من أفضل النعم التي وهبها الله للإنسان هي نعمة الحياة على وجه البسيطة، وهذه النعمة عواقبها وخيمة وعذابها شديد عند الله لمن يسلبها من غيره بأن يقضي إنسان على حياة غيره كما قال تعالى: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)، أو هو يقضي على حياته بنفسه بأي وسيلة أو أسلوب وهذه الجريمة من أعظم الجرائم وكبائر الذنوب ومحرمة شرعًا؛ حيث قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
ولا شك أن اختبارات الحياة كثيرة ومحنها صعبة وابتلاءاتها قاسية عند الكثيرين، والأكيد أنه ليس هناك إنسان لم يختبر أو يُبتلَ في مرض أو فقد عزيز أو فقد جاه أو فقر أو أزمة نفسية أو عاطفية أو أي ابتلاء من ابتلاءات الدنيا، وهي كلها من عند الله سبحانه وتعالى ليختبر قوة إيمانه ويجازيه خيرًا على صبره وتحمله وتوكله على الله، وذلك لقوله تعالى: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)، وأيضًا: (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وهذه الابتلاءات الربانية يجب أن تقربنا إلى حظيرة الإيمان وليس العكس، ونتأكد أن الله لا يأتي للإنسان إلا بخير، وكم من خير كثير وُلِدَ من رحم محنة أو كارثة؟!
ولذا يجب علينا جميعًا التقرب إلى الله أكثر فأكثر بزيادة الجرعات الإيمانية حتى نصبر على المكاره والمحن، ولا تدفعنا لا قدر الله قلة صبرنا ووساوس الشيطان -أعوذ بالله منها- إلى ما نسمع عنه ونشاهده، وهي جريمة الانتحار التي ابتلي بها نفر من الناس عافانا وعافاكم الله منها جميعًا، وهي جريمة حرمتها كل الشرائع والأديان السماوية، وجرمتها القوانين البشرية؛ ولذا يجب ألا نبرر ونختلق الأعذار لمن فعل ذلك؛ حتى لا نهون من جرمها، ولكن ما علينا إلا أن ندعو لهم بالرحمة والمغفرة، ولا نتألى على الله ونحكم في مصائرهم ماذا تكون في الآخرة جنة أو نار؟! فالله أعلم بذلك؛ حيث إننا جميعًا لا نعلم ماذا تخبئ لنا أقدار الله؟! وكيف تكون خاتمتنا؟! وأدعو الله أن تكون خير ختام لنا جميعًا.
وأخيرًا لا بد أن تزيد كل المؤسسات المعنية مثل وزارتي التعليم والتعليم العالي والمؤسسات الدينية والمجتمعية ووسائل الإعلام من البرامج والندوات والمؤتمرات التي تعمل على زيادة الوعي الديني، والتوكل على الله، وبث القيم الفاضلة، وبناء الشخصية والثقة بالنفس، والترابط الأسري.. وغيرها من الأفكار البناءة التي تحفظ حياة الأفراد وتصون المجتمع.










