هذه أمة كانت غارقة فى بحر لُجىّ من الشرك والوثنية حتى أذنيها ، لولا أن تداركها الله بفضله ، ومدّ لها يد { محمد بن عبد الله } صلي الله عليه وسلم ، لكيّ ينتشلها من براثن الجاهلية والكفر !! .
منذ أن ذهب { عمر بن لحىّ } إلى الشام لقضاء بعض أموره ، فوجدهم يعبدون الأصنام ، فطلب منهم واحداً منها كهدية ، فأعطوه « هُبل » حيث عاد به إلى مكة ، ووضعه عند بئر فى صحن الكعبة ، وأمرهم بعبادته وتعظيمه ، وكان « هُبل » هذا تمثالاً من العقيق الأحمر ، على صورة انسان مكسور اليد ، فجعلت له قريش يداً من الذهب الخالص ، فكان { عمر بن لحىّ } هذا ، هو أول من أدخل الأصنام حياة العرب ، حتى أن النبى { محمد } صلى الله عليه وسلم ، قال بأنه رآه فى النار يجر أمعاءه ؛ حيث بدّل دين اسماعيل وإبراهيم !!.
ومنذ ذلك الحين ، وقد صار لكل بلد ، وكل قبيلة ، بل وكل بيت من بيوت العرب صنماً أو وثناً ، للتعبد والتبرك !!.
والصنم غير الوثن ، فالصنم هو تمثال لكائن ، إنسان أو حيوان ، أما الوثن فهو قطعة من الصخر أو الحجارة لاشكل لها !! .
فبجانب « هُبل » الذى يرقد فى صحن الكعبة ، كان هناك « إساف ونائلة » عند زمزم ، وهما ثمثالان لرجل وامرأة قيل بأنهما أحدثا الفاحشة داخل الكعبة ، فمسخهما الله تمثالين !!.
كما أصبح لكل قبيلة صنماً ، فقبيلة « مُضر » لها « سواع » ، وقبيلة « طئ » لها « يغوث » ، و « همدان » لها « يعوق » ، أما « حميّر » فلها « نسر » ، وقد ورد ذكرها جميعاً فى القرآن الكريم [ الآية ٢٣ من سورة نوح ] !!.
كما بنت العرب بيوتاً تشبه الكعبة لزيارتها والتعبد فيها ، بعضها على درجة عالية من الأبهة والجمال المعمارى ، فكانت «عزىّ » لقريش ، و « مناة » للأوس والخزرج ، ومن دان دينهم من أهل يثرب ، وقد هدمها { علىّ بن أبى طالب } بأمر النبىّ ، كما كانت « اللات » لثقيف فى الطائف ، وكانت صخرة ضخمة مكعبة ، و « رئام » بيت فى صنعاء باليمن ، لكن أكثرها أبهة وتأنقا ، ذلك القصر الذى بناه « النعمان بن المنذر » فى العراق ، و أسماه « الخورنق » وجعله مزاراً وملاذاً لكل صاحب حاجة أو مظلمة !!.
كان هذا هو حال أمتنا ، من أقصاها إلى أقصاها ، أمة تائهة ضائعة تبحث عن إله واحد تدين له ، وعقيدة منطقية تقنع العقل ، وتشبع الروح ، وتسعد النفس الحائرة الممزقة ، المنغمسة فى سفاهات الجاهلية ، حتى أكرمها الله بأن أرسل إليها نبيّا ، ليخرجها من الظلمات إلى النور ، ومن عبادة عشرات الآلهة الضالة المضلة ، إلى جنة التوحيد ، وعبادة الله الواحد الأحد ، فكان فضل الله علينا عظيما ، ثم كان فضل العرب علي البشرية في السعيّ لنشر تلك العقيدة السامية ، في كل أرجاء المعمورة !!.










