أما آن الأوان – ياسادتي – لتنظيف الجرح ، بعدما تراكمت علي شفتيه الميكروبات والجراثيم ، حتي أوشك علي التسمم مما يهدد الجسد الصامد كله !!.
وأول مجالات تنظيف هذا الجرح ، ينبغي أن يكون في ( الإعلام ) ؛ فتلك الوجوه الشائهة التي تفتقد الي أبسط قواعد المهنية ، يدفعها تصفية الحسابات وردح العوالم ، لاينبغي أن تتصدر المشهد الإعلامي لوطن عظيم ، يمر بأدق مراحل حياته ، ومهدد في وجوده ، وأعمدة النار تشتعل من حوله !!.
فكيف لهذا الفسل الذي لاثقافة عنده ، إلا ماسمعه من أمه وجيرانه وجلسات المقاهي والثرثرة ورفقاء الشيشة ، كيف له أن يجلس يعطينا محاضرات تافهة لساعات طوال ، وكأنه شيخ فوق منبر أو قسيس في كنيسة ، ثم إذا تبقي لديه وقت فإذا به يستضيف واحداً من معارفه وأصدقائه المقربين ، من قبيل تبادل المصالح والتلميع ، وخد وهات !!.
إعلامنا – ياسادتي – تسوده البلاهة ومُحاكاة { جوبلز } وزير إعلام { هتلر } الأشهر ، والذي دعا إلى الإلحاح في الكذب حتي تصدق أنت أكاذيبك !!.
ثم يأتي ( الفن ) بشتي صنوفه ، تمثيل وغناء وموسيقي ، فقد آن الأوان أن تنزاح تلك الأسماء التي لوثت سمعتنا ، وملأت أجواءنا الفنية دخاناً أسوداً كثيفاً ورائحة كريهة ، وقد كان ذات يوم هو قوتنا الناعمة التي نغزو بها العواصم ، ونأسر القلوب ، ونرغم الرؤوس علي الانحناء والأيادي علي التصفيق ، وقد كانت { أم كلثوم } بمفردها جيشاً عرمراً لا تقف أمامه حصون ولا قلاع !!.
ثم ، لابد أن يشغل المفكرون والمثقفون والعلماء الصف الأول في كل المجالات ، ولا يدعوّن كضيوف شرف ، يجلسون علي استحياء في آخر الصفوف ، لا يسمع لرأيهم أحد ولا تؤخذ منهم مشورة !!.
ثم ، لابد من إطلاق سراح كل صاحب رأي مهما غالي في رأيه وتطرف ، ومادام سلاحه القلم لا البندقية ولا الملتوف ولا القنبلة ، ولا يعمل لجهات أجنبية ولا يسعي من وراء مايكتب إلا وجه الله والوطن !!.
كذلك ، لابد من الضرب علي يد كل تاجر فاسد مستغل محتكر ، ولا تأخذنا بهم رأفة في صالح الوطن ، فالناس تتلوي وتكتوي من لهيب الأسعار ولا رادع لهؤلاء التجار ولا ضمير لدبهم ولا ذمة !!.
الجرح غائر – ياسادتي – وباتت ترعي علي دمه المتدفق النازف كل أنواع الملوثات والجراثيم ، وعلاجه يتحتم تنظيفه حالاً ، حتي لا تتسرب عبر شرايينه تلك الملوثات إلى الجسد كله ، فتهلكه وتأتي عليه ، لاقدر الله !!.









