في عالمٍ لا يعرف الزيف وجدتُ قلبي بينهم، لا معلّمةً فحسب بل أمّاً لأرواحٍ علّمتني أن الإنسانية تُحَسّ ولا تُقال ، اليوم احب الايام الى قلبي انه يوم التوحّد العالمي ، انه ليس يوماً يُذكر بل مقامٌ يُهاب، تُنصت فيه القلوب قبل الآذان، وتُبصر فيه الأرواح ما عجزت عنه العيون. هو لحظة صدقٍ خالصة، نُعيد فيها تعريف الإنسان حيث لا قيمة للتشابه، بل عظمة الاختلاف الذي يُعيد للحياة معناها النقي في عالمهم، لا مكان للزيف المشاعر تُولد صافية، والقلوب تنبض بصدقٍ لا يعرف التلوّن. الصمت لديهم ليس غياباً، بل لغةٌ عميقة، والتفاصيل الصغيرة ليست عابرة ، بل كونٌ كامل من الإحساس لا يُدركه إلا من تعلّم أن يشعر قبل أن يُفسّر ، وأنا هنا ، لا أتحدث فقط بكلماتي، بل بمسيرتي، بصفتي معلمة تربية خاصة، حاصلة على بكالوريوس في التربية الخاصة، وفي طريقي لإتمام الماجستير ، لا طموحاً لشهادة، بل وفاءً لعالمٍ أحببته حدّ الانتماء. عالمٌ تعلّقت به لأنه لا يعرف الأقنعة، ولا يُجيد إلا الصدق، ولا يمنحني في كل يوم إلا درساً أعمق في إنسانيتي ، ولم أتوقف يوماً عن الاقتراب أكثر فأكثر من كل طالبٍ من طلابي ،لم يكونوا مجرد أسماءٍ في سجل، بل صاروا نبضاً يسكن فؤادي، وقطعاً من روحي، وأبناءً أخلصوا لي بصمتهم كما أخلصت لهم بحبّي. في أعينهم أرى المعنى، وفي تفاصيلهم أجد رسالتي، ومع كل خطوةٍ معهم أزداد يقيناً أن هذا الطريق لم يكن اختياراً… بل قدرٌ كُتب لي بشرف ، علّمني هذا العالم أن القوة قد تكون هادئة، وأن الجمال قد يكون خفياً، وأن أعظم الرسائل لا تُقال بل تُحَس ، في يومهم، لا نُعبر عنهم… بل نرتقي بهم. لا نمنحهم شفقة… بل نمنح أنفسنا شرف فهمهم. نقف إجلالاً لأرواحٍ اختارت أن تكون مختلفه ، فكانت أصدق، وأنقى، وأجمل ، فلنكن لهم وطناً لا يخذل، واحتواءً لا ينطفئ، ونبضاً يفهمهم دون أن يطلب تفسيراً ، لأنهم ليسوا مجرد جزء ، بل هذا العالم، بل هم صفاؤه الذي ينجو به من كل زيف .










