أنا من هواة أكل الكعك ، أحبه ، سادة أو محشواً بالمكسرات أو الملبن أو العجوة ، لكنني لا أحب أن أرشرش عليه السكر كما يفعل الكثيرون !!.
أحبه لأنه مصري الهوي والهوية ؛ منذ أن صنعه قدماؤنا علي أشكال عدة غاية في الإبداع مثل كل ماصنعوا وما شيّدوا ، صنعوه علي شكل أوراق الشجر والزهور والطيور والأسماك ، وزينوه بالفاكهة ، وربطوا بينه وبين الأفراح والمسرات !!.
ثم أنشأ له الفاطميون داراً لصناعته وتوزيعه ، وربطوه بعيد الفطر المبارك ، تاركين اللحم في أضحية عيد الأضحي !!.
ووضع الطولونيون بصمتهم عليه ؛ فختموا كل كعكة بعبارة [ كُل واشكر ] !!.
وحتي اليوم يربط المصريون بين الكعك والعيد ، وبينه وبين كل الأفراح ، حتي أنهم يمتنعون عن صناعته إذا ألمت بأهل البيت نازلة ، أو حدثت حالة وفاة ، كما أسموه ( الكحك ) ، فاستبدلوا عينه حاء !!.
وقد ارتبط الكعك عندي بقصيدة شاعر الرفض العظيم { أمل دنقل } [ الكعكة الحجرية ] ، والتي نظمها أثناء فعاليات الحركة الطلابية عام ٧٢ م للمطالبة بالحرب ، والتي كان لي شرف الاشتراك فيها !!.
كما ارتبط عندي بدرجات الرسوب ، فيطلق المصريون علي الدرجة المتدنية في الامتحان [ كحكة ] ، والتي لم أتشرف بتذوقها طوال حياتي الدراسية ، ورحمة ستي خضرة !!.
وقُبيّل العيد ذهبت لأشتري الكحك الذي أحبه ، فإذا بمؤامرة تُحاك ضدي حتي لا أشتريه ، فمن أربعين وخمسين جنيهاً سعره كان في العام الماضي ، إلي ثلاثمائة جنيه متوسط هذا العام ، وعندما أبديت امتعاضي واعتراضي ، همس مُرافقي في أذني قائلاً : ( احمد ربنا ، فيه كحك بخمسة آلاف جنيه ) ، صحت فيه : ( للطن ) ، ضحك وقال : ( لا ورحمة ستك خضرة الكيلو ) ، ثم أضاف : ( ألم تسمع عن علبة الكحك أم أربعين ألف جنيه ) ، قلت مُحتجاً : ( دا لازم مَحشي باللؤلؤ بقي ) !!.
رخيصاً كان أو غالياً ، سوف نشتريه لنفرح ، ولن نسمح لأحد أن يغتال فرحتنا ، فالسعادة أغلي !!.










