسارات التنمية والتعاون الإقليمي. كما أن ما تحقق فيها من إنجازات في مجالات الاقتصاد والعمران والتكنولوجيا هو دليل واضح على أن الأمن هو الأساس الذي تُبنى عليه نهضة الأمم واستقرارها.
ومن هنا، فإن الحفاظ على أمن الإمارات واستقرارها يظل ضرورة ليس فقط لأبنائها والمقيمين على أرضها، بل لكل من يرى في استقرار المنطقة ركيزة أساسية لمستقبل أفضل يسوده السلام والتنمية والازدهار.
يُعد استقرار دولة الإمارات العربية المتحدة أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها استقرار الإقليم بأسره، نظرًا لما تمثله الدولة من ثقل اقتصادي وسياسي وأمني في منطقة الشرق الأوسط. فقد استطاعت الإمارات، خلال العقود الماضية، أن ترسخ نموذجًا فريدًا في التنمية والاستقرار، قائمًا على التخطيط الاستراتيجي والانفتاح الاقتصادي وتعزيز علاقات التعاون مع مختلف دول العالم، وهو ما جعلها عنصر توازن مهم في محيط إقليمي يشهد تحديات متلاحقة.
ولا يقتصر دور الإمارات على تحقيق الاستقرار الداخلي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الأمن الإقليمي من خلال سياسات قائمة على الاعتدال وتعزيز الحوار والتعاون المشترك. وقد أسهمت الدولة في العديد من المبادرات التي تهدف إلى ترسيخ السلام ومواجهة التحديات المشتركة، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو إنسانية، الأمر الذي جعل استقرارها عاملًا مهمًا في حماية مصالح المنطقة ككل.
كما يمثل الاقتصاد الإماراتي أحد المحركات الرئيسية للاستقرار الإقليمي، حيث تُعد الإمارات مركزًا تجاريًا وماليًا عالميًا يربط بين الشرق والغرب. ويؤثر أي اضطراب في استقرارها بشكل مباشر على حركة التجارة والاستثمار والطاقة في المنطقة، وهو ما يبرز أهمية الحفاظ على أمنها واستقرارها باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمن الإقليم بأسره. وفي ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة وتوترات جيوسياسية، تزداد أهمية الدور الإماراتي كقوة استقرار تدعم التنمية والتعاون، وتسعى إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. ومن ثم، فإن الحفاظ على استقرار الإمارات لا يمثل مصلحة وطنية فحسب، بل يُعد ضرورة إقليمية تسهم في دعم الأمن والسلام والتنمية في المنطقة. ويبرز هذا النهج التزام الإمارات بالجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي من جهة، والدعم الإنساني المباشر من جهة أخرى، بما يعكس تكامل أدوات القوة الناعمة في سياستها الخارجية.
أن الإمارات باتت اليوم في موقع يمكّنها من لعب دور «حلقة الوصل السياسية والإنسانية» في أزمات غزة والسودان، بفضل مزيج من الأدوات الإغاثية والقدرات اللوجستية والعلاقات الدولية المستقرة.
إلا أن نجاح هذا الدور تعزز مع توسيع التعاون الدولي مع مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية. فبهذه المقاربة الحكيمة — التي تتجنب الصدام وتستثمر في العمل الميداني — يمكن للإمارات الحفاظ على موقعها كدولة فاعلة في إدارة أزمات المنطقة.
ومع استقرار الأوضاع نسبياً، واستعادة المنطقة بعضاً من استقرارها، اتجهت العديد من الدول منذ نهاية العام 2021 إلى تبني نهج جديد يقوم على سياسة “تصفير المشكلات”، والتي تعني سعي بعض الدول إلى إزالة المشاكل من علاقاتها مع الدول الأخرى أو على الأقل تقليص هذه المشاكل وتخفيضها إلى أدنى المستويات.
أما بالنسبة لدول الخليج العربية، فإن الدافع الأهم لها هو التركيز بصورة أكبر في خططها التنموية الداخلية، وتسريع التحرك نحو استعادة الاستقرار الإقليمي باعتبار أنه الأساس لأي تنمية وتطور. ومع ملاحظة أن دول الخليج لم تكن هي المتسببة في أي من النزاعات أو الخلافات التي شهدتها المنطقة، حيث كانت سياساتها رد فعل ومحاولة لوقف التدخلات الخارجية السلبية في شؤون المنطقة، فإنها أكدت حرصها على تحقيق السلام والتنمية في المنطقة
استناداً إلى قاعدة الحوار والتعاون كأساس لحل المشكلات وتحقيق التنمية والازدهار لجميع الدول. وتشترك مصر في هذا الدافع، إضافة إلى ما تعانيه مثل غيرها من كثير من دول المنطقة من مشكلات اقتصادية، تدفعها إلى البحث عن مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي الخارجي عبر سياسة التهدئة والحوار.
لا خلاف على أن سيادة منطق الحوار والرغبة في التعاون المشترك يوفر الأجواء المناسبة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، كما يفتح المجال واسعاً أمام استفادة كل الأطراف من المنافع المشتركة المحتملة للتعاون الإقليمي، بما يسهم في تحقيق طموحات الدول والشعوب المختلفة في التنمية والازدهار الاقتصادي.
لكن مستقبل هذه السياسة ونجاحها سيعتمد بالأساس على سلوكيات وسياسات دول الجوار الإقليمي، ولاسيما تركيا وإيران وإسرائيل، وأيضاً على مدى التزام بعض الأطراف في المنطقة بما تم التوافق عليه بشأن ضرورة عدم تبني السياسات المثيرة للتوتر وعدم الاستقرار. فالمشكلة، كما يقول أحد الخبراء، ليست في السياسات العربية والخليجية، وإنما تكمن في سياسات وتدخلات القوى الإقليمية الأخرى، وهذه الأخيرة تشهد تقلبات كثيرة ومتباينة، فتدخلات هذه القوى السلبية هي من تدفع دول الخليج والدول العربية إلى محاولة التصدي لها من أجل حماية أمنها واستقرارها ومصالحها.
ومن المهم هنا أن يشعر الجميع بالثمار الإيجابية لنتائج هذه السياسات التصالحية وبأهمية تعزيز ثقافة الحوار باعتبارها الأساس في إدارة أية خلافات يمكن أن تنشأ في المنطقة، بل وحتى في العالم كله.
ولا خلاف أيضاً على أن دول الخليج العربية، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقود هذا النهج الجديد، لديها الرغبة الجادة والحرص على مواصلة التعاون والتنسيق المشترك مع مختلف دول المنطقة والعالم، واعتماد الحوار كأسلوب رئيسي لتسوية الخلافات والأزمات، لأنها تريد التركيز على خططها الاقتصادية الطموحة للمستقبل الذي تأمله لشعوبها.
وهنا تتجلى قيمة النهج الإماراتي: التحرك من منطلق “منع التصعيد” لا “إدارة التصعيد”. فالفارق بينهما كبير؛ الأول يبحث عن حلول وتهدئة، والثاني يترك الأزمات تتفاقم ثم يتعامل مع نتائجها. والإمارات، عبر تأكيدها على التنسيق الكامل مع الأشقاء، تُعيد النقاش إلى مساره الطبيعي: الشراكات تُصان بالتواصل، والاختلافات تُدار بالحكمة، والملفات الحساسة لا تُترك للالتباس أو التأويل.
أهم ما يميز الخطاب الإماراتي أنه لم يُبنَ على ردود فعل عاطفية، بل على مبدأ واضح: رفض الزج باسم الإمارات في توترات الداخل اليمني أو إلحاق أي نوايا بها تمس أمن دول الجوار. هذا الرفض ليس مجرد موقف سياسي، بل رسالة أخلاقية أيضاً: الحقائق تُقال كما هي، ولا تُدار العلاقات بين الدول بالظنون أو التسريبات أو القراءات المجتزأة.
فحين تؤكد الإمارات رفضها لأي أعمال من شأنها تهديد أمن المملكة أو الإقليم، فهي لا تدافع فقط عن موقفها، بل تدافع عن قاعدة الاستقرار الإقليمي: لا أمن لأي دولة إذا صار الاتهام أسهل من التحقق، ولا سلام إذا صارت الشائعة أقوى من الوثيقة.
إن استقرار الإمارات سيظل ضمانة حقيقية لاستقرار الإقليم، ونموذجًا يُحتذى به في كيفية بناء دولة قوية وآمنة وقادرة على مواجهة التحديات، بما يعزز من فرص السلام والازدهار لشعوب المنطقة كافة.
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










