شهر رمضان المبارك يحمل فى جوهره رسالة وحدة وجمع, فهو الشهر الذى تتوحد فيه قلوب المسلمين قبل أجسادهم, وتتقارب فيه النفوس على اختلاف أوطانها وثقافاتها ومذاهبها, وهذه الروح الجامعة التى يبثها رمضان تمثل مدخلا مهما لتعزيز وحدة الأمة الاسلامية, ونبذ أسباب الفرقة والنزاع التى أرهقتها عبر عقود طويلة, فحين يجتمع المسلمون على عبادة واحدة وكتاب واحد وقبلة واحدة, فإن ذلك يذكرهم بحقيقة انتمائهم إلى أمة واحدة أساسها الأخوة, وعمادها الرحمة, وغايتها عمارة الأرض, وتحقيق العدل.
ومن هذا المنطلق يجب أن نعمل على ترسيخ خطاب دينى رشيد, يدعو إلى احترام التنوع الفقهى والمذهبى, ويفرق بوضوح بين الاختلاف المشروع الذى يثرى الفكر الاسلامى, وبين الخلاف المذموم الذى يمزق الصفوف ويزرع الكراهية, ورمضان فرصة مناسبة لمراجعة خطابات الكراهية , وإعلاء قيم الحوار والتفاهم, انطلاقا من مقاصد الشريعة التى جعلت حفظ وحدة الأمة من أعظم الواجبات.
ومن المناسب استثمار المنابر الدينية ووسائل الاعلام كافة خلال هذا الشهر الكريم فى نشر ثقافة التعايش, وتصحيح المفاهيم المغلوطة, ومواجهة خطابات الكراهية والاقصاء, مع تأكيد أن قوة الأمة لاتكمن فى الصراع الداخلى, وإنما فى وحدتها وتماسكها وقدرتها على إدارة اختلافاتها بحكمة ومسئولية .
فى القرآن الكريم نصوص عن التعددية الدينية منها:” ولكم دينكم ولى دين”(الكافرون6), “لاإكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى”(البقرة 256), “ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”(يونس 99), “لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فى ما أتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون”(المائدة 48). وعن التعددية العرقية واللسانية (أى الثقافية)”يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”(الحجرات 13),”ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين”(الروم 22).
لم يكن ذكر”مسجد الضرار” فى القرآن الكريم مجرد حادثة تاريخية عابرة, بل كان درسا خالدا فى خطورة توظيف الشعارات النبيلة لتحقيق مقاصد خفية, فقد بنى المسجد فى ظاهره عبادة وتقربا, وفى باطنه تفريقا للمؤمنين, وإضرارا بالمجتمع, فجاء الوحى حاسما فى كشف حقيقته, وفضح مقصده ليؤسس قاعدة أخلاقية عظيمة: ليست العبرة بالمظهر بل بالمقصد والشفافية والنزاهة, وإذا أسقطنا هذا المعنى على واقعنا المعاصر, وجدنا – كما يقول الدكتور محمد أحمد عبد الخالق الأستاذ بطب الأزهر- صورا متعددة تتشابه فى الجوهر وإن اختلفت فى الشكل, من أخطرها ظاهرة جمع التبرعات بصورة عشوائية خارج الأطر القانونية والرقابية تحت عناوين انسانية مؤثرة.إن العمل الخيرى فى جوهره قيمة نبيلة, لكنه يفقد قدسيته إذا غابت عنه الشفافية, فالقانون لم يوضع لتعطيل الخير, بل لتنظيمه وحمايته من سوء الاستغلال جمع التبرعات, دون ترخيص أو دون إعلان تفصيلى, يفتح الباب أمام الشبهات, ويفقد المجتمع ثقته فى العمل الأهلى, والأمر نفسه ينسحب على ظاهرة أخرى لاتقل خطورة, وهى رفض بعض التجار إصدار فواتير رسمية للمستهلكين, الفاتورة ليست مجرد ورقة, إنها وثيقة تحفظ حق المشترى فى الضمان والاسترجاع والمحاسبة, وتحميه من الغش, وترسيخ مبدأ الشفافية فى التعامل حين يمتنع التاجر عن إصدار فاتورة, فإنه يضع نفسه خارج إطار النظام, ويحمل المستهلك تبعات غياب الدليل, وحين تجمع التبرعات بلا ضوابط, يترك المتبرع بلا معرفة بمصير أمواله, وفى الحالتين يتكرر المشهد نفسه, فعل فى ظاهره مشروع, لكنه يفتقد عنصر الأمانة والوضوح . إن حماية العمل الخيرى من العشوائية, وصون حقوق المستهلك بإلزام إصدار الفواتير, ليستا فقط مسائل قانونية, بل مسئولية أخلاقية ومجتمعية, فحين نربط الخير بالنظام, والرحمة بالمسئولية, والتجارة بالشفافية نكون قد اخترنا طريق البناء الحقيقى لاطريق الضرار.
كلما شكر الزوج زوجته على جهد بذلته, وكلما امتدحت الزوجة زوجها على عمل قام به, توثقت جذور المحبة بين قلبيهما, وهاهو على بن أبى طالب رضى الله عنه يعبر عن إعجابه بزوجته فاطمة رضى الله عنها عندما دخل عليها وهى تستاك فأنشد قائلا: ظفرت ياعود الأراك بثغرها..أما خفت ياعود الأراك أراك..لو كنت من أهل القتال قتلتك.. لم ينج منى ياسواك سواك.
خاض القارىء الطبيب أحمد نعينع مهمة قراءة القرآن فى حضرة الرؤساء من عهد الرئيس الراحل أنور السادات حتى عهد الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى, لكنه مازال يحمل للسادات معزة خاصة, لأنه أول من اكتشفه, حين سمعه لأول مرة أثناء زيارة قام بها الرئيس السادات للقوات البحرية, وفى المرة الثانية رآه السادات فى مناسبة أخرى, فطلب الحاقه برئاسة الجمهورية, ويروى الشيخ أحمد نعينع عن الرئيس الراحل أنه كان يرتل القرآن بصوته فى رمضان, ويذكر نعينع أن بداية توطيد علاقته بالسادات كانت فى افتتاح نقابة الأطباء بالقاهرة التى حضرها الرئيس الأسبق, واحتار نعينع فى اختيار الآيات التى سيفتتح بها الحفل حتى استقر على قراءة آيات من سورة النمل, فقرأ الآيات: ” وما من غائبة فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين إن هذا القرآن يقص على بنى اسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون” حتى ختم بقوله تعالى: “فتوكل على الله إنك على الحق المبين”, وهى الآية التى اعتبرها السادات بشرة خير قبل سفره لحضور اتفاقية كامب ديفيد, وبعدها أثنى السادات على القارىء الشاب, وأصبح يتفاءل بوجوده فى الاحتفاليات الرسمية. كما داوم على اصطحابه معه فى فترة اعتكافه الرمضانية فى منطقة وادى الراحة المجاورة لسانت كاترين بجنوب سيناء, وكثيرا ماطلب منه الرئيس الراحل أن يجود له سورة النمل تحديدا كما سمعها منه لأول مرة.
حول انتشار ظاهرة استخدام البمب بواسطة الأطفال خلال رمضان والتى تسبب إزعاجا للناس أشير إلى الحقائق الآتية:
من الصعب أن يستجيب الأبناء لنصائحنا بعدم شراء البمب والمفرقعات المطروحة أمامهم فى كل مكان, والتى يستخدمها أصدقاؤهم.
بعض الأطفال المستهترين يقذفون هذه المفرقعات من الأدوار العليا, فتنفجر فى قارعة الطريق, وتصيب المارة بالفزع والهلع, وأن هذا السلوك العدوانى يسهم فى تكوين الشخصية العدوانية التى تتلذذ بترويع الآخرين, وعندما يكبر هؤلاء الأطفال يكون لديهم استعدادا لممارسة البلطجة وفرض السطوة على الغير.
معظم المفرقعات والألعاب النارية يتم استيرادها من الصين عن طريق التحايل بإخفائها داخل حاويات لعب الأطفال.
ولمواجهة هذه الظاهرة أقترح التقدم بمشروع قانون يقضى بفرض عقوبة رادعة على استيراد وتصنيع وتخزين ونقل وتداول وعرض وبيع هذه المفرقعات مع مصادرة المضبوطات.
يقول الامام على بن أبى طالب: صحبة الأخيار تكسب الخير كالريح إذا مرت بالطبيب حملت طيبا.
بعض العواصف تأتى لتنظيف الطريق.
إياكم وجبروت التخلى بعد الخذلان.
اليسار بمساوئه أفضل من اليمين بكوارثه.
عزة النفس هى النقطة التى تنهى أى علاقة.
جميل الروح لايشيخ ولايكبر.
فيه ناس تكذب لتعيش, وناس تعيش لتكذب.!
الفجر أن يلعب الظالم دور الضحية.
نجاحك مرتبط بمن تجالس.
لاتلتقى أفكار الذئاب والحملان معا.
من كان رزقه على الله لايحزن.










